شكر النعم سبيل دوامها وزيادتها

شكر النعم سبيل دوامها وزيادتها

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات

شكر النعم سبيل دوامها وزيادتها

image about شكر النعم سبيل دوامها وزيادتها

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن من أعظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام خلق الشكر، فهو اعتراف القلب بفضل الله تعالى، وثناء اللسان عليه، واستعمال النعم فيما يرضيه سبحانه. وقد امتن الله على عباده بنعم لا تُحصى ولا تُعد، فقال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18]. فكل ما يحيط بالإنسان من صحة وعافية وأمن ورزق وأهل وأبناء هو من فضل الله تعالى وكرمه.

وشكر النعم عبادة عظيمة تقرب العبد من ربه، وتجلب له المزيد من الخيرات والبركات. وقد وعد الله الشاكرين بالزيادة فقال سبحانه: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]. وهذه الزيادة تشمل زيادة الرزق والبركة والطمأنينة والسعادة في الدنيا، والثواب العظيم في الآخرة.

وقد كان الأنبياء عليهم السلام خير قدوة في شكر الله تعالى. فقد وصف الله نبيه نوحاً عليه السلام بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: 3]. كما كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثالاً أعلى في الشكر، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: «أفلا أكون عبداً شكوراً» رواه البخاري ومسلم.

ولا يقتصر الشكر على قول "الحمد لله" باللسان فقط، بل له مراتب ثلاث: شكر القلب بالاعتراف بأن النعمة من الله، وشكر اللسان بحمد الله والثناء عليه، وشكر الجوارح باستعمال النعمة في طاعة الله وعدم استخدامها في المعصية. فمن رزقه الله مالاً فشكره يكون بالإنفاق في الخير ومساعدة المحتاجين، ومن رزقه الله علماً فشكره يكون بنشره وتعليم الناس، ومن رزقه الله صحة فشكره يكون بالمحافظة عليها واستعمالها فيما يرضي الله.

كما حذر الإسلام من كفران النعم ونسيان فضل الله، لأن ذلك سبب لزوالها. قال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ﴾ [النحل: 112].

ومن أعظم صور الشكر أن يحمد المسلم ربه في السراء والضراء، وأن يدرك أن ما عنده من خير إنما هو بفضل الله ورحمته، فلا يتكبر ولا يغتر بنفسه، بل يزداد تواضعاً وقرباً من خالقه.

وفي زماننا هذا، قد يعتاد الإنسان على النعم حتى ينسى قيمتها، فلا يشعر بعظمة نعمة الصحة إلا عند المرض، ولا بقيمة الأمن إلا عند الخوف، ولا بفضل الرزق إلا عند الحاجة. لذلك ينبغي للمسلم أن يتأمل نعم الله عليه كل يوم، وأن يكثر من ذكره وحمده، وأن يجعل الشكر منهج حياة دائم.

وفي الختام، فإن شكر النعم من أعظم أسباب رضا الله تعالى، ودوام الخير، ونيل البركة في الدنيا والآخرة. فلنحرص جميعاً على أن نكون من عباد الله الشاكرين الذين يستعملون نعم الله فيما يرضيه، ويكثرون من حمده والثناء عليه، سائلين الله تعالى أن يجعلنا من الشاكرين الذاكرين، وأن يديم علينا نعمه ظاهرة وباطنة.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عبد المجيد تقييم 4.88 من 5.
المقالات

9

متابعهم

5

متابعهم

5

مقالات مشابة
-