يزيد بن معاوية بن أبي سفيان

يزيد بن معاوية بن أبي سفيان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

**يزيد بن معاوية بن أبي سفيان**، هو ثاني خلفاء الدولة الأموية، وواحدة من أكثر الشخصيات جدلاً في التاريخ الإسلامي. ارتبط اسمه بأحداث جسام غيّرت مجرى التاريخ والسياسة في الأمة الإسلامية، كأول خليفة يتولى الحكم عبر "الوراثة"، وشهد عهده القصير فجائع كبرى كمعركة كربلاء ووقعة الحرة.

إليك سيرته الذاتية بالتفصيل، من المولد والنشأة وحتى النهايةimage about يزيد بن معاوية بن أبي سفيان :

1. المولد والنشأة والبيئة
النسب والبيئة

* **أبوه:** معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، مؤسس الدولة الأموية وكاتب وحي النبي ﷺ.
* **أمه:** ميسون بنت بَحْدل الكلبية، وهي امرأة بدوية من قبيلة "كلب" العربية العريقة.
* **المولد:** ولد يزيد في سنة 26 هـ (في عهد خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه) في الشام.

التربية في البادية

كانت أمه ميسون تحنّ إلى حياة البادية والحرية بعيداً عن قصور دمشق، فطلبت من معاوية الانتقال إلى أهله، فأرسل معاوية ابنَه يزيد معها إلى بادية "حوارين" بالشام.

* **الأثر:** نشأ يزيد في البادية فصيح اللسان، بليغاً، شاعراً مطبوعاً، فارساً يجيد ركوب الخيل والصيد، واكتسب غلظة وطباع أهل البادية، وفي نفس الوقت تخرّج على يد الأدباء والشعراء.

2. حياته في عهد أبيه (معاوية بن أبي سفيان)

حرص معاوية على إعداد ابنه يزيد ليكون رجل دولة وقائداً عسكرياً، فأسند إليه مهاماً كبرى ليتمرس على الحكم ويكتسب شرعية بين المسلمين:

* **إمارة الحج (51 هـ):** أمّره معاوية على الحج ليلتقي بالناس ووجهاء الصحابة ويتعلم إدارة الحشود.
* **حصار القسطنطينية الأول (52 هـ):** عيّنه معاوية قائداً على جيش الغزو المتجه لعاصمة الدولة البيزنطية، وكان تحت لوائه كبار الصحابة مثل: **أبو أيوب الأنصاري، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس**. أبلى يزيد في هذه الغزوة بلاءً حسناً وأظهر شجاعة قتالية كبيرة.

3. ولاية العهد وشرارة الأزمة السياسية

في أواخر عهد معاوية، خطط لإدخال نظام "وراثة الحكم" لحقن الدماء ومنع النزاع بين القبائل (حسب وجهة نظره السياسية). وبدأ بأخذ البيعة ليزيد كولي للعهد.

المعارضة الشديدة

رفض كبار أبناء الصحابة في المدينة المنورة هذه البيعة رفضاً قاطعاً، واعتبروها تحولاً من الخلافة الشورية إلى "الملكية الكسروية القيصرية". وكان على رأس المعارضين:

1. **الحسين بن علي بن أبي طالب**
2. **عبد الله بن الزبير**
3. **عبد الله بن عمر** (بايع لاحقاً حقناً للدماء بعد موت معاوية)
4. **عبد الرحمن بن أبي بكر**

4. تولي الخلافة والأحداث الكبرى (60 هـ - 64 هـ)

توفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في رجب سنة 60 هـ، وتولى يزيد الخلافة وكان عمره آنذاك قرابة 34 سنة. أرسل يزيد فوراً إلى والي المدينة ليأخذ البيعة قسراً من الحسين وابن الزبير، فرفضا وخرجا متخفيين إلى مكة المكرمة.

خلال فترة حكمه التي لم تتجاوز ثلاث سنوات ونصف، وقعت ثلاث كوارث كبرى هزت العالم الإسلامي:

أولاً: فاجعة كربلاء واستشهاد الحسين (61 هـ)

* كاتَبَ أهلُ الكوفة الحسينَ بن علي ودعوه ليرأسهم ويسقطوا حكم يزيد.
* تحرك الحسين ومعه آل بيته نحو العراق، لكن خذله أهل الكوفة بعد أن سيطر والي يزيد عليها (**عبيد الله بن زياد**).
* حوصر الحسين في أرض "كربلاء" ومنعوا عنه وعن عائلته الماء، واستُشهد الحسين رضي الله عنه ومعه أصحابه وأهل بيته في ملحمة دامية، وحُمل رأسه إلى دمشق.
* **موقف يزيد:** تذكر الروايات التاريخية أن يزيد لما رأى رأس الحسين بكى وقال: *"كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين.. لعن الله ابن مرجانة (ابن زياد) لو كنت صاحبه لما قتلته"*. ورغم إظهاره الندم، إلا أنه عُوقب تاريخياً بأنه لم يحاسب أو يقتص من قتلة الحسين.

ثانياً: وقعة الحَرّة واستباحة المدينة (63 هـ)

* ثار أهل المدينة المنورة على حكم يزيد وطردوا واليه وبني أمية بعد فاجعة كربلاء.
* أرسل يزيد جيشاً عظيماً من الشام بقيادة **مسلم بن عقبة المري** (الذي سماه المؤرخون مسرف بن عقبة).
* التقى الجيشان في منطقة "الحرّة" شرق المدينة، وهُزم أهل المدينة وقتل خلق كثير من خيار الصحابة والتابعين والأنصار، واستباح جيش الشام المدينة ثلاثة أيام نهباً وقتلاً.

ثالثاً: حصار مكة واحتراق الكعبة (64 هـ)

* بعد فراغ جيش الشام من المدينة، توجه إلى مكة للقضاء على **عبد الله بن الزبير** الذي أعلن نفسه عائذاً بالبيت الحرام.
* ضرب الجيش (بقيادة الحصين بن نمير بعد موت مسلم بن عقبة) الحصار على مكة، ونصبوا المنجنيق على الجبال، ورموا الكعبة بالحجارة والنار، مما أدى إلى احتراق أستارها وتصدع جدرانها.

5. النهاية والوفاة المفاجئة

بينما كان الحصار مضروباً على مكة والكعبة تشتعل، جاءت الأنباء الصاعقة من الشام.

* **الوفاة:** توفي يزيد بن معاوية فجأة في منزله بقرية "حوارين" (حمص حالياً) في 14 ربيع الأول سنة 64 هـ.
* **العمر:** مات وهو في سن الشباب (قرابة 38 سنة)، ولم يدم حكمه سوى 3 سنوات و8 أشهر.
* بمجرد وصول خبر موته إلى مكة، انفك الحصار فوراً وعاد جيش الشام، ودخلت الدولة الأموية في نفق مظلم من الفوضى السياسية، حيث رفض ابنه **معاوية الثاني (معاوية بن يزيد)** الخلافة وتنازل عنها ومات بعد أشهر قليلة، لتنتقل الخلافة من الفرع "السفياني" إلى الفرع "المرواني" (مروان بن الحكم).

6. نظرة التاريخ والمذاهب ليزيد بن معاوية

انقسمت الأمة في النظرة إلى يزيد بن معاوية إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:

1. **موقف الشيعة:** يلعنونه ويرونه كافراً برسول الله وبما أنزل، ومسؤولاً مباشراً وعمداً عن سفك دم الحسين واستباحة الأعراض.
2. **موقف غلاة الناصبة (وبعض المؤرخين متأخراً):** حاولوا الدفاع عنه واعتبروه أميراً للمؤمنين شرعياً أخطأ في بعض القرارات، معتمدين على قيادته لجيش القسطنطينية الذي بشر النبي ﷺ بالمغفرة له.
3. **موقف جمهور أهل السنة والجماعة (وهو الموقف الوسط):**
يرون أنه ملك من ملوك المسلمين، لا يسبونه ولا يحبونه، وكان فاسقاً وظالماً بسبب ما وقع في عهده من مآسٍ، لكنهم لا يكفرونه. تلخصت كلمتهم فيه بما قاله الإمام أحمد بن حنبل والشيخ ابن تيمية: **"لا نسبّه ولا نحبّه"**، وقول الإمام الذهبي: *"كان قوياً، شجاعاً، ذا رأي، وحزم، وفطنة، وفصاحة.. وكان فيه مَجُون وشراب، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس، ولم يُبارك في عمره"*.

خلاصة السيرة

| البند | التفاصيل |
| --- | --- |
| **الاسم** | يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي |
| **المولد** | 26 هـ في الشام |
| **فترة الحكم** | 60 هـ - 64 هـ (3 سنوات و8 أشهر) |
| **أبرز الأحداث في عهده** | مقتل الحسين بكربلاء، وقعة الحرة، حصار مكة واحترق الكعبة |
| **الوفاة** | 14 ربيع الأول 64 هـ في حوارين بالشام (عن عمر 38 سنة)
محرر صحفي // محمد التونى

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
M Altony تقييم 5 من 5.
المقالات

18

متابعهم

29

متابعهم

89

مقالات مشابة
-