بر الوالدين.. طريقك إلى رضا الله والفوز في الدنيا والآخرة

بر الوالدين.. طريقك إلى رضا الله والفوز في الدنيا والآخرة
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لقد جعل الله تعالى الأسرة أساس بناء المجتمع، وجعل للوالدين منزلة عظيمة لا تضاهيها منزلة بعد حق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. فالوالدان هما سبب وجود الإنسان في هذه الحياة، وقد بذلا من الجهد والتعب والرعاية ما لا يمكن للإنسان أن يوفيهما حقه مهما فعل.
ولهذا جاء الإسلام ليؤكد على أهمية بر الوالدين والإحسان إليهما، وجعل ذلك من أعظم القربات والطاعات التي يتقرب بها العبد إلى ربه.
مكانة الوالدين في القرآن الكريم
لقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالإحسان إلى الوالدين، ومن ذلك قول الله تعالى:
"وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا".
وهذه الآية تدل على عظم مكانة الوالدين، حيث قرن الله تعالى برهما بعبادته وتوحيده.
وقال سبحانه:
"أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ".
فكما أن المسلم يشكر الله على نعمه، فإنه مطالب أيضًا بشكر والديه على ما قدماه له من رعاية وتربية وتضحية.
فضل بر الوالدين
بر الوالدين من أحب الأعمال إلى الله تعالى.
فعندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى الله قال:
"الصلاة على وقتها".
قيل: ثم أي؟
قال:
"بر الوالدين".
ومن فضائل بر الوالدين:
سبب لدخول الجنة.
سبب لرضا الله تعالى.
يزيد البركة في العمر.
يوسع الرزق.
يجلب التوفيق في الحياة.
يرفع الدرجات عند الله.
يكفر الذنوب والخطايا.
يحقق السعادة النفسية.
لماذا يستحق الوالدان البر؟
الأم حملت طفلها تسعة أشهر، وتحملت المشقة والألم والتعب.
ثم أرضعته وربته وسهرت على راحته.
أما الأب فقد بذل جهده ووقته وماله لتوفير حياة كريمة لأبنائه.
وكثير من الآباء والأمهات يضحون بأحلامهم من أجل إسعاد أبنائهم.
فكيف لا يستحقون البر والإحسان؟
صور بر الوالدين
أولًا: طاعتهما في المعروف
من أعظم صور البر أن يطيع الابن والديه فيما لا يخالف شرع الله.
ثانيًا: التحدث معهما بأدب
يجب على المسلم أن يخاطب والديه بأجمل الكلمات وألين العبارات.
قال تعالى:
"فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ".
فإذا كان مجرد التأفف محرمًا، فكيف بالسب أو الإهانة؟
ثالثًا: خفض الصوت أمامهما
من الأدب ألا يرفع الابن صوته على والديه.
رابعًا: خدمتهما عند الحاجة
من البر أن يساعد المسلم والديه في أمورهما اليومية.
خامسًا: الإنفاق عليهما
إذا احتاج الوالدان إلى المال وكان الابن قادرًا وجب عليه مساعدتهما.
سادسًا: الدعاء لهما
الدعاء من أعظم صور البر.
ومن أجمل الأدعية:
"رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا".
بر الأم
خص الإسلام الأم بمكانة عظيمة.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
من أحق الناس بحسن صحابتي؟
قال:
أمك.
قال: ثم من؟
قال:
أمك.
قال: ثم من؟
قال:
أمك.
قال: ثم من؟
قال:
أبوك.
وهذا يدل على عظم حق الأم بسبب ما تحملته من مشقة الحمل والولادة والتربية.
بر الأب
الأب هو السند بعد الله تعالى.
وهو الذي يسعى ليلًا ونهارًا من أجل توفير احتياجات أسرته.
ولذلك يجب احترامه وطاعته والإحسان إليه.
عقوق الوالدين
العقوق من أكبر الكبائر.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه أشد التحذير.
ومن صور العقوق:
رفع الصوت عليهما.
الإساءة إليهما.
إهمالهما.
التكبر عليهما.
عدم السؤال عنهما.
التسبب في حزنهما.
آثار العقوق
للعقوق آثار خطيرة منها:
غضب الله تعالى.
ضيق الرزق.
فقدان البركة.
سوء الخاتمة.
التعاسة النفسية.
العقوبة في الدنيا قبل الآخرة.
بر الوالدين بعد وفاتهما
لا ينتهي البر بوفاة الوالدين.
بل يستمر من خلال:
الدعاء لهما.
الاستغفار لهما.
الصدقة عنهما.
تنفيذ وصاياهما المشروعة.
صلة أرحامهما.
إكرام أصدقائهما.
نماذج من السلف في بر الوالدين
كان السلف الصالح يحرصون على بر الوالدين أشد الحرص.
فكان بعضهم لا يأكل مع أمه من طبق واحد خوفًا أن تمتد يده إلى لقمة كانت أمه تريدها.
وكان آخرون يسافرون مسافات طويلة من أجل خدمة والديهم.
كيف نربي أبناءنا على البر؟
يمكن غرس حب الوالدين وبرهما من خلال:
تعليم الأبناء الآيات والأحاديث.
القدوة الحسنة.
تشجيع الأبناء على المساعدة.
تعليمهم الاحترام والأدب.
مكافأة السلوك الحسن.
ثمار بر الوالدين في الحياة
من ثمار البر:
راحة القلب.
النجاح في الدراسة والعمل.
التوفيق في الزواج.
البركة في المال.
حب الناس.
رضا الله تعالى.
خاتمة
إن بر الوالدين عبادة عظيمة وقربة جليلة، وهو من أهم أسباب رضا الله تعالى والفوز بالجنة. فالوالدان نعمة عظيمة لا يعرف قدرها كثير من الناس إلا بعد فوات الأوان. لذلك يجب على كل مسلم أن يغتنم وجود والديه في حياته، وأن يسعى إلى إسعادهما وخدمتهما والدعاء لهما، وأن يتجنب كل ما يؤدي إلى عقوقهما أو إيذائهما.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من البارين بوالدينا، وأن يرزقنا رضاه ورضاهما، وأن يغفر لآبائنا وأمهاتنا ويرحمهم أحياءً وأمواتًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.