الرشوة حرام وإن غيرتم اسمها.. المال الحلال طريقه إلى الجنة
الرشوة حرام وإن غيرتم اسمها.. المال الحلال طريقه إلى الجنة

اذكر المسمى الشائع عندكم عن الرشوة فى التعليق 👇👇👇👇
مقدمة: بين حقيقة الرشوة وتزييف المسميات
في زمن كثرت فيه المسميات واختلطت فيه المفاهيم، أصبح البعض يحاول تلبيس الحرام بثوب الحلال، وتغيير اسم الرشوة لتبرير أكل أموال الناس بالباطل. لكن شدد الشيخ عبد العزيز النجار، أحد علماء الأزهر الشريف، على أن الرشوة تظل محرمة شرعًا بجميع صورها، وأن العبرة بحقيقة الفعل ومقصده، وليس بالاسم الذي يُطلق عليه. وقال النجار خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد»: إن البعض يطلق على الرشوة أسماء مثل «إكرامية» أو «تسهيل» وغيرها من المسميات في محاولة لتجميل هذا الفعل، إلا أن ذلك لا يغير من كونه محرمًا شرعًا. وتعلم من شيوخه قاعدة عظيمة: «لو كتبنا على الملح سكر فلن يتغير طعمه» — في إشارة إلى أن تغيير المسمى لا يبدل حقيقة الفعل أو حكمه.
الرشوة في الكتاب والسنة: تحريم قطعي
إن الرشوة ليست مجرد مكروه أو خلاف الأولى، بل هي من المحرمات القطعية في الإسلام. قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188]. وقد فسر السلف هذه الآية بأنها تشمل الرشوة التي تُدفع للحكام لأكل أموال الناس بالباطل.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» رواه أبو داود والترمذي وصححه. واللعنة هي الطرد والإبعاد من رحمة الله، وهذا أشد أنواع الوعيد، فكيف بمن يتعاطى هذا الذنب العظيم؟! وفي رواية أخرى: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما» — فحتى الوسيط بينهما داخل في دائرة اللعنة.
وقد أكد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أن الرشوة كبيرة من الكبائر، والرسول ﷺ لعن الراشي والمرتشي؛ لأنها تجر إلى الباطل والظلم وأكل الحرام وخيانة المرشي، فلا يجوز تعاطيها بالكلية.
موقف الصحابة: "هلا جلست في بيت أبيك وأمك؟"
ومن أروع المواقف التي تبين الفرق بين الهدية والرشوة، ما ذكره الشيخ النجار من أن النبي ﷺ قال للعامل: «هلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟» — مبينًا أن الهدية التي قُدمت له بسبب منصبه وليس لشخصه كانت محرمة. وهذا تأكيد على أن من يتولى منصبًا عامًا، فإن كل ما يُقدم له بسبب منصبه يعتبر رشوة محرمة، مهما كان اسمه.

الفرق بين الرشوة والهدية: مسألة القصد
إن الفرق بين الرشوة والهدية واضح بين في الفقه الإسلامي: فالرشوة هي ما يُعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل، أو للتوصل إلى مقاصد سيئة. أما الهدية فقصدها استجلاب المودة والمعرفة والإحسان، وهي مستحبة إذا كانت على الصفة الشرعية. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حرامًا على المهدي والمهدى إليه، وهذه من الرشوة». فالعبرة دائمًا بالنية والقصد، لا بالمسمى.
دعوة إلى المال الحلال واليقين بالله
إن الإسلام لم يترك عباده في حيرة، بل وعدهم خيرًا على ترك الحرام. قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2-3]. فمن ترك الرشوة تقوى لله، فسيجد الله عوضًا خيرًا منها، ورزقًا من حيث لا يحتسب. والمال الحرام وإن كثر، فإنه لا بركة فيه، وهو وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة.
خاتمة: المال الحلال طريقه الجنة
إن الرشوة آفة اجتماعية ووباء خلقي، وهي سبب من أسباب ذل الأمم وضعفها. فلنحذر جميعًا من هذا الداء العضال، ولنعلم أن تغيير الاسم لا يغير الحكم، وأن الرشوة تبقى رشوة مهما اختلفت الأسماء. وليكن شعارنا: المال الحلال وإن قلّ، خير من المال الحرام وإن كثر، ففي الحلال بركة وفي الحرام وبال، والله خير الرازقين.

المصادر: فتاوى الشيخ ابن باز، موقع الإسلام سؤال وجواب، موقع إسلام ويب، تصريحات الشيخ عبد العزيز النجار