تفسير سورة البقرة من الاية 28 إلي 31
تفسير سورة البقرة من الاية 28 إلي 31
الاية 28{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}.
.وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا:
أي العدم المحض قبل نفخ الروح، أو الموت في أصلاب الآباء (النطفة والعلقة).
.فَأَحْيَاكُمْ:
إخراجكم إلى الدنيا ونفخ الحياة فيكم وخلقكم بشراً سوياً.
.ثُمَّ يُمِيتُكُمْ:
إنهاء آجالكم بانقضاء أعماركم في الدنيا.
.ثُمَّ يُحْيِيكُمْ:
البعث والنشور يوم القيامة للحساب.
.ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ:
العودة النهائية إلى الله عز وجل ليجزى كل عامل بعمله.
الاية 29{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
تستمر الآية في تعداد نعم الله تعالى وإقامة الحجة على العباد؛ فالله وحده هو الذي أنعم عليكم فخلق لأجلكم ومنفعتكم كل ما في الأرض من خيرات، ونبات، وحيوان، ومنافع شتى لتستعينوا بها وتتمتعوا بها. ثم توجهت إرادته وقدرته سبحانه إلى خلق السماء، فرتبهن وعدلهن وصيرهن سبع سماوات محكمات البناء، وهو سبحانه المحيط بكل شيء علماً، لا يخفى عليه أي من أمور خلقه.
الفوائد والأحكام المستنبطة من الآية
.دليل التوحيد وعظمة الخالق:
تقدم الآية دليلاً حسياً مشاهداً على قدرة الله بذكر خلق الأرض والسماء لإثبات استحقاقه وحده للعبادة.
.الأصل في الأشياء الإباحة:
يستدل علماء الأصول من قوله تعالى {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} على قاعدة أن الأصل في الأطعمة والمنافع وكل ما على الأرض هو الحل والإباحة، ما لم يأتِ دليل شرعي خاص يحرّمه.
.إحاطة العلم الإلهي:
ختمت الآية بـ {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لبيان أن تدبير هذا الكون الواسع مبني على علم كامل ومحيط بكل التفاصيل.
الاية 30{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.
تنتقل الآيات هنا إلى بداية قصة خلق آدم عليه السلام؛ حيث يخبر الله تعالى نبيه محمدًا ﷺ واذكر إذ قال ربك للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة (وهو آدم وذريته) يخلف بعضهم بعضاً لعمارة الأرض وإقامة العدل. فتعجب الملائكة وسألوا مستفهمين -وليس معترضين-: أتجعل فيها من يفسد في الأرض بالمعاصي ويريق الدماء ظلماً؟ ونحن نلازم طاعتك فننزهك بحمدك ونعظمك. فأجابهم الله عز وجل: إني أعلم من المصالح العظيمة في خلقهم ما لا تعلمونه، كخروج الأنبياء والصالحين والعلماء منهم.
محاور الآية وتفاصيلها الدقيقة
.معنى خليفة:
من يقوم بعمارة الأرض، وتنفيذ أحكام الله، ويخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن.
.كيف علم الملائكة بالإفساد وسفك الدماء؟
قيل أنهم قاسوا بني آدم على مخلوقات عاشت قبلهم في الأرض وأفسدت (مثل الجن)، وقيل أن الله أعلمهم بطبيعة البشر الترابية والشهوانية.
.التسبيح والتقديس:
التسبيح هو تنزيه الله عن كل نقص (سبحان الله)، والتقديس هو التطهير والتعظيم.
الاية 31{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.
تُبين هذه الآية كرامة آدم عليه السلام والحكمة من استخلافه؛ حيث علم الله آدم أسماء كل شيء من المخلوقات والموجودات (كالحيوان، والنبات، والجماد، والبحار، وحتى القصعة والفسوة) ووظائفها. ثم عرض هذه المسميات والمخلوقات على الملائكة إظهاراً لفضل آدم، وقال للملائكة -على سبيل الاختبار والتبكيت لما قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها-: أخبروني بأسماء هؤلاء الأشخاص والأشياء، إن كنتم صادقين في ظنكم أنكم أولى بالاستخلاف في الأرض وأعلم من هذا المخلوق الجديد.
.شرف العلم وعلو مكانته:
الآية دليل صريح على أن العلم هو سبب تفضيل آدم على الملائكة، وهو أول ميزة مُنحت للبشرية لتمكينها من عمارة الأرض.
.طبيعة الأسماء التي علمها لآدم:
ذهب جمهور المفسرين كابن عباس إلى أن الله علمه أسماء الذوات والأشياء كلها بجميع اللغات التي سيتكلم بها البشر لاحقاً.
.معنى "إن كنتم صادقين":
ليس شكاً في صدقهم، بل هو إقرار عجزهم وتنبيه لهم بأن هناك حكماً وأسراراً في خلقه لآدم غابت عن علمهم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق