علي بن أبي طالب.. الشاب الأمين

علي بن أبي طالب.. الشاب الأمين

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

علي بن أبي طالب.. الشاب الأمين

image about علي بن أبي طالب.. الشاب الأمين

في أزقة مكة المكرمة، وقبل أن تتشكل ملامح الدولة الإسلامية، كان الشاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه يُعرف بين قومه بحسن الخلق، ونقاء السريرة، والذكاء الوقاد. نشأ في بيت النبوة وتحت رعاية النبي محمد ﷺ، فتشرب منه أسمى معاني الأخلاق، وعلى رأسها الأمانة والصدق.

أمين بيت النبوة

​كان أهل مكة، رغم شركهم وشدة عدائهم لدعوة النبي ﷺ، لا يجدون في الجزيرة العربية كلها من هم أصدق ولا أأمن من الرسول ﷺ. فكانوا يودعون عنده جواهرهم، وأموالهم، ووثائقهم الثمينة. وكان علي بن أبي طالب هو الساعد الأيمن للنبي في حراسة هذه الأمانات وتنظيمها.

عندما اشتد أذى قريش وأذن الله لنبيه بالهجرة إلى المدينة المنورة، جاءت اللحظة التي اختُبرت فيها أمانة علي وشجاعته في آن واحد.

الأمانة تحت ظلال السيوف

​في ليلة الهجرة، حاصر فتيان قريش بيت النبي ﷺ بسيوفهم المصلتة يبتغون قتله. كان بإمكان النبي ﷺ أن يغادر ويترك أموال المشركين وودائعهم للضياع، ورغم أن أصحاب هذه الأموال هم أنفسهم من يحاصرون بيته لقتله، إلا أن أخلاق النبوة والأمانة كانت تحتم رد كل حق إلى صاحبه.

استدعى النبي ﷺ علياً وقال له:

— "يا علي، نام في فراشي، وتغطَّ ببردي هذا، واقضِ عني الودائع والأمانات التي عندي للناس".

​لم يتردد علي لحظة واحدة! بات في الفراش يواجه الموت ليكون تمويهاً على المشركين، وفي الوقت نفسه استعد ليتحمل مسؤولية إعادة الأموال لأعدائه.

ثلاثة أيام في قلب الخطر

​بعد أن خرج النبي ﷺ سالماً، أطل الصباح واكتشف المشركون الخدعة. خرج علي بن أبي طالب من البيت بكل ثبات، ولم يهرب أو يختبئ، بل وقف في أسواق مكة وساحتها لمدة ثلاثة أيام بلياليها، ينادي بأعلى صوته بين الناس:

​"من كان له عند رسول الله ﷺ أمانة أو وديعة فلينشط إليّ لأدائها إليه!"

​طاف عليّ على دور قريش رجلاً رجلاً، يسلّم هذا صرّة ذهبه، وذاك وثيقته، والآخر أمانته، حتى لم تتبقَ وديعة واحدة لأي شخص في مكة، كافراً كان أو مؤمناً.

​طاعة، وأمانة، ولحاق بالخير

​بعد أن فرغ علي من أداء الأمانات كاملة، بدأ رحلته الشاقة وحيداً على قدميه مشياً في الصحراء الملتهبة ليلحق بالنبي ﷺ في المدينة. وسار مئات الكيلومترات حتى تشققت قدمه ودميت، ليصل إلى النبي ﷺ وهو يحمل الشرفين: شرف الفداء، وشرف الأمانة.

​دروس من قصة الشاب الأمين:

​الأمانة لا تسقط بالخلاف: الإحسان والأمانة واجبان حتى مع من يعاديك.

​الأخلاق قبل الشجاعة: شجاعة علي بن أبي طالب لم تكن في قتال الخصوم فقط، بل في حفظ حقوقهم وصيانتها.

النهاية الخالدة: في صبيحة يوم الجمعة (17 رمضان)، بينما كان يخرج لصلاة الفجر وينادي في الناس "الصلاة.. الصلاة". ضربه الشقي عبدالرحمن بن ملجم بسيف مسموم، ليلقى الله شهيداً ومحسناً، مخلفاً سيرة عاطرة من الشجاعة والأمانة والحكمة لا تُنسى.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

22

متابعهم

14

متابعهم

6

مقالات مشابة
-