فأين الله؟ القصة التي بكت لها عين الفاروق عمر بن الخطاب وأعتقت صاحبها في الدنيا والآخرة

فأين الله؟ القصة التي بكت لها عين الفاروق عمر بن الخطاب وأعتقت صاحبها في الدنيا والآخرة

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

من أروع القصص التي تبين شرف الأمانة وعظمة عاقبتها في الدنيا والآخرة، قصة وقعت في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وتبرز كيف يرفع الله شأن الأمناء حتى وإن كانوا من المستضعفين.

 

اللقاء في أطراف الصحراء:

كان عمر بن الخطاب  يمر ببعض نواحي المدينة المنورة مع أصحابه، فجلسوا ليستريحوا ويتناولوا طعامهم. وفي تلك الأثناء، مر بهم راعٍ صغير يتبع قطيعاً كبيراً من الغنم. كانت الشمس ساطعة، والرجل يبدو عليه التعب، لكنه كان يستكمل عمله بجد واجتهاد دون تذمر أو تراخٍ.

فطنت نفس الصحابي الجليل إلى فرصة لطيفة لمواساة هذا الراعي وفي الوقت ذاته اختبار قوة إيمانه وردعه الداخلي، فناداه ودعاه لمشاركته الطعام قائلاً: "هلم يا راعي، كُل معنا من هذا الطعام واسترح قليلاً."

رد الراعي بتواضع ورع قائلاً: "إني صائم يا سيدي."

تعجب ابن عمر من صيامه في مثل هذا اليوم الشديد الحرارة وهو يرعى الغنم في الصحراء، وأراد أن يختبر أمانته وجوهره الأخلاقي، فقال له: "أنبيعنا شاة من غنمك هذه، ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه، ونعطيك ثمنها؟"

الاختبار الحقيقي والأمانة الراسخة:

أجاب الراعي ببساطة شديدة وبدون تردد: "إنها ليست بغنمي، إنما هي لقصيد سيدي (مالكي)، وأنا مجرد أخير ومؤتمن عليها."

أراد الصحابي أن يمتحن صدق هذا الراعي وقوة يقينه، واقترح عليه حيلة يستطيع بها أخذ المال دون أن يكتشفه أحد، فقال له: "وماذا سيفعل بك سيدك لو بعتنا شاة واحدة؟ قل له أكلها الذئب، وخذ ثمنها لك واذهب!"

هنا تتجلى العظمة في أبسط صورها؛ توقف الراعي ملياً، ونظر ب عينين تملؤهما الدهشة والذهول من هذا العرض، ثم رفع أصبعه ونظره باتجاه السماء وأطلق كلمته الخالدة التي زلزلت قلب عمر بن الخطاب:

"فأين الله؟!"

كانت تلك الكلمة القاطعة كفيلة بإظهار جوهر التقوى؛ فالراعي لم يفكّر في الشبهة أو في غياب سيد البشر عن المشهد، بل كان استحضاره لمراقبة رب البشر حاضراً في ثانية واحدة. كرر ابن عمر الكلمة وهو يبكي متأثراً شديد التأثر، وظل يردد بينه وبين نفسه: "قال الراعي: فأين الله؟ قال الراعي: فأين الله؟"

جائزة الأمانة في الدنيا:

image about فأين الله؟ القصة التي بكت لها عين الفاروق عمر بن الخطاب وأعتقت صاحبها في الدنيا والآخرة

لم يترك الخليفة هذا الموقف يمر دون إعطاء الدرس للناس. ذهب عمر بن الخطاب  فوراً إلى سيد الراعي واشترى منه الشاة، ثم اشترى الراعي نفسه وأعتقه لوجه الله، ووهب له الغنم كلها لتكون ملكاً خالصاً له.

قال له عمر بن الخطاب كلمته الشهيرة: "إن هذه الكلمة (أين الله؟) أعتقتك في الدنيا، وأرجو أن تعتقك في الآخرة."

تحول هذا الراعي المملوك في لحظات من عبدٍ فقير لا يملك شيئاً، إلى رجل حر يمتلك قطيعاً من الغنم، كل ذلك بفضل استحضاره لمراقبة الله ورفضه للخيانة مهما كانت الظروف سهلة والمغريات حاضرة.

العبر والدروس المستفادة:

تترك هذه القصة في أنفسنا أثراً عميقاً وتذكرنا بالعديد من المعاني السامية:

المراقبة الداخلية: التقوى الحقيقية هي التي تمنع الإنسان من الحرام عندما يغيب عنه الناس، معلماً أن الله يراه.

الأمانة سبب للرزق: ما تركه العبد لله عوضه الله خيراً منه، فالأمانة لا تنقص مالاً بل تباركه وتفتحه.

العدالة والإنسانية: الدين الإسلامي يزن الأشخاص بتقواهم وأخلاقهم لا بمراتبهم الاجتماعية أو ثرواتهم.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
kareem shoaib تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

6

متابعهم

4

مقالات مشابة
-