عندما تتدخل السماء: قصة المرأة المظلومة والمعجزة التي كشفت الحقيقة في عهد الرسول

عندما تتدخل السماء: قصة المرأة المظلومة والمعجزة التي كشفت الحقيقة في عهد الرسول

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تجلت في السيرة النبوية مواقف عظيمة تشهد بأن الإسلام جاء ليحمي حقوق الجميع دون تفرقة أو محاباة. من أروع هذه القصص، قصة وقوع خيانة ومحاولة إلصاقها ببريء، وكيف جاء الفصل فيها ببيان نبوي حاسم يُرسي العدل.

 

ثوب السيدة عائشة ومحاولة التضليل:

في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان هناك قوم من العرب قد فقدوا ثوباً ثبيناً (وشاحاً أحمر ملوناً)، فاتُّهمت بسرقة هذا الثوب امرأةٌ أمة (خادمة مملوكة) كانت تعمل لديهم.

وعلى الرغم من إنكار المرأة الشديد وحلفها المتكرر بالله أنها لم تأخذ شيئاً وأنها بريئة من هذه التهمة، إلا أن قسوة الظنون حاصرتها من كل جانب. اجتمع عليها أهل البيت بالشك والاتهام، ولم يكتفوا بالقول بل قادهم الشك إلى الدخول في خصوصيتها والتفتيش الدقيق لجميع أغراضها، حتى وصل بهم الأمر إلى تفتيش جسدها وثيابها بحجة البحث عن الوشاح المفقود. كانت المرأة تقف وسطهم بحسرة وألم، عاجزة تماماً عن إثبات براءتها أمام هذا الجمع المصمم على إدانتها. 

أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٦/ ٤٥ برقم ٢٤٢٢٩ وفي رواية أخرى له ((سرق لي ثوب)) ٦/ ١٣٦ برقم ٢٥٠٩٥، وفي رواية أخرى ((سرقت مخنقتي)) ٦/ ٢٥١ برقم ٢٥٨٤٠، كما أخرجه الإمام أبو داود في سننه باب فيمن دعا على من ظلم برقم ٤٩٠٩، وفي رواية أخرى له ((سرقت ملحفة لها)) برقم ١٤٩٧ كتاب الصلاة. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى باب لعن السارق برقم ٧٣٥٩، ٣٢٧/ ٤ والطبراني في الأوسط بلفظ ((سرق لها متاع)) ٤/ ١٨٤ برقم ٣٩٢٥. وقوله: (لا تسبخي) لا تخففي.

البراءة تأتي من السماء:

image about عندما تتدخل السماء: قصة المرأة المظلومة والمعجزة التي كشفت الحقيقة في عهد الرسول

بينما كانت المرأة تخضع لهذا التفتيش المذل وتكابد مرارة الظلم، لم يكن لها ملجأ سوى الصبر والدعاء. رفعت رأسه إلى السماء بقلب ينبض باليقين وتستغيث بالله أن يكشف هذه الغمة ويظهر حقها المنصوب.

وفي تلك اللحظة الحاسمة، حدث ما لم يخطر على بال أحد من الحاضرين. مرت طائرة من الجوار (حدأة أو طائر من الطيور الجوارح)، وكانت تحمل شيئاً بين مخالبها. حلق الطائر فوق الجمع مباشرة، ثم ألقى الوشاح الأحمر المفقود في منتصف المجلس!

تبين أن الطائر كان قد خطف الوشاح الملقى في مكان آخر وهو يظنه قطعة لحم أو طعاماً، وعندما حلق به ألقاه في ذلك الموضع ليرسله الله سبحانه وتعالى سبباً لإظهار الحق وسحق البهتان.

رد الاعتبار والموقف الإيماني:

أمام هذا المشهد المذهل، سقطت التهم الباطلة كأوراق الشجر وظهرت براءة المرأة جلية ساطعة كالشمس. تنفس الحاضرون الصعداء في حالة من الذهول والخجل، واعتذروا لها عن سوء ظنونهم وما سببوه لها من ألم، بعد أن شاهدوا بأم أعينهم كيف يدافع الله عن الذين آمنوا.

بعد هذه الحادثة، جاءت المرأة إلى المدينة المنورة وأسلمت، وكانت ترتاد بيت السيدة عائشة -رضي الله عنها- وتجالسها. وكانت المرأة كلما جلست في بيت النبي أتت بأبيات من الشعر تتذكر بها تلك اللحظة الفارقة وتقول:

ويومُ الكِعابِ من عجائبِ ربنا ... ألا إنه من بلدةِ الكفر نَجَّاني

الدروس المستفادة:

الله لا يرضى بالظلم: مهما أُحيط بالبريء من تهم وشبهات، فإن الله كفيل بإظهار الحق ولو بعد حين.

خطورة سوء الظن: التسرع في اتهام الناس بناءً على الظواهر قد يوقع في ظلم عظيم.

فرج الله قريب: اللجوء إلى الله والتوكل عليه في أوقات الشدة هو السبيل لرفع البلاء وكشف الغمة.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
kareem shoaib تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-