أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص اسلامية

القصة الملهمة للراعي الأمين الذي هزت كلمته قلب ابن عمر فحرره وملكّه الغنم

قصة إيمانية مؤثرة عن اختبار عبد الله بن عمر لراعي غنم بسيط في ظلمات الصحراء؛ أظهر الراعي مراقبةً لله وأمانةً فائقة أعتقت رقبته وغيرت مجرى حياته بالكامل

kareem shoaibkareem shoaibالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
القصة الملهمة للراعي الأمين الذي هزت كلمته قلب ابن عمر فحرره وملكّه الغنم

في أزهى عصور التاريخ الإسلامي، تتجلى مواقف إيمانية ودرسٌ في الأمانة واليقين والصدق مع الله. ومن أجمل القصص التي تسكن القلوب، قصة الصحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- مع الراعي الأمين في قفار الصحراء.

رحلة في الصحراء ومحطة للاستراحة:

خرج عبد الله بن عمر بن الخطاب في طائفة من أصحابه في سفر بالقرب من أطراف المدينة المنورة. وبعد مسيرة طويلة تحت شمس النهار، نزل القوم في مكانٍ ظليل بين الجبال ليستريحوا، ويبسطوا موائدهم ويتناولوا طعام الغداء.

وبينما هم يجلسون يأكلون، مرّ بهم شابٌ صغير السن يطرد أمامه شليلةً من الغنم، يسوقها بين الرمال والجبال بكل جهدٍ وعناية. نظر إليه عبد الله بن عمر بنظرة العاطف والرحيم، وأراد أن يدعوه ليعينه على وعثاء السفر وهجير الصحراء.

نادى عليه ابن عمر برفق وقال: "هلمّ يا راعي، أقبل إلينا وأصب من هذا الطعام لتقوى به على رعي غنمك."

اختبار الأمانة في قلب الصحراء:

وقف الراعي البسيط، وعلامات التعب والإرهاق بادية على وجهه، ورد ببصيرة وإيمانٍ صادق: "إني صائم يا سيد!"

تعجب عبد الله بن عمر من جوابه، فنحن في يومٍ صائفٍ شديد الحرارة، في ظروف سفر ورعي أذابت القوة، وسأله مستغرباً ومتأثراً: "أتصوم في مثل هذا اليوم الشديد حره، وأنت بين هذه الجبال ورعاء الغنم؟!"

أجاب الراعي بيقين المؤمن المحتسب: "أبتدر أيامي الخالية، وأغتنم صحتي وفراغي لما بعد الموت."

أعجب عبد الله بن عمر بصدق الشاب وشدة ورعه، لكنه أراد أن يختبر عمق هذه الأمانة، وهل هي تقوى ظاهرية أم هي خشيةٌ راسخة في سويداء القلب لا تتغير بغياب أعين الناس.

قال له ابن عمر ممتحناً: "هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه؟ نجزرها ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه، ونعطيك ثمنها؟"

رد الراعي بوضوح واستقامة: "إنها ليست بغنمي، إنما هي لقصيّ ووليّ أمري، وأنا مجرد أخيرٍ أراعيها."

السؤال الخالد: أين الله؟

image about القصة الملهمة للراعي الأمين الذي هزت كلمته قلب ابن عمر فحرره وملكّه الغنم

هنا أراد ابن عمر أن يضع الأمانة في المحك الأخير، فقال له يختبر أمانته في الغيب: "وماذا يضيرك لو بعتنا شاة، ثم قلت لسيدك ومولاك: أكلها الذئب؟ أليس الذئب يأكل الشاة في الصحراء ولا يعلم بك أحد؟"

استدار الراعي الصغير ونظر إلى عبد الله بن عمر بذهولٍ واستنكار، وأشار بإصبعه نحو السماء والدموع تترقرق في عينيه، ثم أطلق كلمته الخالدة التي هزت وجدان ابن عمر وزلزلت الصحراء من حوله:

"فأين الله؟! فأين الله?!"

كرر الراعي كلمته بصوت ينبض باليقين والخشية، ثم تركهم ومضى يتبع غنمه وهو يردد في ذهول: "فأين الله.. إن خفي على سيدي، فأين الله؟"

الجزاء الإلهي وثمرة الصدق:

بكى عبد الله بن عمر بكاءً شديداً، وأخذ يكرر مقولة الراعي ودموعه تسيل على لحيته: "قال الراعي: فأين الله.. فأين الله!"

لم ينتهِ المشهد عند هذا الحد؛ فقد علم ابن عمر أن هذه الأمانة العظيمة والنفس الزكية لا ينبغي أن تبقى في رق العبودية والفقر. فور رجوعه إلى المدينة المنورة، أرسل إلى سيد الراعي، فاشترى منه الراعي واشترى منه الغنم كلها.

ثم أسرع ابن عمر إلى الشاب الراعي وأعتقه لوجه الله تعالى، ووهب له الغنم كلها لتكون ملكاً خالصاً له! وقال له مقولته الشهيرة: "إن هذه الكلمة (أين الله؟) أعتقتك في الدنيا، وأرجو أن تعتقك في الآخرة."

الدروس والعبر المستفادة:

تترك هذه القصة العظيمة في نفوسنا أثراً بالغاً وعظاتٍ شريفة:

مراقبة الله في السر والعلانية: التقوى الحقيقية هي التي تمنع الإنسان من المعصية عندما يغيب عن أعين الناس وتخلوا به الأسباب.

الأمانة لا تجزأ: لا تبرر الحاجة أو الفقر أخذ حقوق الآخرين أو التعدي على الأمانات.

الجزاء من جنس العمل: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فالراعي الذي رفض بيع شاة واحدة حَرَاماً، أصبح يملك القلعة والغنم كلها حَلالاً وطليقاً في سبيل الله.

تابع جديد kareem shoaib

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق