في هذا المقال

هل كنت تعلم أن هناك نبيا رفع إلى السماء ولم يمت على الأرض؟ وأنه أول من أمسك القلم في تاريخ البشرية؟ إنه سيدنا إدريس عليه السلام، النبي الذي جمع بين العلم والعمل والعبادة.
*من هو سيدنا إدريس؟
سيدنا إدريس هو ثالث الأنبياء بعد آدم وشيث عليهم السلام، وهو جد سيدنا نوح. ولد في بابل في العراق، وكان يسمى أخنوخ. وقد أعطاه الله النبوة والعلم الواسع، فكان أول من علم البشر الكثير من العلوم التي نستخدمها حتى اليوم.
*أول من خط بالقلم وعلم الناس الخياطة
ما لا يعرفه الكثير أن سيدنا إدريس هو أول إنسان على وجه الأرض أمسك القلم وكتب به. يقول العلماء أنه أول من علم البشر الكتابة بالقلم والخياطة بالإبرة والفلك والحساب. كان الناس قبله يلبسون جلود الحيوانات، فهو أول من خاط الثياب بالإبرة وفصلها ولبس المخيط، كما أنه أول من بنى المدن ونظم حياة الناس.
وقد ذكر الله تعالى سيدنا إدريس في القرآن الكريم بآيات عظيمة تدل على مكانته العالية، قال تعالى: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)" [سورة مريم].
وقال أيضا في سورة الأنبياء: "وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ" [سورة الأنبياء - 85]. وهذه الآيات دليل على أن الله رفعه لمكانة عالية لم يصلها أحد قبله من شدة صبره وعبادته.
*لماذا سمي إدريس بهذا الاسم؟
سُمي إدريس بهذا الاسم لأنه كان كثير الدراسة والتأمل في كتب الله وصحف سيدنا آدم وشيث، فكان لا ينام الليل إلا قليلا يقضيه في العبادة والقراءة. ويقال أنه كان يعرف اثنتين وسبعين لغة علمه الله إياها ليتمكن من دعوة جميع الشعوب بلغاتهم المختلفة، وهذا يدل على ذكائه الفائق.
*دعوته لقومه
كان سيدنا إدريس يدعو قومه في بابل إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام، وكان يعلمهم الأخلاق الحميدة مثل الصدق والأمانة ومساعدة الفقير. ورغم أن قومه كانوا قليلين في ذلك الوقت، إلا أنه لم ييأس وظل يعلمهم كل ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، من أمور الزراعة والبناء وعلم النجوم الذي كان يستخدمه الناس لمعرفة الطرق في الصحراء.
*قصة وفاته العجيبة في السماء الرابعة
أما عن قصة وفاته العجيبة، فقد طلب سيدنا إدريس من صديقه من الملائكة أن يحمله إلى السماء، وهناك طلب من ملك الموت أن يقبض روحه في السماء الرابعة. وتفسير العلماء للآية "ورفعناه مكانا عليا" أن الله رفعه إلى السماء الرابعة وقبضت روحه هناك، فلم يمت على الأرض كباقي البشر. وهذه معجزة خاصة لم تحدث إلا له.
وقد قابل النبي محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا إدريس في رحلة الإسراء والمعراج في السماء الرابعة، فسلم عليه وقال له مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح. وهذا يدل على المكانة الكبيرة التي وصل لها عند الله.
*الدروس المستفادة من قصته
نتعلم من قصة سيدنا إدريس:-
- أن العلم والعمل عبادة،
- وأن الإنسان يجب أن يتعلم ويفيد غيره كما فعل نبي الله إدريس الذي علم البشر الكتابة والخياطة.
- نتعلم الصبر على طلب العلم ونشر الخير بين الناس.
- الإتقان في العمل، فهو قدوة لكل طالب علم ولكل عامل يتقن عمله لوجه الله تعالى.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق