في هذا المقال

قصة حقيقية بحديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن 3 رجال أغلقت عليهم صخرة كبيرة باب الغار، تعرف على الأعمال الصالحة التي توسلوا بها إلى الله وكانت سبباً في نجاتهم.
هل يمكن لعمل صالح واحد فعلته بإخلاص لله أن ينقذك من الموت؟ الإجابة نعم، وهذه ليست قصة خيالية، بل هي قصة حقيقية رواها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
*المصدر المؤكد للقصة:*
هذه القصة حديث نبوي شريف صحيح متفق على صحته. رواه الإمام البخاري في صحيحه برقم (2272) ورواه الإمام مسلم في صحيحه برقم (2743) عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. وهذا يعني أن القصة في أعلى درجات الصحة والثبوت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم”
دخل الثلاثة غاراً في جبل ليبيتوا فيه من المطر، وفجأة سقطت صخرة ضخمة من أعلى الجبل وأغلقت باب الغار تماماً. حاولوا دفعها فلم يستطيعوا. أصبحوا في ظلام دامس، لا أحد يعلم بهم ولا يسمع صراخهم إلا الله. فقالوا لن ينجينا إلا التوسل إلى الله بأخلص عمل صالح عملناه في حياتنا.
*العمل الأول الذي حرك الصخرة: بر الوالدين*
قام الأول وقال: “اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، فنأى بي طلب الشجر يوماً فلم أرح عليهما حتى ناما، فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أغبق قبلهما أهلاً أو مالاً، فلبثت والقدح على يدي أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة”
فانفرجت الصخرة شيئاً يسيراً، لكنهم لا يستطيعون الخروج بعد.
تأمل هذا المشهد، رجل يحمل كوب اللبن طوال الليل حتى الفجر وأطفاله يبكون من الجوع عند قدميه وهو لا يسقيهم قبل أبويه، براً وإخلاصاً لله.
*العمل الثاني: العفة عن الحرام*
قال الثاني: “اللهم كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي، فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها، ففعلت، حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه، فتحرجت من الوقوع عليها، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي، وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه”
فانفرجت الصخرة شيئاً آخر، ولكنهم لا يزالون لا يستطيعون الخروج.
ترك الحرام وهو قادر عليه وفي أعلى درجات الشهوة خوفاً من الله، هذا هو الإخلاص الذي يحرك الصخور.
*العمل الثالث: الأمانة الكاملة*
قال الثالث: “اللهم إني استأجرت أجراء وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال: يا عبد الله أد إلي أجري. فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق. فقال: يا عبد الله لا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئاً. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه”
فانفرجت الصخرة كلها وخرجوا يمشون.
*الدروس المستفادة من قصة أصحاب الغار:*
أولاً، بر الوالدين من أعظم أسباب تفريج الكروب، قال الله تعالى: "وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" سورة الإسراء.
ثانياً، ترك الحرام والعفة عند القدرة عليه سبب للنجاة في الدنيا والآخرة.
ثالثاً، أداء الأمانة وحفظ حقوق الناس حتى لو نسوها.
رابعاً، التوسل إلى الله بالعمل الصالح الخالص لوجهه هو من التوسل المشروع الذي يحبه الله.
*الخلاصة:* إذا ضاقت بك الدنيا وأغلقت في وجهك الأبواب كتلك الصخرة، فتذكر عملاً صالحاً فعلته خالصاً لله وتوسل به إلى الله. فمن كان مع الله في الرخاء بعمل صالح خالص، كان الله معه في الشدة وفرج عنه كربته.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق