في هذا المقال

عمر والاسلام
نسبه: هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي. يجتمع نسبه مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كعب بن لؤي.
نشأته: وُلد في مكة قبل الهجرة بنحو 40 عاماً (حوالي سنة 584 م). نشأ في قريش، وتعلّم الفصاحة والفروسية والمصارعة والتجارة، وكان سفيراً لقريش في الجاهلية يبعثونه في سفاراتهم ومشاكلهم لجرأته وشرف مكانته.
2. قصة إسلامه العظيم (السنة السادسة للنبوة)
كان عمر في بداية الدعوة من أشد أعداء الإسلام وأعنفهم في إيذاء المسلمين.
في يوم من الأيام، خرج متقلداً سيفه يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه نعيم بن عبد الله العدوي (أو رجل من بني زهرة)، فقال له: "أين ترغب يا عمر؟"، فقال: "أريد محمداً هذا الصابي الذي فرّق أمر قريش...".
أخبره نعيم بأن يبتعد عن ذلك ويصلح بيته أولاً، مشيراً إلى أن أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد قد أسلما.
توجه عمر مغضباً إلى بيت أخته، فوجد عندهما خباب بن الأرت يُقرئهما سورة طه. فلما دنا سمع قرائتهم، فضرب صهره سعيداً، فلما دافعت عنه أخته فاطمة لطمها حتى سال الدم من وجهها.
فلما رأى الدم ورأى ما على وجهها من شجاعة وثبات وقالت له: "يا عمر، إن الدين في غير دينك!"، أخذته الرأفة وطلب منها الصحيفة، فقرأ بدايتها، فوقع الإيمان في قلبه.
انطلق فوراً إلى دار الأرقم حيث النبي صلى الله عليه وسلم، فضرب الباب، فلما رآه الصحابة خافوا، فقال حمزة بن عبد المطّلب: "إن كان يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه"، فقال النبي: "افتحوا له".
دخل عمر فأعلن شهادة الحق، فكبر المسلمون تكبيرةً هزت مكة، وكان إسلامه نصراً كبيراً وعزاً للمسلمين، حتى قال عبد الله بن مسعود: "ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر".
3. هجرته وجهاده مع النبي ﷺ
الهجرة السرية والعلنية: كان معظم المسلمين يهاجرون إلى المدينة سراً خوفاً من قريش، أما عمر بن الخطاب فتقلد سيفه وقوسه وأحذيتها، وطاف بالكعبة سبعاً، ثم وقف في وجوه كبار قريش وقال: "من أراد أن ثكُله أمه أو يُتيِم ولده أو يُثكل زوجته، فليلقني خلف هذا الوادي"، فلم يجرؤ أحد على اللحاق به.
ششهوده الغزوات: حضر عمر جميع المشاهد والغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم (بدر، أحد، الخندق، فتح مكة، وغيرها)، وكان دائماً بجوار النبي مشاوراً ومسانداً، وصاهره بتزويجه ابنته حفصة رضي الله عنها.
4. عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، كان عمر أول من بايع أبا بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة، مانعاً بذلك فتنة كبرى توشك أن تشتعل.
كان المستشار الأول لأبي بكر الصديق طوال فترة خلافته القصيرة، ولعب دوراً حاسماً في جمع القرآن الكريم في مصحف واحد وفي حروب الردة.
5. خلافته (توليه الخلافة وإنجازاته الكبرى)
توليه الخلافة: قبل وفاته، استخلف أبو بكر الصديق رضي الله عنه عمرَ بن الخطاب، فبايعه المسلمون بالخلافة في جمادى الآخرة سنة 13 هجرياً، فلقب بـ "أمير المؤمنين".
الفتوح الإسلامية الكبرى: في عهده، تمددت الدولة الإسلامية بشكل غير مسبوق؛ حيث فُتحت بلاد الشام كاملة (بما فيها القدس)، والعراق، وفارس، ومصر، وانكسرت إمبراطوريات الفرس والروم الكبرى.
الإصلاحات الإدارية والحضارية:
التقويم الهجري: أنشأ التقويم الإسلامي وجعل هجرة النبي بداية له.
دواوين الدولة: أنشأ ديوان الجند لتنظيم رواتب المحاربين وعائلاتهم، وديوان الخراج.
نظام الحسبة والشرطة: وضع نظماً دقيقة لضبط الأسواق وحفظ أمن الرعية.
بناء المدن: أنشأ مدناً جديدة لتكون قواعد إسلامية مثل البصرة والكوفة في العراق، والفسطاط في مصر.
6. عدله وزهده المضرب بالمثل
عُرف عمر بن الخطاب بالعدل المطلق الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان يسوي بين الغني والفقير، وبين القوي والضعيف.
زهده: رغم اتساع الدولة وغنائمها، عاش حياة بالغة التقشف؛ فكان يلبس الثوب فيه الرقع، ويأكل الخشن من الطعام، ويحمل الدقيق على ظهره بنفسه ليغذيه للفقراء والأرامل.
رقابته الذاتية: عُرف عنه قوله المشهور: "لو أن بغلةً عثرت بغداد لخشيت أن يسألني الله عنها لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر!"، وكان يطوف ليلاً في أزقة المدينة ليطعم الجائع ويتفقد أحوال الرعية.
7. استشهاده
في أواخر شهر ذي الحجة سنة 23 هجرياً (أو في أول محرم سنة 24 هـ)، بينما كان عمر يؤم المسلمين صلاة الفجر، طعنه أبو لؤلؤة المجوسي (غلام المغيرة بن شعبة) خنجراً مسموماً عدة طعنات غدراً.
توفي رضي الله عنه متأثراً بجراحه بعد أيام قليلة، وعمره نحو 63 عاماً.
وُفن رضي الله عنه في الحجرة النبوية الشريفة بجوار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق، تاركاً إرثاً خالداً من العدل والمنهج الإداري والسياسي العظيم.
تابع جديد Mohammed Hlale
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق