في هذا المقال
قصة نبي الله ايوب عليه السلام
_ الحلقـة « 1 .. .
بعد هلاك أهل مدين وأصحاب الأيكة ، واصل اللّٰه سبحانه وتعالىٰ ابتلاء عباده واختبارهم ، فكان نبيّه أيّوب عليه السّلام آيةً في الصّبر والتّسليم ، حتّىٰ صار مثلاً يُضرب به في الرّضا بقضاء اللّٰه . وأيّوب عليه السّلام من ذرّيّة إسحاق بن إبراهيم عليهما السّلام ، وقد ذكره اللّٰه في كتابه ضمن الأنبياء المكرّمين الّذين أوحىٰ إليهم :
(( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا )) {{ 163 }} النّساء
---
🌿 كان أيّوب عليه السّلام رجلاً صالحاً تقيّاً ، كثير المال ، واسع الرّزق ، رزقه اللّٰه من الأنعام والحرث والذّرّيّة ما لم يُؤتَه كثيرٌ من النّاس . وقد آتاه اللّٰه مع ذلك قلباً شاكراً ، ولساناً ذاكراً ، ونفساً قانعةً راضية ، لا يزداد من النّعم إلّا تواضعاً للّٰه ، ولا من الغنى إلّا قرباً من الفقراء والمساكين . وكان عليه السّلام يعرف أنّ ما عنده من مالٍ وولدٍ ونعمةٍ إنّما هو من فضل اللّٰه وحده ، فكان يستعملها في طاعة اللّٰه ، ويعين بها المحتاجين .

---
🌿 ثمّ شاء اللّٰه سبحانه وتعالىٰ أن يبتليه ابتلاءً عظيماً ، فبدأ الابتلاء بذهاب المال : فنقصت مواشيه وهلكت أمواله حتّىٰ لم يبقَ منها شيء . ثمّ تلا ذلك ابتلاءٌ أشدّ وأوجع ، وهو موت أولاده جميعاً ، فما بقي له منهم أحد . ثمّ تلا ذلكما ابتلاءٌ ثالثٌ في جسده ، فقد أصابه مرضٌ شديد لازمه سنواتٍ طويلةً ، حتّىٰ صار جسده لا يقرّ عليه شيءٌ من شدّة الوجع ، وتنفّر عنه النّاس ، حتّىٰ لم يبقَ معه إلّا زوجته الصّابرة الوفيّة .
---
🌿 ومع كلّ هذا الابتلاء ، لم ييأس ولم يتسخّط ، ولم يقل كلمةً واحدةً في حقّ اللّٰه إلّا الشّكر والتّسليم . قال أهل العلم : لبث أيّوب عليه السّلام في بلائه ثماني عشرة سنةً ، وقيل أكثر من ذلك ، لم يفتر لسانه عن ذكر اللّٰه ، ولا قلبه عن محبّته والرّضا بقضائه . ومرّ به النّاس فمنهم من رحمه ومنهم من اتّهمه ، حتّىٰ قال بعض الجهلاء : لو كان صالحاً ما ابتلاه اللّٰه ! لكنّ أيّوب عليه السّلام كان أعلم باللّٰه من هؤلاء ، فكان يقول : إنّي أعلم أنّ اللّٰه لا يبتلي إلّا لحكمةٍ بالغةٍ ، وأنّ العبد مبتلًى في الدّنيا علىٰ كلّ حالٍ .
---
🌿 وكانت زوجته وفائيّةً صابرةً ، تخدمه وتقوم بشأنه ، حتّىٰ ضاق بها الحال فصارت تعمل بالأجر لتطعمه وتكسوه . وأخذ الشّيطان يوسوس للنّاس بأنّ أيّوب ابتُلي بذنبٍ عظيمٍ ، لكنّ أيّوب عليه السّلام لم يلتفت إلىٰ ذلك ، بل كان أكثر ما يخافه أن يكون قد أذنب ذنباً لم يستغفر منه .
---
🌿 واستمرّ الحال حتّىٰ ضاقت بالزّوجة ، فقالت له مرّةً كلمةً فيها ضجرٌ من طول البلاء ، فحلف أيّوب عليها إن شفاه اللّٰه ليضربنّها مائة جلدة . ثمّ دعا أيّوب عليه السّلام ربّه دُعاء العبد الّذي لا يستغني عن مولاه ، ولا يشكو إلّا إليه :
(( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ )) {{ 83 }} الأنبياء. وهكذا كان دُعاؤه غايةً في الأدب ، فقد ذكر ضُرّه ولم يصرّح بطلب الشّفاء ، وأثنىٰ علىٰ اللّٰه بأنّه أرحم الرّاحمين ، فتوسّل إلىٰ اللّٰه برحمته لا بغيره .
---
🌿 بهذا الدّعاء الخاشع ، وبهذا الصّبر الطّويل ، صار أيّوب عليه السّلام نبراساً في الرّضا والتّسليم ، ودرساً لكلّ مبتلًى في هذه الدّنيا .
_يـتـبـع …
في الحلقة القادمة سنشهد استجابة اللّٰه لدُعاء نبيّه أيّوب ، وكيف عافاه وردّ إليه أهله ومثلهم معهم .
تابع جديد Zainab Mahmoud
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق