In this article
السيرة النبوية (1): من اليتم إلى الهجرة
نتتبع في هذا الجزء أهم محطات حياة النبي محمد ﷺ في مكة: من مولده يتيمًا، إلى نزول الوحي، ثم الدعوة والابتلاء، حتى الهجرة إلى المدينة.

المولد واليتم
وُلد النبي ﷺ في مكة عام الفيل، نحو سنة 570م. توفي أبوه عبد الله قبل مولده، وماتت أمه آمنة وهو في السادسة، فكفله جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب. وفي طفولته استرضعته حليمة السعدية في بادية بني سعد، ونشأ في كنف عمه ورعى الغنم في صغره.
الصادق الأمين
عُرف بين قومه بالصدق والأمانة، وعمل في التجارة، ولقبوه «الأمين». وتزوج السيدة خديجة رضي الله عنها وهو في الخامسة والعشرين، وكانت له سندًا وعونًا. وشهد في شبابه حلف الفضول لنصرة المظلوم، وعُرف بحسن الخلق وصدق الحديث. ورزقه الله من خديجة أولاده، وكان بيتهما بيت سكينة ومودة.
الوحي
كان يخلو في غار حراء، وفي سن الأربعين جاءه جبريل عليه السلام بأول آيات القرآن: «اقرأ». عاد إلى خديجة خائفًا، فطمأنته وثبّتته وقالت إن الله لن يخزيه أبدًا. ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل، فبشّره بأن هذا هو الناموس الذي نزل على موسى. ثم فتر الوحي مدة، ثم عاد وأمره الله بالإنذار والتبليغ.
الدعوة
بدأت الدعوة سرًّا نحو ثلاث سنين، فآمن خديجة وأبو بكر وعلي وزيد بن حارثة رضي الله عنهم. ثم تبعهم عدد من أهل مكة، أغلبهم من الشباب والضعفاء. ثم أُمر بالجهر، فصعد جبل الصفا ونادى قومه إلى التوحيد. وكان يدعو الناس في أسواق مكة وموسم الحج، ويعرض نفسه على القبائل، وبدأت مواجهة طويلة مع قوم تعلقوا بما وجدوا عليه آباءهم.
الإيذاء والصبر
اشتد أذى قريش، فعُذّب الضعفاء كبلال وآل ياسر، وهاجر بعض الصحابة إلى الحبشة، فوجدوا عند النجاشي عدلًا وأمانًا. وحاصرت قريش المسلمين في شعب أبي طالب نحو ثلاث سنين، فصبروا. ورُوي أنه كان يمرّ بآل ياسر وهم يُعذّبون فيقول: «صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة». وكان ثباتهم على المبدأ رغم قسوة الظروف.
عام الحزن
توفيت خديجة وأبو طالب في عام واحد، فسُمّي عام الحزن. ثم ذهب النبي ﷺ إلى الطائف يدعو أهلها، فردّوه وآذوه، فعاد صابرًا محتسبًا. وعرض عليه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين، فقال: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده».
الإسراء والعقبة
أُسري به ﷺ إلى بيت المقدس ثم عُرج به إلى السماء، وفُرضت الصلاة خمسين ثم خُففت إلى خمس. وكانت تسلية له وتثبيتًا بعد ما لقي من أذى قومه. وقد ذكر القرآن الإسراء في أول سورة الإسراء. وبعدها بايعه وفد من أهل المدينة عند العقبة، فكانت بداية الطريق إلى هجرة جديدة.
الهجرة
أُذن له بالهجرة، فخرج مع أبي بكر واختبآ في غار ثور، وقال له: «لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». ثم وصلا المدينة سنة 622م، وهي السنة الأولى للهجرة. وكانت قريش قد جعلت مئة ناقة لمن يأتي بهما، فنجّاهما الله، واستقبلهما أهل المدينة بالفرح، وبدأ فصل جديد في تاريخ الدعوة. وأسّس مسجد قباء أول نزوله قريبًا من المدينة، ثم دخلها.
المراجع: السيرة النبوية لابن هشام، والرحيق المختوم.
Keep up with Shreef Wolker
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment