In this article
السيرة النبوية (2): من المدينة إلى الرفيق الأعلى
نكمل في هذا الجزء حياة النبي محمد ﷺ في المدينة: بناء المجتمع، وأهم الغزوات، وفتح مكة، ثم حجة الوداع، حتى وفاته ﷺ.

بناء المجتمع
بدأ النبي ﷺ ببناء المسجد النبوي وجعله قلب المدينة، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقة بين أهلها على العدل والتعاون. وكان المسجد مكانًا للعبادة والتعليم وشؤون الأمة، وأصبحت المدينة أول مجتمع مسلم منظّم يقوم على الأخوة والمساواة، وفيها نزلت أحكام كثيرة تنظّم حياة الناس.
غزوة بدر
في السنة الثانية للهجرة وقعت أول مواجهة كبرى مع قريش. كان المسلمون نحو ثلاثمئة وقليلًا من العدد، والعدو يفوقهم أضعافًا، لكن الله نصرهم. وكان ذلك في السابع عشر من رمضان عند آبار بدر، وكان النبي ﷺ يدعو ربه طويلًا قبل المعركة. وأُسر عدد من المشركين وعوملوا معاملة حسنة. وكانت أول نصر كبير في تاريخ الدعوة.
غزوة أحد
في السنة الثالثة ابتُلي المسلمون بعد أن خالف بعض الرماة موضعهم على الجبل رغبةً في الغنيمة. كان درسًا قاسيًا في الطاعة والثبات. وكانت المعركة عند جبل أحد قرب المدينة، وأُصيب النبي ﷺ فيها، واستشهد عمه حمزة رضي الله عنه. ثم تماسك المسلمون وتعلموا من الدرس.
غزوة الخندق
في السنة الخامسة تحالفت قبائل كثيرة لحصار المدينة، فحفر المسلمون الخندق بمشورة سلمان الفارسي. وبعد أيام شديدة ردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرًا. وكان النبي ﷺ يعمل معهم بنفسه ويحمل التراب، وكانت فكرة الخندق جديدة على العرب، فحيّرتهم وأفشلت خطتهم.
صلح الحديبية
في السنة السادسة خرج النبي ﷺ معتمرًا فمنعته قريش، ثم عقدوا صلحًا بدت بنوده صعبة. لكن عدّه كثير من العلماء فتحًا، لأنه فتح باب الدعوة بسلام. ومن بنوده هدنة عشر سنين عند الحديبية قرب مكة، وبعد الصلح دخل كثير من الناس في الإسلام. وكان الصحابة قد بايعوا النبي ﷺ تحت الشجرة بيعة الرضوان.
فتح مكة
في السنة الثامنة دخل النبي ﷺ مكة فاتحًا متواضعًا، ورُوي أنه قال لأهلها: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». فعفا عمّن آذوه سنين طويلة. وعمّ الأمان من دخل دار أبي سفيان أو أغلق بابه، وكسّر الأصنام حول الكعبة وتلا: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ». وصعد بلال فأذّن على ظهر الكعبة.
حجة الوداع
في السنة العاشرة حجّ ﷺ، وخطب في الناس بعرفة أمام آلاف الصحابة خطبة جامعة أوصى فيها بحقوق الناس والنساء، وبالتمسك بكتاب الله. وفي عرفة نزل قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ». وكانت أكبر تجمع للمسلمين في حياته، وقال لهم: «لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»، وأشهدهم: «ألا هل بلّغت؟» فقالوا: نعم.
الوفاة
مرض النبي ﷺ أيامًا، ثم توفي يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة 11هـ، عن ثلاث وستين سنة، ودُفن في حجرة عائشة رضي الله عنها بجوار المسجد النبوي. وترك للأمة القرآن والسنة وأخلاقًا لا تُنسى. وكانت وفاته أشد ما أصاب الصحابة، فثبّتهم أبو بكر رضي الله عنه بقوله: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت».
المراجع: السيرة النبوية لابن هشام، والرحيق المختوم.
Keep up with Shreef Wolker
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment