مصعب بن عمير: أول سفير في الإسلام
مصعب بن عمير: أول سفير في الإسلام

1️⃣ بيت النعيم الذي لم يمنحه السعادة
في قلب مكة قبل الإسلام، كان يعيش شاب وسيم من أسرة غنية تُعدّ من أفخر العائلات. مصعب بن عمير، ابنَ خِيَر الناس، كان يتمتع بكل وسائل الراحة والرفاهية.
لكن رغم الأقمشة الفاخرة والوجوه المبتسمة من حوله… كان في داخله صدى سؤال متكرر: لماذا لا أرتاح نفسيًا رغم كل الراحة المادية؟
وبينما كانت مكة تغرق في ضوضاء الوثنية، لم يشعر مصعب بالطمأنينة حتى سمع عن رجلٍ غريب جاء برجاء جديد.
2️⃣ اللقاء الذي قلب بوصلة حياته
في إحدى جلسات السوق، سمع مصعب حديثًا عن رسول ﷺ ودعوته إلى التوحيد والعدل والرحمة. كانت كلمات الدعوة قوية، تبحث عن روحٍ لا تحتاج كثيرًا من تفاصيل الحياة، وتطرق قلبه فورًا.
عاد إلى بيته وقد بدأ قلبه يرفل بوهم سؤالٍ واحد: هل ما سمعته هو الحق؟
حاول أن يتجاهل الشعور في البداية… لكنه لم يستطع.
3️⃣ الإيمان الذي غيّر المسار
قرر مصعب أن يبحث عن الحقيقة، فالتقى ببعض المسلمين في مكة سرًّا. كانوا يعقدون حلقات في الخفاء، يقرأون القرآن، ويتدارسون الأحاديث. لاحظت أمه تغيّره، وتساءلت في حزن وغضب متزيّج:
«مصعب… ماذا يحدث لك؟ تبدو مختلفًا.»
أجابها بابتسامة حائرة: «أمي… أبحث عن معنى أعمق للحياة.»
لم تفهم، بل خشيت على مكانتهم في المجتمع، فأخذته لفترةٍ وأحكمت عليه حبسًا في البيت محاولةً لردّه عن طريقته الجديدة في التفكير.
4️⃣ السجن الذي أطلقه نحو الحرية
الأيام التي قضاها مصعب في حبس أمه لم تكسر عزيمته، بل زادته إصرارًا. كان يستغل كل لحظة للتفكير، وللارتباط بما آمن به. وعندما أصبح لا يُحتمل صمته في البيت، ساعده بعض المسلمين وتمكّن من الهروب إلى المدينة المنورة، حيث استقبله المسلمون استقبالاً حارًا، وأصبح قريبًا من النبي ﷺ، يتعلّم منه، ويعلّم الناس معه.
5️⃣ أول سفير للإسلام في المدينة
لم يمضِ وقت طويل حتى اختاره النبي ﷺ ليكون أول من يُرسَل لدعوة الناس في المدينة. أُطلق عليه لقب سفير الإسلام الأول، وظل يمشي في الأحياء، يعلم الناس القرآن، يبيّن معاني الإيمان، وينشر رسالة العدالة والرحمة.
وعرف بين أهل المدينة بطيب خلقه وسلاسة حديثه، حتى صار اسمه يتردد في بيوت كثيرة، وكأنها جولة أخلاق وموعظة راقية.
6️⃣ في ميادين القتال
شارك مصعب رضي الله عنه في عددٍ من الغزوات بعد وصوله إلى المدينة، من أبرزها:
🔹 غزوة بدر * (2 هـ) – في هذا الموقف كان يمشي وسط صفوف المسلمين بثبات، وكانت روح الرفيقية تملأ قلبه.
🔹 غزوة أحد * (3 هـ) – حيث أصيب بها إصاباتٍ عديدة، لكن عزيمته لم تضعف.
🔹 غزوة الخندق * (5 هـ) – وقف فيها كالسدِّ المنيع، لا يتراجع ولا يهاب الخطر.
في كل مواجهةٍ، كان مصعب مثالاً للشاب المؤمن الذي لا يخشى الموت، لكنه يزهَد في الانصراف عنه طالما أن الطريق واضح والحق هو الهدف.
7️⃣ اللحظة الأخيرة قبل الشهادة
في غزوة الأحزاب (الخندق)، بعدما تجمع الأعداء من كل حدبٍ وصوب ليحاصروا المدينة، وقف المسلمون خلف الخندق الذي دُفن في الأرض ليمنع اقتراب الخيول. كان مصعب هناك، يحرّض رجاله ويشدّهم على الثبات.
أثناء القتال، كان يقاتل ببسالة… حتى سقط وهو ينادي المسلمين على الاستمرار، وقد بلغ شرف الشهادة في سبيل الله.
8️⃣ إرثُه الحيُّ
حين تُقرأ قصة مصعب اليوم، لا تُقرأ كحكاية عبرة فقط… بل كـ:
✔️ شاب غلب الدنيا على قلبه أولًا
✔️ ثُمّ غلب قلبه على الدنيا
✔️ أحد أوائل المدافعين عن رسالة الإسلام
✔️ أول سفيرٍ للإسلام في المدينة
✔️ مثال للشجاعة والثبات حتى النهاية
9️⃣ النهاية التي بدأت بداية
قصة مصعب ليست مجرد سطرٍ في التاريخ، بل سلسلة أحداث حقيقية موثّقة في كتب السيرة والتاريخ، تدلّ على أن الإيمان قد يولد في قلبٍ يبحث عن الحقيقة… حتى لو بدأت رحلة البحث في بيتٍ مملوءٍ بترف الدنيا.
📚 المراجع
ابن هشام – السيرة النبوية
الطبري – تاريخ الأمم والملوك
ابن كثير – البداية والنهاية
الذهبي – سير أعلام النبلاء