حكم كشف الزوجين كامل جسديهما والنظر إلى بعضهما في الإسلام بين الإباحة والآداب الشرعية

حكم كشف الزوجين كامل جسديهما والنظر إلى بعضهما في الإسلام بين الإباحة والآداب الشرعية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حكم كشف الزوجين كامل جسديهما والنظر إلى بعضهما في الإسلام بين الإباحة والآداب الشرعية

image about حكم كشف الزوجين كامل جسديهما والنظر إلى بعضهما في الإسلام بين الإباحة والآداب الشرعية
 

يُعد موضوع العلاقة بين الزوجين من أكثر الموضوعات التي يحيطها الإسلام بعناية خاصة لما لها من أثر مباشر على استقرار الأسرة وصلاح المجتمع وقد وضع الشرع الحكيم ضوابط واضحة تنظم هذه العلاقة بما يحقق العفة والسكينة ويمنع الانحراف أو الظلم ومن الأسئلة التي تتكرر كثيرًا بين الناس هل يجوز للزوجين كشف كامل جسديهما أمام بعضهما وهل يجوز النظر إلى الجسد كله دون حرج

الإسلام دين الفطرة ولم يأت ليكبت الغرائز وإنما جاء ليهذبها ويوجهها التوجيه الصحيح ولذلك فإن العلاقة الخاصة بين الزوجين في الإسلام قائمة على الإباحة الواسعة ما دامت داخل إطار الزواج الشرعي الصحيح

أولًا الأصل في العلاقة بين الزوجين الإباحة

الأصل الشرعي الذي قرره العلماء أن كل ما بين الزوجين مباح إلا ما ورد النص بتحريمه وقد قال الله تعالى

نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم

وهذه الآية الكريمة تدل على سعة الإباحة في العلاقة الزوجية وأن الأصل هو الحل ما لم يكن هناك مانع شرعي

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

وفي بضع أحدكم صدقة

قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر

وهذا يدل على أن العلاقة الجسدية بين الزوجين عبادة يؤجر عليها الإنسان إذا قصد بها العفاف وإعفاف الزوج أو الزوجة

ثانيًا حكم كشف الزوجين كامل الجسد

اتفق جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وكثير من الحنفية على جواز كشف الزوجين كامل الجسد أمام بعضهما البعض ولا حرج في ذلك شرعًا

وقد استدل العلماء بما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت

كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه

وفي رواية

فينظر إلي وأنظر إليه

وهذا الحديث الصحيح يدل دلالة واضحة على جواز نظر الزوج إلى جسد زوجته والعكس دون كراهة

كما قال الإمام ابن قدامة رحمه الله

ويجوز لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولم نعلم في ذلك خلافًا

وقال الإمام النووي رحمه الله

يجوز للرجل النظر إلى جميع بدن زوجته وكذلك المرأة تنظر إلى جميع بدن زوجها

وهذا هو القول الراجح المعتمد عند جمهور أهل العلم

ثالثًا حكم نظر الزوجين إلى العورة

العورة بين الزوجين ليست كالعورة أمام الناس بل إن بعض العلماء قالوا لا عورة بين الزوجين أصلًا من حيث الحكم العملي

قال ابن حزم رحمه الله

ولا يحرم على الرجل أن يرى من امرأته كل شيء ولا يحرم عليها أن ترى منه كل شيء

ولكن مع ذلك استحب بعض العلماء وجود قدر من الحياء والأدب وليس على سبيل التحريم وإنما على سبيل الكمال الخلقي

رابعًا هل في ذلك كراهة أو قلة حياء

الحياء خُلق عظيم في الإسلام لكنه لا يعني الامتناع عن المباحات الشرعية والحياء الحقيقي هو الحياء من الله وليس الحياء الذي يمنع الإنسان من حقه الشرعي

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياء ومع ذلك كان يعاشر أهله معاشرة كاملة ولم يمنع ذلك حياءه ولا كمال أخلاقه

قال العلماء إن الحياء المطلوب هو الحياء الذي يمنع من الحرام لا الذي يمنع من الحلال

خامسًا ضوابط العلاقة الزوجية

رغم الإباحة الواسعة إلا أن الإسلام وضع ضوابط تحفظ كرامة الإنسان منها

عدم إتيان المرأة في الدبر لأنه محرم بنص الحديث

عدم إفشاء أسرار العلاقة الزوجية

الرفق والرحمة وعدم الإيذاء

عدم التشبه بأهل الفجور في الألفاظ أو الأفعال المهينة

سادسًا خطأ المفاهيم المنتشرة

انتشرت بين بعض الناس مفاهيم خاطئة مثل أن كشف الجسد بين الزوجين حرام أو أن النظر إلى العورة ينقص الإيمان وهذه الأقوال لا دليل عليها من كتاب ولا سنة

كما أن بعض الثقافات الاجتماعية شددت في أمور أباحها الله مما أدى إلى فتور العلاقة بين الأزواج ووقوع بعضهم في الحرام بسبب الجهل أو الكبت

سابعًا الحكمة من الإباحة

إباحة النظر وكشف الجسد تحقق عدة حكم منها

تحقيق المودة والرحمة

إشباع الغريزة بالحلال

غض البصر عن الحرام

تقوية الرابطة الزوجية

الوقاية من الانحراف

قال الله تعالى

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة

وهذه المودة لا تتحقق إلا بعلاقة قائمة على الصراحة والراحة النفسية والجسدية

ثامنًا الرد على الشبهات

من قال إن ذلك يخالف الحياء الشرعي فقد خلط بين الحياء والعادات

ومن قال إنه يفتح باب الفجور فقد نسي أن الفجور يكون في الحرام لا في الحلال

ومن قال إن السلف لم يفعلوا ذلك فقد قال على الله بغير علم

تاسعًا الوسطية الإسلامية

الإسلام لا يبالغ في التشديد ولا يفتح باب الانفلات بل يسير في طريق الوسطية التي تحفظ الجسد والروح معًا

فالزوجان في الإسلام شريكان في الحياة والسر والجسد ولا يجوز أن يتحول الزواج إلى علاقة باردة بسبب أوهام لا أصل لها

عاشرًا خاتمة

خلاصة القول أن كشف الزوجين كامل جسديهما والنظر إلى بعضهما البعض جائز شرعًا ولا حرج فيه بإجماع جمهور العلماء بل هو من تمام العلاقة الزوجية التي أرادها الله قائمة على السكن والمودة والرحمة

والواجب على المسلم أن يتعلم دينه من مصادره الصحيحة لا من العادات ولا من كلام الناس فكم من حلال حرمه الناس بغير علم وكم من حرام استهانوا به بغير علم

نسأل الله أن يرزق المسلمين الفقه في الدين وأن يصلح بيوتهم ويجعلها عامرة بالطاعة والمودة والسكينة

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد بن عبده فرج تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.