الزارع المجد والحث على الزراعه فى الاسلام ودور الزراعه فى التنميه الاقتصاديه

الزارع المجد والحث على الزراعه فى الاسلام ودور الزراعه فى التنميه الاقتصاديه

0 التقيمات

لقد حثَّ الإسلامُ على الزراعةِ والاهتمامِ بهَا، وقد تضافرَتْ نصوصُ القرآنِ والسنةِ في الترغيبِ في الزرعِ والغرسِ، ومِن ذلك قولِهِ تعالَى: {وَآيَةٌ لَهُمُ ‌الْأَرْضُ ‌الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ }.( يس: 33-35).وقالَ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }.(الأنعام: 141).وقالَ جلَّ شأنُهُ: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ ‌إِلَى ‌طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ }. ( عبس: 24 – 32). وبيَّنَ اللهُ تعالى أنَّ مِن أجلِّ النعمِ اختلافَ الأصنافِ والألوانٍ والأطعمةِ، مع أنَّ الأرضَ واحدةٌ والماءَ واحدٌ. فقالَ سبحانَهُ وتعالى: { وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}. ( الرعد : 4). وقد وجهَنَا الشارعُ الحكيمُ إلى أنَّ الزارعَ الحقيقيَّ هو اللهُ، والعبدُ عليهِ الحرثُ والبذرُ والأخذُ بالأسبابِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: حَرَثْتُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة: 64]»(ابن حبان). وغيرُ ذلك مِن الآياتِ التي تدلُّ على قدرةِ اللهِ تعالى في الزرعِ.

كما حثَّتْ السنةُ النبويةُ المطهرةُ على الزرعِ والغرسِ، حتى جعلتْ قيامَ الساعةِ لا يحولُ بينهُ وبينَ الزرعِ والغرسِ فيقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلم : «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» .[ أحمد والبخاري في الأدب المفرد] . والفسيلة هي النخلة الصغيرة.

 وقد فهمَ الصحابةُ والمسلمونَ الأوائلُ أهميةَ الزراعةِ، فانطلقُوا مطبقينَ لتعاليمِ الإسلامِ، التي تحثُّ على الزراعةِ، رَغْمَ مشاغلِ بعضهِم الجسيمةِ واستغنائِهِم، فهذا عبدُالرحمنِ بنُ عوفٍ رغمَ غناهُ كان يمسكُ المسحاةَ بيدهِ، ويحولُ بها الماءَ، وطلحةُ بنُ عبيدِ اللهِ كان أولَ مَن زرعَ القمحَ في مزرعتهِ بالمدينةِ، وكان يزرعُ على عشرينً ناضحًا، وينتجُ ما يكفي أهلَهُ بالمدينةِ سنتَهُم، حتى استغنُوا عمَّا يستوردُ مِن بلادِ الشامِ، وكان أبو هريرةَ يرىَ المروءةَ في تلكَ الأفعالِ، فقد سُئِلَ مرةً: ما المروءةُ؟ فقال: تقوى اللهِ وإصلاحُ الضيعةِ.وأكثرُ مِن ذلك أنَّ المسلمَ لا يعملُ لنفعِ المجتمعِ الإنسانيِّ فحسب، بل يعملُ لنفعِ الأحياءِ، حتى الحيوانِ والطيرِ، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم يقولُ: ” مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا؛ أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا؛ فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ”. [متفق عليه]، يقولُ الإمامُ النوويُّ -رحمه اللهُ- ” إنَّ هذا الحديثَ يدلُّ على فضيلةِ الزرعِ والغرسِ، وأنَّ أجرَ الزارعِ مستمرٌ ما دامَ زرعُهُ باقيًا ومتناميًا ويُستفادُ منهُ إلى قيامِ الساعةِ”.

ولأهميةِ الزراعةِ يسعَى إليها أهلُ الجنةِ وهم في الجنةِ لحبِّهِم إياهَا. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: ” أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَيْءٌ “.(البخاري). ففي هذا الحديثِ ” يخبرُ الرسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلّم عن رجلٍ مِن أهلِ الجنةِ ومتنعمٌ بنعيمِهَا يطلبُ مِن اللهِ تعالى أنْ يزرعَ في أرضِهَا، فيسألُهُ اللهُ تعالى أليسَ لديكَ جميعَ ما تحبُّ وتشتهِي مِن الطعامِ والشرابِ وأصنافِ النعيمِ، فلماذا تحتاجُ إلى الزرعِ، فيقولُ إنَّه يُحبُّ ذلك فيبذرُ البذورَ في أرضِ الجنةِ، فما هي إلا أقلُّ مِن طرفةِ عينٍ فينمُو زرعُه ويتكاثرُ حتّى يصبحَ كالجبالِ، ويكونَ نمُّوه هذا بدونِ حصادٍ وسواه ممّا يحتاجُ إليهِ الزرعُ في الدنيا، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ حينَهَا خُذْ ما شئتَ، فإنّه لا يُشبعُكَ شيءٌ، وفي هذا توبيخٌ لبنِي آدمَ وأنَّهُم يحبونَ الكثرةَ ويطلبونَ المزيدِ حتّى وإنْ كانُوا في الجنةِ”.(مرقاة المفاتيح للملا القاري بتصرف).

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة

المقالات

9

متابعين

1

متابعهم

0

مقالات مشابة