شجاعة الفارس الذي واجه جيشاً  القعقاع ابن عمر فارس يساوي جيشا

شجاعة الفارس الذي واجه جيشاً القعقاع ابن عمر فارس يساوي جيشا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لقاء العمالقة: عندما طلب خالد "مستحيلاً"

​في معركة "اليرموك" المصيرية ضد الروم، كان عدد المسلمين قرابة 40 ألفاً مقابل جيش رومي عرمرم يتجاوز 200 ألف. هنا تجلى ذكاء خالد بن الوليد. خالد لم يكن يعتمد فقط على القوة، بل على "الصدمة".

​استدعى خالد القعقاع وقال له: "يا قعقاع، أنت لها". كانت المهمة هي اختراق قلب جيش الروم للوصول إلى القائد العام. القعقاع، بقلب لا يعرف الرجفة، قاد مجموعة من الفرسان الانتحاريين (كتيبة الأهوال) التي شقت صفوف الروم كالسهم. في تلك اللحظة، كان خالد يراقب من بعيد ويوجه الجيش بالكامل بناءً على الثغرة التي فتحها القعقاع. القعقاع كان يقاتل بيده، وخالد يدير المعركة بعقله، والاثنان كانا يمثلان كابوساً للروم.

​القعقاع وعاصم: الأخوة المرعبة في القادسية

​بينما كان خالد في الشام، كان القعقاع في العراق يخوض ملحمة "القادسية" مع أخيه عاصم بن عمرو التميمي. وهنا تظهر قوة "ثنائية الإخوة". الفرس كانوا يعتمدون على الفيلة المدرعة التي كانت تمزق صفوف خيول المسلمين.

اتفق القعقاع مع أخيه عاصم على خطة فدائية:

  1. الهجوم المتزامن: هجم القعقاع على "الفيل الأبيض" (الأضخم)، بينما هجم عاصم على "الفيل الأجرب".
  2. التنفيذ: في مشهد سينمائي، طعن القعقاع عين الفيل الأبيض برمح طويل، في نفس اللحظة التي كان فيها عاصم يقطع مشافر الفيل ويصيبه في مقتل.
  3. النتيجة: عندما سقطت الفيلة القائدة، ولت بقية الفيلة هرباً ودهست جيش الفرس خلفها، مما فتح الطريق للمسلمين لتحقيق نصر لم يكن ليتخيله أحد.

​خالد والقعقاع: مدرسة "حرب الأعصاب"

​اشترك خالد والقعقاع في صفة نادرة: القدرة على هزيمة العدو نفسياً قبل جسدياً.

  • خالد بن الوليد كان يغير ترتيب الجيش (الميمنة مكان الميسرة) كل يوم، ليوهم العدو أن هناك مدداً جديداً وصل.
  • القعقاع كان يطبق هذه الخدعة ببراعة ميدانية؛ فكان يجعل جنوده يربطون أغصان الأشجار في ذيول الخيل لتثير غباراً كثيفاً، فيظن الروم أو الفرس أن آلاف الجنود قادمون من بعيد.
image about شجاعة الفارس الذي واجه جيشاً  القعقاع ابن عمر فارس يساوي جيشا

لماذا قال أبو بكر: "لا يُهزم جيش فيه القعقاع"؟

​لأن القعقاع كان يمتلك ما يسميه العسكريون اليوم "روح المبادرة". في معركة "دومة الجندل"، تأخر خالد بن الوليد قليلاً في الوصول، فقام القعقاع بإدارة الموقف بذكاء وشجاعة منعت انهيار الجيش. وعندما وصل خالد، ابتسم وقال: "ما تركت لنا شيئاً يا قعقاع".

​لقد كان خالد بن الوليد يثق في القعقاع لدرجة أنه كان يضعه دائماً في "قلب الخطر"، ليس لأنه يريد التخلص منه، بل لأنه يعلم أن القعقاع هو الوحيد الذي لن يتراجع حتى لو انطبق السماء على الأرض.

هذه الثنائية (خالد والقعقاع) هي اللي صنعت أمجاد الفتوحات الإسلامية بدمج الذكاء الاستراتيجي بالشجاعة الانتحارية 

في ختام سيرة هذا الفارس الذي لم تلد النساء مثله إلا قليلاً، يمكننا القول إن القعقاع بن عمرو التميمي لم يكن مجرد سيف يُحمل في يد جيش، بل كان هو "روح الجيش" وعموده الفقري.

​لقد لخص القعقاع في شخصيته مفهوم "الجندي الشامل"؛ فهو الذي يمتلك شجاعة الأسد في المواجهة، ودهاء الثعلب في الخديعة العسكرية، ووفاء الصديق في أحلك الظروف. لم تكن صيحته مجرد صوتٍ عالٍ يرهب الأعداء، بل كانت نداءً يحيي القلوب الميتة ويبعث الأمل في النفوس التي أرهقها القتال.

​إن رحيل القعقاع عن دنيانا لم يطوِ صفحته، بل ترك إرثاً يدرسه العسكريون حتى يومنا هذا في فنون "الحرب النفسية" و"إدارة الأزمات". لقد أثبت القعقاع أن الفرد الواحد، إذا امتلك الإيمان والعزيمة والذكاء، يمكنه فعلياً أن يغير مجرى تاريخ أمم بأكملها، تماماً كما قال الصديق: "لا يُهزم جيشٌ فيه مثل هذا 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.