الوقت اللي بتحس فيه إن الدنيا كلها بتضغط عليك، وإن قلبك بقى جريح لدرجة مش قادر تلمّه… هنا لازم تفتكر القاعدة اللي بتنجّيك من الغرق: مش كل اللي جواك يتقال. مش كل دمعة تتشاف، ولا كل جرح ينفع تعرضه على الناس.
الإنسان لما يخرج للعالم بدموعه وجراحه المفتوحة بيحس إنه بيطلب رحمة، لكنه في الحقيقة بيعرّي نفسه قدّام ناس أغلبهم مش هيفهموا، والبعض هيشوفه مادة للتسلية أو للشفقة، وقلة قليلة جدًا هي اللي هتمسك إيده بصدق. والنتيجة؟ بدل ما تحس إنك ارتحت، بتحس إنك انكشفت أكتر، وإن جرحك بقى أعمق. 💔
المحن هي اللحظة اللي بيظهر فيها الفرق بين اللي جوه قوي وبين اللي جوه مهزوز.
الإنسان اللي بيعتمد على الناس في ترميم جراحه بيكتشف في الآخر إن كل واحد مشغول بجراحه هو، وإن حتى أقرب الناس ليك ممكن يكون عاجز عن فهم أو حمل وجعك. مش لأنه وحش، لكن لأنه هو نفسه مكسور من جوه.
لكن لما تبص لجواك، لما تحط إيدك على صدرك وتقول: “أنا هقوم تاني” … أنت هنا مش بس بتحاول تلم نفسك، أنت كمان بتخلق جواك مصدر للقوة ماكنتش شايفه قبل كده. ✊
في علم النفس بيقولوا إن اللي بيواجه الصدمة بأسلوب داخلي واعي، مش بالكبت لكن بالتماسك، بيخرج منها أقوى من الأول. وده اللي بيحصل لما الإنسان يكتشف إن اللي حصل ماكسروش، بالعكس، علّمه معنى القوة الحقيقية.
لما تستخبى شوية جوا بيتك، تقفل على نفسك بابك وتبكي بينك وبين نفسك… ده مش ضعف. ده ترتيب. ده تنظيف للجروح بعيد عن الضوضاء. إنت هنا مش بتهرب، إنت بتستعد.
زي المقاتل اللي بيرجع لمعسكره يضمد جروحه قبل ما ينزل ساحة المعركة تاني.
وفي اللحظة دي، وإنت لوحدك، بتحط رأسك على سجادتك وتقول: “يا رب”… هنا بييجي التحوّل الحقيقي. هنا بتسند نفسك على اللي عمره ما خذل حد لجأ له. الله وحده اللي بيشوف حجم وجعك زي ما هو، مش نسخة محسّنة عشان العالم ما يشفقش عليك.
الاعتماد على الله في لحظة الألم مش بس عبادة، ده علاج نفسي.
أنت لما تحكي له وتبكي بين يديه، بتسمح لمشاعرك تخرج في مساحة آمنة، مفيش فيها حكم ولا انتقاد ولا استغلال. حتى الدراسات النفسية الحديثة بقت بتتكلم عن أثر “الدعاء” أو “التأمل الروحي” على الجهاز العصبي، وإنه بيهدي التوتر، وبينظّم ضربات القلب، وبيفرز هرمونات السعادة. يعني إنت لما تسيب حملك عنده، أنت مش بس بتاخد راحة معنوية، أنت كمان بتصلّح جسمك وعقلك.
ولما تخرج بعد كده للعالم مبتسم… 😊
أنت مش بتمثّل. أنت بتعلن إنك أقوى من اللي حصل لك. إنك مش ضحية للمحنة، بل ناجي منها. إنك اخترت طريق أرقى: طريق القوة الداخلية بدل الشكوى الخارجية. الابتسامة هنا مش إنكار للواقع، لكنها رسالة: “أنا رغم اللي حصل لسه واقف”.
الناس هتشوفك وتفتكر إنك ما اتألمتش. مش مهم. اللي مهم إنك أنت اللي عارف جواك قد إيه كنت موجوع وقد إيه وقفت على رجلك تاني. اللي مهم إنك ما حمّلتش نفسك فوق طاقتها قدامهم، ما فضحتش جراحك اللي محدش هيعرف يطببها غير الله، ما خلّتش العالم يتفرّج على ضعفك ويشوفه مادة للحكم عليك.
اللي يعيش بالشكل ده بيتغيّر من جواه.
بيبقى عنده هيبة هادية كده، ثقة مش مفتعلة. الناس اللي حواليه بتبدأ تحترمه من غير ما يفهموا ليه. ده لأن القوة اللي خرجت من جوه بتبان في نظراته وصوته وطريقته.
وفي نفس الوقت، بيحس براحة نفسية أكبر لأنه وفّر على نفسه جرح تاني: جرح “التعرّي” قدّام قلوب مش مؤهلة.

الخلاصة :
لما المحنة تيجي، ما تطلعش للعالم بجراحك المكشوفة.
ابحث عن قوتك جواك، استند على ربك اللي خلقك وخلق قلبك، واطلع للدنيا مبتسم.
ابتسامتك مش هتبقى كذبة، هتبقى إعلان إنك نجوت.
هتبقى دليل إنك عرفت السر اللي ناس كتير لسه ماعرفتوش:
إن أقوى وأصدق وأعمق ترميم للجراح… بيجي من فوق، ومن جواك أنت، مش من برّا.