محمد ناصر الدين الألباني 

(1333- 1420 هـ / 1914- 1999 م) هو أبو عبد الرحمن محمَّد ناصر الدين ابن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم الأُشْقُودْرِي الألباني الأرْنَؤُوطيّ، المعروف بـ ناصر الدين الألباني، عالم ومُحدِّث سوري ألباني الأصل، وباحث محقِّق، ومن أشهر علماء الحديث في العصر الحديث. له الكثير من الكتب والمصنَّفات في علم الحديث وغيره، وأشهرها سلسلة الأحاديث الصحيحة، وسلسلة الأحاديث الضعيفة، وصفة صلاة النبي، وصحيح الجامع الصغير وزيادته، وضعيف الجامع الصغير وزيادته.

نشأ بدمشق، وزار الكثير من الدول للتدريس وإلقاء المحاضرات. تخصَّص في الحديث النبوي وعلومه، وتخرَّج على يديه كثير من الطلبة، ومنهم من غدا من علماء الحديث وباحثي الدراسات الإسلامية، وله أكثر من 300 كتاب بين تأليف وتخريج وتحقيق وتعليق، 

وكتب الله لتصانيفه الانتشار الكبير في مشارق العالم الإسلامي ومغاربه. تعرَّض للاعتقال مرَّتين إحداها قبل عام 1967 مدَّة شهر في قلعة دمشق، وهي القلعة التي اعتُقل فيها من قبل ابن تيمية. درَّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوَّرة، ثم استقَّر في عمَّان بالأردُنِّ حتى وفاته.

مُنح جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام 1419هـ/ 1999م، وموضوعها الجهود العلمية التي عُنيت بالحديث النبوي تحقيقًا وتخريجًا ودراسة. ويراه طلَّابه ومحبُّوه أحدَ مجدِّدي الإسلام والسنَّة ومحيي علوم الحديث في زمانه، ويراه خصومه وأعداؤه متطفلًا على علم الحديث، 

تلقَّاه بالقراءة الذاتية وليس على العلماء، ومروِّجًا للفكر السلفي المخالف للشائع من مناهج المشايخ في بلاد الشام.

ولادته ونشأته

image about محمد ناصر الدين الألباني

ولد محمد ناصر الدين الألباني 

عام 1333هـ 1914م في أشقودرة العاصمة القديمة لألبانيا، درس والده الشريعة في إسطنبول وعاد إلى بلده وأصبح أحد كبار علماء المذهب الحنفي هناك، لكنه اختلف مع توجهات الملك أحمد زوغو الغربية بعد منعه النساء من ارتداء النقاب، فهاجر هو وأسرته إلى دمشق ومعه ابنه محمد.

أتم خلالها الألباني دراسته الابتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق، ونظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، قرر عدم إكمال ابنه الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم والتجويد والنحو والصرف وفقه المذهب الحنفي، 

واستطاع الألباني ختم حفظ القرآن على يد والده برواية حفص عن عاصم ومن الكتب التي درسها له كتاب مختصر القدوري في فقه الأحناف، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وبعض كتب اللغة والبلاغة. كما أخذ الألباني عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادها حتى صار من أصحاب الشهرة فيها، وأخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنة وقتاً جيداً للمطالعة والدراسة، وهيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية والاطلاع على العلوم الشرعية من مصادره الأصلية.

تعليمه

دراسته للحديث

على الرغم من توجيه والده المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي وتحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ يتوجه نحو البحث عن الدليل واتباع السنة واشتغل بعلم الحديث، فتعلم الحديث النبوي في نحو العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها محمد رشيد رضا، وكان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار للحافظ العراقي مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل بداية للألباني إذا أصبح الاهتمام بالحديث وعلومه شغله، فأصبح معروفًا بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة ليدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف والتصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، وكان من أول مؤلفاته كتاب تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد وهو مطبوع مرارًا، ومن أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضًا كتاب الروض النضير في ترتيب وتخريج معجم الطبراني الصغير ولا يزال مخطوطًا. وبعد فترة بدأ في إعطاء درسين أسبوعياً في العقيدة والفقه والأصول وعلم الحديث، وكان يحضر دروسه طلبة وأساتذة الجامعة، كما بدأ ينظم رحلات شهرية للدعوة في مختلف مدن سوريا والأردن، وحصل على إجازة من محمد راغب الطباخ لتدريس أحد كتب علم الحديث، كما اختارته الجامعة الإسلامية في المدينة لتدريس علوم الحديث لثلاث سنوات -من 1381 حتى 1383 هـ- وبعدها عاد إلى دمشق لاستكمال دراسته للحديث وعمله في المكتبة الظاهرية، إذ ترك محلّه لأحد أخوته.

مشايخه

كان أهم معلم وشيخ للألباني هو والده لكن وممن درس عليهم في صغره أيضًا صديق والده محمد سعيد البرهاني حيث درس عليه كتاب مراقي الفلاح في الفقه الحنفي وكتاب شذور الذهب في النحو، وبعض كتب البلاغة المعاصرة، وكان يحضر دروس محمد بهجة البيطار (عالم الشام) مع بعض أساتذة المجمع بدمشق.