رحلة النفس بعد الموت في القرآن والسنة | ماذا يحدث في القبر؟ وما هو البرزخ؟
بســـم الله الرحمـــن الرحـــيم
رحلة النفس بعد الموت في القرآن والسنة
ماذا يحدث للنفس منذ لحظة خروجها وحتى يوم القيامة؟
الموت ليس نهاية الرحلة…
بل هو بداية انتقال النفس من عالم الشهادة إلى عالم الغيب.
لكن ماذا يحدث تحديدًا في تلك اللحظة؟
وأين تذهب النفس؟
وهل تشعر بما يحدث حولها؟
في هذا المقال سنسير خطوة بخطوة في رحلة النفس كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية.

أولًا: لحظة خروج النفس
قال الله تعالى:
"حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ"
(الأنعام: 61)
وقال أيضًا:
"اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا"
(الزمر: 42)
عند حضور الأجل، تُقبض النفس بواسطة ملائكة الموت.
قال رسول الله ﷺ في وصف خروج روح المؤمن:
"فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من فيِّ السِّقاء"
وفي وصف خروج روح الكافر قال ﷺ:
"فتُنتزعُ كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ"
وفي رواية أخرى:
"فتتفرق في جسده، فينتزعها كما يُنتزع السفود من الصوف المبلول، فتُقطع معها العروق والعصب"
📌 السفود: هو سيخ الحديد الذي يُشوى به اللحم.
ثانيًا: صعود النفس إلى السماء
ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن:
نفس المؤمن تُصعد بها الملائكة إلى السماء
وتُفتح لها أبواب السماء
ويُكتب كتابها في "عليين"
أما نفس الكافر فلا تُفتح لها أبواب السماء.
قال تعالى:
"إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا … لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ"
(الأعراف: 40)
ثالثًا: العودة إلى القبر وبداية حياة البرزخ
بعد الصعود، تُعاد النفس إلى الجسد في القبر.
وهنا تبدأ مرحلة جديدة تُسمى البرزخ.
قال تعالى:
"وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ"
(المؤمنون: 100)
البرزخ هو الحياة الفاصلة بين الدنيا والآخرة.
رابعًا: سؤال القبر
يأتي الملكان ليسألا الميت:
من ربك؟
ما دينك؟
من نبيك؟
فإن كان مؤمنًا ثبتّه الله وأجابه بثبات،
وإن كان غير ذلك عجز عن الإجابة.
قال تعالى:
"يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ"
(إبراهيم: 27)
خامسًا: نعيم القبر أو عذابه
النفس في البرزخ إما أن تنعم أو تُعذب.
قال تعالى عن آل فرعون:
"النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا"
(غافر: 46)
وهذا دليل على وجود عذاب قبل يوم القيامة.
وفي المقابل، قبر المؤمن يُفسح له ويُنار له.
سادسًا: انتظار يوم القيامة
تبقى النفس في البرزخ إلى أن تقوم الساعة.
ثم يُنفخ في الصور، وتُعاد الأرواح إلى الأجساد للحساب.
قال تعالى:
"ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ"
(المؤمنون: 15-16)
خلاصة رحلة النفس

خاتـمــــــــــة
رحلة النفس بعد الموت ليست قصة خيالية،
بل حقيقة أخبرنا بها القرآن والسنة.
الدنيا مرحلة قصيرة…
أما البرزخ فهو أول منازل الآخرة.
فهل نحن مستعدون لتلك اللحظة؟
ولا تنسَ الصلاةَ على خيرِ خلقِ الله، وسيدِ المرسلين، سيدِنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا هو نص الحديث كما ورد في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه (وهو حديث طويل رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه عدد من أهل العلم):
قال رسول الله ﷺ في وصف خروج روح المؤمن:
"فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القطرةُ من فيِّ السِّقاء"
وفي وصف خروج روح الكافر قال ﷺ:
"فتُنتزعُ كما يُنتزعُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ"
وفي رواية أخرى:
"فتتفرق في جسده، فينتزعها كما يُنتزع السفود من الصوف المبلول، فتُقطع معها العروق والعصب"