مالا تعرفه عن مصعب بن عمير

مالا تعرفه عن مصعب بن عمير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مصعب بن عمير : الشاب الذي باع الدنيا واشترى الآخرة.

في زمنٍ كانت فيه مكة تموجُ بالترف والجاه، كان هناك شابٌ يلفت الأنظار أينما سار. ثيابه فاخرة، عطره يسبق خطاه، وهيئته تدل على نعيمٍ لم يعرفه غير القلة. كان ذلك الشاب هو مصعب بن عمير رضي الله عنه، أحد أنعم فتيان قريش عيشًا، وأغناهم حظًا من متاع الدنيا.

لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد… بل بدأت منه.

من النعيم إلى نور الإيمان

لم يكن ينقص مصعب مالٌ ولا مكانة، فقد نشأ في بيت ثراء، وكانت أمه شديدة الحب له، تُغدق عليه من النعيم ما يشاء. غير أن قلبه كان يبحث عن شيءٍ أعظم من الثياب الفاخرة والعطور النفيسة.

حين سمع بدعوة النبي محمد ﷺ، تسلل سرًا إلى دار الأرقم ليستمع. هناك، لامست كلمات القرآن أعماقه، فآمن دون تردد. كانت لحظة إيمانه بداية رحلةٍ مليئة بالتضحيات.

اختبار الإيمان

لم يدم الأمر سرًا طويلًا. حين علمت أمه بإسلامه، ثارت عليه، وسلبته كل ما كان يملك، بل حبسته ومنعته من الخروج. كانت تظن أن الضغط سيعيده إلى ما كان عليه، لكنه كان قد تذوق حلاوة الإيمان.

خرج مصعب من هذا الابتلاء شابًا مختلفًا؛ زاهدًا في الدنيا، ثابتًا على الحق. حتى إن الصحابة كانوا يرونه بعد إسلامه في ثيابٍ بالية، فيتذكرون ماضيه المترف، فيدركون حجم التضحية التي قدّمها.

image about مالا تعرفه عن مصعب بن عمير

سفير الإسلام الأول

لم يكن إيمان مصعب مجرد عاطفة، بل كان عملاً ورسالة. اختاره النبي ﷺ ليكون أول سفيرٍ للإسلام إلى يثرب (المدينة المنورة). كانت مهمة عظيمة لشابٍ في مقتبل العمر، لكنه أثبت أن العبرة ليست بالسن، بل بالإخلاص والعزيمة.

بأسلوبه الهادئ، وحكمته، وأخلاقه الرفيعة، دخل الإسلام على يديه كبار زعماء الأنصار، مثل سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما. وبفضل جهوده، أصبحت المدينة مهيأة لاستقبال النبي ﷺ مهاجرًا.

مشهد لا يُنسى

في غزوة أحد، حمل مصعب لواء المسلمين. كان يعلم أن سقوط الراية قد يضعف صفوف المؤمنين، فثبت حتى آخر لحظة. قُطعت يده، فأمسك اللواء باليد الأخرى، ثم قُطعت، فاحتضنه بصدره حتى استشهد.

وحين أراد الصحابة تكفينه، لم يجدوا ما يكفي لتغطية جسده؛ إن غطوا رأسه بدت قدماه، وإن غطوا قدميه بدا رأسه. فأمر النبي ﷺ أن يُغطى رأسه ويُجعل على قدميه شيءٌ من الإذخر.

أي تحولٍ هذا؟ من شابٍ مدللٍ في أبهى الحلل، إلى شهيدٍ لا يجد ما يكفي لكفنه… لكنه عند الله في أعلى المنازل.

رسالة إلى شباب اليوم

قصة مصعب بن عمير ليست مجرد صفحةٍ من التاريخ، بل رسالة حية لكل شاب يبحث عن معنى لحياته. لقد أثبت أن القوة ليست في المال، ولا في المظهر، بل في الثبات على المبدأ.

ترك الدنيا، لكنه كسب الخلود في صفحات المجد. تخلى عن الرفاهية، لكنه صار رمزًا للتضحية والدعوة.

فأي أثرٍ نتركه نحن؟

وأي طريقٍ نختار حين تتعارض راحتنا مع مبادئنا؟

إن سيرة مصعب بن عمير تعلمنا أن التضحية في سبيل الحق ليست خسارة، بل أعظم ربحٍ يمكن أن يناله الإنسان.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
amira yosry تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

1

متابعهم

0

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.