يوم عرفة: موسم الرحمة والتجلي الأعظم

يوم عرفة: موسم الرحمة والتجلي الأعظم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

يوم عرفة: موسم الرحمة والتجلي الأعظم

image about يوم عرفة: موسم الرحمة والتجلي الأعظم

يوم عرفة، ذلك اليوم الذي يهل على المسلمين بنسماته الإيمانية العطرة، يوم تتجلى فيه الرحمات، ويباهي الله به أهل السماء بأهل عرفة. إنه يوم عظيم القدر، جليل الشأن، لا يدركه إلا من وفقه الله وشرح صدره للإيمان.

في اليوم التاسع من ذي الحجة، تقف حشود المؤمنين على صعيد عرفة، متوجهين إلى الله بقلوب خاشعة، وأعين دامعة، وأكف مرفوعة بالدعاء. إنه المشهد المهيب الذي تتنزل فيه الملائكة، وتُزخرف الجنان، وتُباهى الملائكة بالعباد الذين أتوه شعثاً غبراً من كل فج عميق.

روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟» إنه تجلٍ إلهي للرحمة والمغفرة، يوم يضع الله كرمه وجوده بين أيدي عباده، ويدنو منهم دانياً، في سؤدد وجلال، وعزة وإجلال.

ويوم عرفة ليس فقط للحجاج الذين يقفون على الجبل الطاهر، بل هو موسم خير للأمة جمعاء. فمن لم يقف بعرفة فقد فاته الحج، لكن الخير والبركة يشملان كل مؤمن صائم. فصيام هذا اليوم يكفر سنتين: سنة ماضية وسنة قادمة، كما ورد في الحديث الشريف.

وفي هذا اليوم العظيم يستجاب الدعاء، وتُرفع الحاجات إلى السماء. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».

image about يوم عرفة: موسم الرحمة والتجلي الأعظم

 

ويزدهي يوم عرفة بذكرى كاملة الدين وإتمام النعمة، حين نزل قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3]، وذلك بعد عصر يوم عرفة، في حجة الوداع.

ومن عجائب هذا اليوم أن الشياطين ترى فيه من الرحمة والمغفرة ما يغيظها ويحزنها، فهم لا يرون شياطينهم في يوم عرفة أذل ولا أصغر ولا أحقر مما يرونهم فيه، لما ينزل من الرحمة ويتجاوز عن الذنوب العظيمة.

إنه يوم العتق من النيران، يوم تنزل الرحمات في غدير لا ينضب، يوم تفتح أبواب السماء وتُغلق أبواب النيران. يوم تعلو فيه القلوب إلى خالقها، وتتطهر النفوس من أدران الذنوب والخطايا.

فيا له من يوم عظيم! لو علم الناس ما في يوم عرفة لتمنوا أن يكون كل أيامهم عرفة. يتجلى الله على عباده فيه بالرضوان والمغفرة، ويمحو الذنوب والخطايا، ويجزل العطاء والهبات.

فينبغي على كل مسلم أن يدرك قيمة هذا اليوم العظيم، فيصومه إن لم يكن حاجاً، ويكثر فيه من الدعاء والذكر والتوبة والاستغفار، ويستشعر نفحات الرحمة التي تنزل فيه. فالسعيد من أدرك هذا اليوم فاغتنمه في طاعة الله وعبادته، والشقي من غفل عنه فاتته خيرات لا تعد ولا تحصى.

أسأل الله أن يبلغنا يوم عرفة، وأن يجعلنا من المستغفرين التائبين العابدين الذاكرين، وأن يعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا من النار، إنه سميع مجيب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

5

متابعهم

26

مقالات مشابة
-