آداب قراءة القرآن الكريم: بين الخشوع وحضور القلب

آداب قراءة القرآن الكريم: بين الخشوع وحضور القلب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 

 

image about آداب قراءة القرآن الكريم: بين الخشوع وحضور القلب

 

 

آداب قراءة القرآن الكريم: بين الخشوع وحضور القلب

 


يُعدّ القرآن الكريم كلام الله المنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مصدر الهداية والنور للمسلمين في كل زمان ومكان. وقد أنزله الله تعالى ليكون دستور حياة ومنهجًا مستقيمًا يُهتدى به في شؤون الدين والدنيا. ومن عِظم مكانة القرآن في الإسلام، كان لقراءته آداب ينبغي للمسلم أن يتحلى بها حتى يحقق الغاية المرجوة من التلاوة، وهي التدبر والعمل، لا مجرد تحريك اللسان بالكلمات.

أولًا: الإخلاص واستحضار النية

أول وأعظم أدب من آداب قراءة القرآن هو إخلاص النية لله تعالى. فينبغي للقارئ أن يقصد بقراءته وجه الله وطلب الأجر والثواب، لا الرياء أو السمعة أو التفاخر بحسن الصوت. فالإخلاص هو أساس قبول الأعمال، وبدونه تضيع الجهود مهما عظمت. وعندما يستحضر المسلم أنه يتعامل مع كلام الله، فإن قلبه يمتلئ تعظيمًا وخشوعًا، ويشعر بعظمة المسؤولية في تلقي هذا الكتاب العظيم.

ثانيًا: الطهارة ونظافة المكان

من الآداب المستحبة عند قراءة القرآن أن يكون القارئ على طهارة، متوضئًا، خاصة عند مس المصحف. كما يُستحب اختيار مكان طاهر هادئ بعيد عن الضوضاء والمشتتات، حتى يتمكن القارئ من التركيز والتدبر. ونظافة الثياب وحسن المظهر من الأمور التي تعكس تعظيم شعائر الله، قال تعالى: "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب".

ثالثًا: الاستعاذة والبسملة

يُستحب للقارئ أن يبدأ قراءته بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، امتثالًا لقوله تعالى: "فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم". ثم يبسمل في بداية السور (عدا سورة التوبة). فالاستعاذة تطرد وساوس الشيطان وتعين على حضور القلب، والبسملة تذكير بأن القراءة باسم الله وتحت رعايته.

رابعًا: الترتيل وتحسين الصوت

حثّ الله تعالى على ترتيل القرآن فقال: "ورتل القرآن ترتيلًا". والترتيل يعني القراءة بتأنٍّ وتدبر دون إسراع مخلّ، مع مراعاة أحكام التجويد قدر المستطاع. وتحسين الصوت بالقرآن أمرٌ محمود، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن بصوت حسن. وليس المقصود التغني المبالغ فيه، بل القراءة التي تعين على الخشوع والتأثر.

خامسًا: التدبر وحضور القلب

التدبر هو الغاية العظمى من إنزال القرآن، قال تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها". فلا ينبغي أن تكون التلاوة مجرد عادة يومية، بل وقفة تأمل وتفكر في معاني الآيات، ومحاولة فهم الرسائل التي تحملها. ويمكن الاستعانة بكتب التفسير الموثوقة لفهم المعاني، مما يعين على زيادة الإيمان ويقوي الصلة بالله.

سادسًا: التأثر بالآيات والتفاعل معها

من آداب القراءة أن يتفاعل القارئ مع الآيات؛ فإذا مرّ بآية رحمة سأل الله من فضله، وإذا مرّ بآية عذاب استعاذ بالله، وإذا قرأ آية تسبيح سبّح. وكان هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل. كما أن البكاء عند سماع أو قراءة القرآن من علامات رقة القلب وخشوعه.

سابعًا: العمل بالقرآن

من أهم الآداب وأعظمها أثرًا أن يترجم القارئ ما يقرأه إلى عمل وسلوك. فالقرآن لم يُنزَل لمجرد التلاوة، بل ليكون منهج حياة. فالصدق، والأمانة، والعدل، والإحسان، كلها قيم قرآنية ينبغي أن تظهر في أخلاق المسلم. وقد كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، أي أنه كان يطبق تعاليمه في حياته اليومية.

ثامنًا: المداومة وعدم الهجر

ينبغي للمسلم أن يجعل له وردًا يوميًا من القرآن، ولو كان قليلًا، فالمداومة أحب إلى الله من العمل الكثير المنقطع. وهجر القرآن له صور متعددة، منها ترك قراءته، أو ترك العمل به، أو الإعراض عن تدبره. والمداومة على التلاوة تجلب الطمأنينة والسكينة، وتزيد البركة في الوقت والحياة.


في الختام، فإن قراءة القرآن الكريم عبادة عظيمة تتطلب حضور القلب وتعظيم المقام. وكلما التزم المسلم بآداب التلاوة، كانت قراءته أعمق أثرًا وأعظم أجرًا. فالقرآن ليس كتابًا يُقرأ فحسب، بل رسالة حياة تُعاش، ونورًا يهدي إلى الطريق المستقيم. نسأل الله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيه عنا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Elnemr Ahmed تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.