مفطرات الصيام وأفعال تنقص أجر الصائم

مفطرات الصيام وأفعال تنقص أجر الصائم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about مفطرات الصيام وأفعال تنقص أجر الصائم

 

مفطرات الصيام وأفعال تنقص أجر الصائم

 

تنبيه هام: الصيام عبادة عظيمة شرّعها الله سبحانه وتعالى للتربية الروحية والاجتماعية، ولها ضوابط محددة في الشريعة الإسلامية. فتجنُّب المفطرات والابتعاد عن الأخطاء السلوكية خلال الصيام يضمن لصومك صحةً وقبولاً، بينما الإخلال بهذه الضوابط قد يبطل الصيام أو يُنقص أجره. فقد أكّد النبي ﷺ أن للصائم صيامًا خاصًا لا يعادلُه ثوابٌ، قائلاً: «كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به»

 

 

 

مفطرات الصيام

يتفق العلماء على أن للصيام مبطلات واضحة وردت في القرآن والسنة. من أهم هذه المفطرات:

الأكل والشرب عمدًا: فإن كان الصائم عالمًا بأنه نهار رمضان وأكل أو شرب عن قصد فقد أفسد صومه. ويشمل ذلك كل ما يُتغذى به من أطعمة أو سوائل خلال نهار الصيام. قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ... ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾.

القيء عمدًا: فإذا استفرغ الصائم طعامه عن عمد فإن صومه يُبطل ويجب عليه القضاء. أما إذا غلبه القيء فليس عليه قضاء، لحديث النبي ﷺ: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمداً فليقضِ».

الجماع أو استمناء يُخرج المني: أي وطر الزوجة أو أي فعل يقصد به إنزال المني. وهذا من أبغض الأعمال في نهار رمضان، وقد أمر النبي ﷺ من وطؤ امرأته في رمضان أن يكفّرَ.

الدورة الشهرية والنفاس: يجب على المرأة إفطار أيام حيضها ونفاسها، لقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾. فهما مفطران، ويُوجب الشرع قضاء الأيام الفائتة بعد انقطاع الدورة.

نية الإفطار القاطعة: إن نوى الصائم بطلان الصيام قبل غروب الشمس بنية حاسمة دون تراجع، فإنه يفسد صومه حتى لو لم يأكل أو يشرب بعد النية. فنية الفطر بحزم من المفطرات لقول النبي ﷺ: «الأعمال بالنيات».

باختصار، الصوم بقاء للاعتبار بالامتناع عن المفطرات المذكورة وغيرها من القيود الشرعية، ويجب على المسلم الوعي بها والابتعاد عنها لتحقيق صوم صحيح مقبول

 

أفعال تنقص أجر الصائم

إلى جانب المبطلات الشرعية، حذّرت الشريعة من أخطاء سلوكية لا تبطل الصيام جسدياً لكنها تضعف ثوابه. فالصيام أمانةٌ في القلب واللسان والجوارح أيضًا. يقول النبي ﷺ: «الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يصخب، وإن سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائم». ويبيّن أن من لم يدع قول الزور «فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه». ومن أمثلة هذه الأخطاء:

الكلام البذيء والسب: سبّ الناس أو تلفظ بكلمات ساقطة يقلل من أجر الصائم دون أن يبطل صومه. فالرسول ﷺ أمر الصائم بضبط لسانه وعدم الردّ على الإساءة بقوة، لئلا يفسد صومه روحياً.

الغيبة والنميمة والكذب: الصحبة السيئة أو الإشاعات تنال من أجر الصائم؛ فالغيبة والنميمة والكذب من الآفات التي «تذهب بأجر الصيام وتفرغه من مضمونه». فكلام الحق والصدق واجب في رمضان كما في غيره، حتى يكتمل ثواب الصيام.

رفع الصوت والتصاخب: الصوم تربيةٌ على الهدوء والسكينة. فالصراخ أو التشاجر في النهار لا يبطل الصوم، لكنه يُضعف رضوان الله عن الصائم ويقلّص أجوره.

سوء الخُلُق وقلة الصبر: العُجب أو الإساءة للآخرين، والتذمّر من الجوع والعطش يَنقصان أجر الصائم. فالصائم يجب أن يكون أكثر تحملاً وسماحةً؛ كما يقول ابن عثيمين: «لا يبطل الصيام ولكنه ينقص أجره» إذا غضب الصائم أو شتم غيره.

تُلخّص هذه الأمثلة أن الصيام ليس مجرد اجتناب الأكل والشرب، بل امتناع عن كل ما يسيء إلى الطاعة والنفس الجماعية. فكل معصية تضعف فضيلة الصيام، حيث فرض الله الصيام لعلّنا «نتقون».

 في رمضان تتجلّى أسمى مظاهر التآزر الاجتماعي. يجتمع أفراد الأسرة والجيران حول موائد الإفطار يتشاركون الطعام والدعاء والفرحة بانتهاء الصوم. ولقد روى الترمذي أن النبي ﷺ قال: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كانَ لهُ مِثلُ أَجرِهِ غَيرَ أنَّهُ لا يَنقُصُ مِن أجرِ الصَّائمِ شَيئًا». فإفطار الصائمين والعطاء للفقراء يأتيان بأجر عظيم دون أن ينتقص شيء من أجر الصائم نفسه. كما كان النبي ﷺ «أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان»، مما يحثّنا على الكرم والسخاء طيلة الشهر. فشهر رمضان فرصة لتعزيز الروابط الإنسانية: من خلال صدقات الفطر وزكاة المال وإفطار المحتاجين، والإجتماع على الدعاء والعبادة. هذه الأعمال الاجتماعية تُكمّل الصيام، فتجعل شهر الصوم مدرسةً شاملةً لتربية القلب والأخلاق.

 

خلاصة: الصيام أوسع من نَهْيٍ عن الأكل والشرب؛ إنه حصنٌ للإيمان وميدانٌ للتقوى والتآخي. فعلى الصائم الالتزام بالمُبطلات الشرعية المعلومة وتجنّب السلوكيات السيئة التي تنقص الأجر. والاهتمام بالأخلاق الحسنة والعطاء للآخرين يجعل من صومنا صومًا كاملاً، ينال به الصائم مرضاة الله رضوانه

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عبده مصطفي الخنيزي تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.