في هذا المقال
المقدمة
فِي صَبَاحِ يَوْمٍ قَبْلَ عيد الفطر بِيَوْمَيْنِ…
كَانَ هُنَاكَ طِفْلٌ صَغِيرٌ يُدْعَى يُوسُفُ.
كَانَ يُوسُفُ يَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى الْمَحَلَّاتِ
الَّتِي امْتَلَأَتْ بِمِلَابِسِ الْعِيدِ.
وَكَانَ الْأَطْفَالُ يَمْرُّونَ مِنْ أَمَامِهِ
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَكْيَاسَ الْمِلَابِسِ الْجَدِيدَةِ.
لَكِنَّ يُوسُفَ…
لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ شَيْئًا.
📖 بداية القصة

كَانَ يُوسُفُ يَعِيشُ مَعَ أُمِّهِ فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ جِدًّا،
فِي طَرَفِ الْمَدِينَةِ،
بَيْتٌ بَسِيطٌ جِدًّا،
جُدْرَانُهُ قَدِيمَةٌ، وَأَثَاثُهُ قَلِيلٌ،
وَلَكِنَّهُ كَانَ مُمْتَلِئًا بِالدِّفْءِ وَالْحُبِّ.
وَقَدْ تُوُفِّيَ وَالِدُهُ مُنْذُ سَنَوَاتٍ،
فَتَرَكَ وَرَاءَهُ طِفْلًا صَغِيرًا وَأُمًّا تُكَافِحُ الْحَيَاةَ وَحْدَهَا.
كَانَتْ أُمُّ يُوسُفَ امْرَأَةً صَابِرَةً،
تَخْرُجُ كُلَّ صَبَاحٍ لِتَعْمَلَ فِي أَعْمَالٍ بَسِيطَةٍ،
تُنَظِّفُ الْبُيُوتَ، أَوْ تُسَاعِدُ النَّاسَ،
فَقَطْ لِتُوَفِّرَ لِابْنِهَا لُقْمَةَ طَعَامٍ كَرِيمَةٍ.
وَكَانَتْ تَعُودُ فِي الْمَسَاءِ مُتْعَبَةً،
وَلَكِنَّهَا تُخْفِي تَعَبَهَا وَتَبْتَسِمُ أَمَامَ يُوسُفَ،
حَتَّى لَا يَشْعُرَ بِثِقَلِ الْحَيَاةِ.
أَمَّا يُوسُفُ،
فَكَانَ طِفْلًا طَيِّبَ الْقَلْبِ، بَرِيئًا،
يُحِبُّ أُمَّهُ كَثِيرًا،
وَيَفْرَحُ بِأَبْسَطِ الأَشْيَاءِ.
وَمَعَ اقْتِرَابِ نِهَايَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ،
بَدَأَ الأَطْفَالُ فِي الْحَيِّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ مِلَابِسِ الْعِيدِ،
وَعَنِ الأَحْذِيَةِ الْجَدِيدَةِ،
وَعَنِ الْخُرُوجِ مَعَ أُسَرِهِمْ فِي يَوْمِ الْفَرَحِ.
كَانَ يُوسُفُ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ،
وَيَصْمُتُ…
وَلَكِنَّ قَلْبَهُ الصَّغِيرَ كَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُمْ.
وَفِي إِحْدَى اللَّيَالِي مِنْ أَوَاخِرِ رَمَضَانَ… 🌙
كَانَ الْجَوُّ هَادِئًا،
وَالْمَدِينَةُ تَمْتَلِئُ بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ.
جَلَسَ يُوسُفُ بِجَانِبِ أُمِّهِ،
وَنَظَرَ إِلَيْهَا بَعَيْنَيْنِ مَلِيئَتَيْنِ بِالْبَرَاءَةِ،
ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ هَادِئٍ:
يَا أُمِّي…
هَلْ سَيَكُونُ لِي مِلْبَسُ عِيدٍ هَذَا الْعَامَ؟
تَوَقَّفَتِ الأُمُّ لَحْظَةً…
وَسَكَتَتْ،
وَنَظَرَتْ إِلَى ابْنِهَا،
وَقَلْبُهَا يَنْكَسِرُ فِي صَمْتٍ.
كَيْفَ تُخْبِرُهُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا؟
كَيْفَ تَحْرِمُهُ مِنْ فَرْحَةٍ يَرَاهَا فِي كُلِّ الأَطْفَالِ؟
لَكِنَّهَا تَمَالَكَتْ نَفْسَهَا،
وَابْتَسَمَتْ لَهُ ابْتِسَامَةً دَافِئَةً تُخْفِي أَلَمَهَا…
ثُمَّ قَالَتْ بِلُطْفٍ:
يَا بُنَيَّ…
الْعِيدُ لَيْسَ فِي الْمِلَابِسِ فَقَط…
وَلَكِنَّهَا لَمْ تُكْمِلْ كَلَامَهَا،
لِأَنَّ الدُّمُوعَ كَادَتْ تَفِيضُ مِنْ عَيْنَيْهَا.
أَدَارَتْ وَجْهَهَا قَلِيلًا،
حَتَّى لَا يَرَى يُوسُفُ حُزْنَهَا…
وَفِي دَاخِلِهَا كَانَ قَلْبُهَا يَصْرُخُ:
يَا رَبِّ…
لَا تَحْرِمْ ابْنِي فَرْحَةَ الْعِيدِ…
🌙 ليلة العيد

جَاءَتْ لَيْلَةُ عيد الفطر.
وَكَانَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا مُمْتَلِئَةً بِالْفَرَحِ.
الْأَطْفَالُ يَضْحَكُونَ،
وَالْمَحَلَّاتُ مُمْتَلِئَةٌ بِالنَّاسِ.
أَمَّا يُوسُفُ…
فَكَانَ جَالِسًا أَمَامَ بَيْتِهِ
يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فَقَط.
فَاقْتَرَبَ مِنْهُ رَجُلٌ مُسِنٌّ
وَقَالَ لَهُ:
لِمَاذَا تَجْلِسُ وَحِيدًا يَا بُنَيَّ؟
قَالَ يُوسُفُ:
لِأَنَّ الْعِيدَ لَيْسَ لِي.
✨ المفاجأة

تَأَثَّرَ الرَّجُلُ كَثِيرًا بِكَلَامِ الطِّفْلِ.
فَأَخَذَ بِيَدِهِ
وَدَخَلَ بِهِ إِلَى أَحَدِ الْمَحَلَّاتِ.
وَقَالَ لِلْبَائِعِ:
أَعْطِ هَذَا الطِّفْلَ
أَجْمَلَ مَا عِنْدَكَ مِنْ مِلَابِسِ الْعِيدِ.
وَلَمْ يَتَوَقَّفِ الْأَمْرُ عِنْدَ ذَلِكَ…
بَلِ اشْتَرَى لَهُ الْحَلَوَى
وَالْأَلْعَابَ أَيْضًا.
وَقَالَ لَهُ مُبْتَسِمًا:
الْيَوْمَ…
أَنْتَ ابْنِي فِي الْعِيدِ.
🌅 صباح العيد

فِي صَبَاحِ عيد الفطر…
خَرَجَ يُوسُفُ وَهُوَ يَرْتَدِي مِلَابِسَهُ الْجَدِيدَةَ.
وَكَانَ يَبْتَسِمُ بِفَرَحٍ كَبِيرٍ.
وَنَظَرَ إِلَى أُمِّهِ وَقَالَ:
الْآنَ فَهِمْتُ شَيْئًا يَا أُمِّي.
قَالَتْ: مَاذَا يَا بُنَيَّ؟
قَالَ:
الْعِيدُ…
هُوَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا
قُلُوبًا طَيِّبَةً تُسْعِدُ النَّاسَ.
فَبَكَتِ الْأُمُّ…
وَقَالَتْ:
نَعَمْ يَا بُنَيَّ…
هَذَا هُوَ الْعِيدُ الْحَقِيقِيُّ.
❤️ الرسالة📜
لَيْسَ الْعِيدُ فِي الثِّيَابِ…
وَلَا فِي الطَّعَامِ…
بَلِ الْعِيدُ…
أَنْ تَجْعَلَ الْفَرْحَ يَدْخُلُ قَلْبَ إِنْسَانٍ آخَرَ.
📢 الخاتمة
إِذَا أَعْجَبَتْكَ هَذِهِ الْقِصَّةُ عَنْ عيد الفطر…
فَلَا تَنْسَ دَعْمَنا بتقييم مناسب👍
وَشارك القصة مع أصدقائك 🔔
وَاكْتُبْ فِي التَّعْلِيقَاتِ:
✨ كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْر ✨
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
تابع جديد قصص من التراث الإسلامي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق