نور في قلب الظلام

نور في قلب الظلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

     

      نور في قلب الظلام

 

كان “سليم” شابًا عاديًا يعيش أيامه بلا هدف واضح. يقضي وقته في اللهو، ويؤجل صلاته، ويقول دائمًا: “لسه بدري”. لم يكن سيئًا بطبعه، لكنه كان غافلًا، يظن أن الوقت أمامه طويل، وأنه سيعود إلى الله متى شاء.

في يوم من الأيام، كان سليم يسير في طريقه كالمعتاد، حتى سمع صوت أذان المغرب يخرج من مسجد قريب. لم يكن جديدًا عليه سماع الأذان، لكنه هذه المرة توقف دون أن يدري لماذا. شعر بشيء مختلف، وكأن الصوت يناديه هو وحده.

دخل المسجد بتردد، وجلس في الصف الأخير. بدأ الإمام يقرأ آيات عن رحمة الله ومغفرته، وكيف أن الله يقبل التوبة من عباده مهما كانت ذنوبهم. شعر سليم أن الكلمات تمس قلبه مباشرة، وكأنها رسالة خاصة له.

بعد الصلاة، بقي جالسًا يفكر. تذكر أيامه التي ضاعت، وصلواته التي تركها، ووعوده التي لم يحققها. شعر بثقل في صدره، لكنه لم يكن حزنًا فقط، بل كان ممزوجًا بأمل غريب لم يشعر به من قبل.

اقترب منه رجل كبير في السن، بابتسامة هادئة، وقال له: “أول خطوة هي أصعب خطوة، لكن بعدها الطريق بيبقى أسهل.” لم يعرف سليم لماذا قال له ذلك، لكنه شعر أن هذه الكلمات جاءت في وقتها تمامًا.

عاد سليم إلى منزله تلك الليلة مختلفًا. توضأ وصلى، ربما لأول مرة بتركيز حقيقي. لم يكن مثاليًا فجأة، لكنه قرر أن يبدأ. في الأيام التالية، حاول الالتزام بالصلاة، وابتعد تدريجيًا عن الأشياء التي كانت تبعده عن الله.

واجه صعوبة أحيانًا، وضعف أحيانًا أخرى، لكنه لم يستسلم. كلما تعثر، تذكر تلك اللحظة في المسجد، وتذكر أن الله لا يمل من مغفرة عباده.

ومع مرور الوقت، بدأ سليم يغيّر بيئته أيضًا. صار يختار أصدقاء يعينونه على الخير، ويبتعد عن المجالس التي كانت تجرّه إلى الغفلة. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه أدرك أن الطريق إلى الله يحتاج إلى صحبة صالحة تقوّي العزيمة.

كما بدأ يقرأ في القرآن كل يوم، ولو بقدر بسيط. كان يشعر أن كل آية تحمل له معنى جديدًا، وأنه يكتشف شيئًا كان غائبًا عنه طوال تلك السنوات. أصبح قلبه أكثر لينًا، وعيناه تدمعان أحيانًا دون أن يدري لماذا.

وفي أحد الأيام، رأى شابًا يقف مترددًا عند باب المسجد، تمامًا كما كان يفعل هو من قبل. اقترب منه بلطف، وابتسم له، وقال نفس الكلمات التي قيلت له يومًا: “أول خطوة هي أصعب خطوة، لكن بعدها الطريق بيبقى أسهل.”

في تلك اللحظة، أدرك سليم أن رحلته لم تكن فقط لتغيير نفسه، بل ليكون سببًا في هداية غيره أيضًا.

مرت الشهور، وتغير سليم كثيرًا. لم يصبح فقط أكثر التزامًا، بل أصبح أكثر هدوءًا ورضا. أدرك أن السعادة الحقيقية لم تكن في اللهو الذي كان يظنه ممتعًا، بل في القرب من الله.وفي يوم، وهو جالس في نفس المسجد، سمع الأذان مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يكن مجرد صوت… بل كان بداية حياة جديدة، حياة مليئة بالنور بعد ظلام طويل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Aya Mokhtar تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-