إيثار في عتمة الليل

هذه القصة تُعرف بـ "قصة إيثار أبي طلحة الأنصاري"، وتتلخص أحداثها في النقاط التالية:
الموقف: جاء رجل جائع إلى النبي ﷺ، فطلب النبي من أصحابه استضافته، فاستجاب أبو طلحة الأنصاري
المشكلة: لم يكن في بيت أبي طلحة سوى طعام قليل يكفي أطفاله فقط.
الحيلة: اتفق أبو طلحة مع زوجته أم سليم على تنويم الأطفال، وعند تقديم الطعام تظاهرا بالأكل في الظلام (بعد إطفاء السراج) ليوهموا الضيف أنهما يأكلان معه، بينما في الحقيقة تركا له الطعام كله
النتيجة: نزل الوحي على النبي ﷺ يخبره بأن الله قد عجب من صنيعهما، ونزلت فيهما آية كريمة تخلد إيثارهما: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}.
ايثارفي عتمة الليل: قصة ضيف أبي طلحة
تبدأ القصة حين جاء رجل إلى النبي ﷺ وقد بلغ به الجوع مبلغه، فكان يطوف ببيوت نسائه يسأل عن طعام، فكان الجواب من كل بيت: "والذي بعثك بالحق، ما عندنا إلا الماء". نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وقال: "من يضيف هذا الليلة رحمه الله؟".
هنا، قام أبو طلحة الأنصاري وقال بشهامة المؤمن: "أنا يا رسول الله".
في بيت أبي طلحة
انطلق أبو طلحة بالضيف إلى بيته، وعندما دخل سأل زوجته أم سليم: "هل عندكِ من شيء؟".
نظرت إليه بأسى وقالت: "لا، والله ما عندي إلا قُوت صبياني (طعام يكفي الأطفال فقط)".
لم يتردد أبو طلحة، بل وضع خطة مع زوجته ليُكرم ضيف رسول الله ﷺ دون أن يشعر الضيف بنقص الطعام أو خجل المضيفين. قال لزوجته: "علّليهم بشيء (اشغلي الأطفال)، فإذا أرادوا العشاء فنوّميهم، فإذا دخل الضيف فأتِ بالطعام، وأطفئي السراج (المصباح)، وأريه أننا نأكل معه".
خدعة الحب والكرم
وضعت أم سليم الطعام القليل أمام الضيف، ثم قامت كأنها تُصلح السراج فأطفأته. خيم الظلام على الغرفة، وبدأ الضيف يأكل هنيئاً، بينما كان أبو طلحة وزوجته يحركان أفواههما ويصدران أصواتاً كأنهما يأكلان، والحقيقة أنهما كانا يطويان جوعاً ليَشبع الضيف.
بات الزوجان وأطفالهما طاوين (جائعين)، والضيف نائم شبعان، وقد ستر الله صنيعهما بظلام الليل، لكن عين الله التي لا تنام كانت ترقب هذا المشهد العظيم.
نزول الوحي
في الصباح، غدا أبو طلحة إلى المسجد ليصلي الفجر، فلما رآه النبي ﷺ تبسم وقال له: "لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة".
ولم يتوقف الأمر عند ثناء النبي ﷺ، بل أنزل الله عز وجل في حق أبي طلحة وزوجته قرآناً يخلد ذكرهما في سورة الحشر:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
الدروس المستفادة
الإيثار الحقيقي: هو أن تعطى غيرك ما أنت في أمسّ الحاجة إليه، وليس الفائض عن حاجتك فقط.
دور المرأة الصالحة: لولا معاونة أم سليم لزوجها وصبرها على جوع أطفالها لما تحققت هذه المنقبة العظيمة.
البركة في القليل: طعام الأطفال القليل كفى الضيف ببركة الإخلاص لله والنية الصادقة.
هذه القصة تذكرنا بأن الكرم ليس بكثرة المال، بل بسخاء النفس ويقين القلب بأن ما عند الله خير وأبقى.