كيف باع إبليسُ فكرةَ الخلودِ عبر الشهوة؟

كيف باع إبليسُ فكرةَ الخلودِ عبر الشهوة؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about كيف باع إبليسُ فكرةَ الخلودِ عبر الشهوة؟

ما يُلقى ولا يُقال

كيف باع إبليسُ فكرةَ الخلودِ عبر الشهوة؟

أخطرُ ما فعله إبليسُ مع آدم

أنه لم يدعُه إلى المعصيةِ بوصفها معصية

بل قدّمها له كطريقٍ إلى “الاكتمال”

وهذه هي الخدعةُ التي ما زالت تُدارُ بها الأرضُ إلى اليوم

فالشيطانُ يعرفُ أن الإنسانَ لا يسقطُ غالبًا لأنه يحبُّ الشر

بل لأنه يبحثُ عن شيءٍ يظنّه سيُطفئُ نقصَه الداخلي

ولهذا لم يقل:

“كُلْ لتتمرّد”

بل قال:

﴿ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَىٰ ﴾

تأمل الكلمة:

“الخلد”

أي أن الإغواءَ بدأ من خوفِ الفناء

من خوفِ أن يكونَ الإنسانُ ناقصًا

مؤقتًا

عابرًا

قابلًا للزوال

وهنا لمس إبليسُ أعمقَ نقطةٍ في النفس البشرية

لأن أغلبَ ما يفعله البشرُ في الأرض

هو محاولةُ الهروبِ من الشعورِ بالفناء

ولهذا يبحثُ الإنسان: عن المال

والشهرة

والسلطة

والأبناء

والرغبات

واللذة

والأثر

والتصفيق

لأنه يريدُ أن يشعرَ أنه “ممتد”

أنه لن يختفي

ومن هنا يظهرُ التأويلُ العجيب

أن الشهوةَ في عمقها ليست مجردَ طلبِ لذة

بل محاولةُ هروبٍ من الشعورِ بالموت

ولهذا ترتبطُ الشهوةُ دائمًا بفكرة: الامتداد

والتكاثر

والسيطرة

والإثبات

وكأن الإنسانَ يقولُ داخليًا: “لن أفنى… سأتركُ شيئًا مني”

ولهذا ربط إبليسُ بين: الشجرة

والخلود

لأن الدخولَ الكاملَ في وعيِ الجسد

يجعلُ الإنسانَ يتعلّقُ بأيِّ شيءٍ يشعرُه بالبقاء

ومن هنا نفهمُ لماذا تتحولُ الشهوةُ عند كثيرٍ من البشر

إلى إدمان

لأنها لا تُستخدمُ فقط لإشباعِ الجسد

بل لتخديرِ فراغٍ وجودي

ولهذا كلما انتهت اللذة

عاد الفراغُ أكبر

لأن الروحَ لا يشبعُها ما خُلقَ للجسد

وهنا تبدأُ المأساة

حين يظنُّ الإنسانُ أن مزيدًا من اللذة

سيُصلحُ شعورَه الداخلي

بينما الذي يحدثُ غالبًا

أن الجسدَ يزدادُ جوعًا

والروحَ تزدادُ وحدة

ولهذا لم يعد العالمُ الحديثُ يعرفُ الشبع

رغم أنه أكثرُ العصورِ انغماسًا في اللذة

لأن الحضارةَ الحالية

بُنيت على وعدِ إبليس القديم نفسه:

“ستشعرُ بالاكتفاء إذا تبعتَ رغبتك”

لكن الحقيقةَ التي يكتشفها الناسُ متأخرين

أن الإنسانَ كلما جعلَ جسدَه مركزَ هويته

ازداد خوفُه من الفناء

ولهذا يزدادُ القلقُ اليومَ مع ازديادِ التعلّقِ بالجسد

الخوفُ من: الشيخوخة

والتجاعيد

وفقدِ الجمال

وفقدِ الرغبة

وفقدِ الانتباه

لأن الإنسانَ حين يربطُ قيمتَه بالجسد

يصبحُ الزمنُ عدوَّه

أما الروحُ القريبةُ من الله

فتعرفُ أن قيمتَها ليست فيما يفنى

ولهذا كانت الرسالاتُ دائمًا

تعيدُ الإنسانَ من “وهمِ الخلودِ الأرضي”

إلى “حقيقةِ البقاءِ بالله”

فالخلودُ الحقيقي

ليس أن يستمرَّ الجسد

بل أن تتصلَ الروحُ بما لا يموت

ولهذا قال الله:

﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾

وكأن القرآنَ كلَّه يحاولُ أن يُخرجَ الإنسانَ

من التعلّقِ بما يزول

لكن إبليسَ يفعلُ العكس

يجعلُ الإنسانَ يغرقُ أكثرَ في: الجسد

والصورة

والشهوة

والامتلاك

حتى ينسى حقيقتَه الأولى

ولهذا لم يكن سقوطُ آدمَ مجردَ معصية

بل بدايةَ اختبارٍ رهيب

اختبار: هل سيعيشُ الإنسانُ عبدًا لاحتياجاتِ الجسد؟

أم سيستخدمُ الجسدَ طريقًا لمعرفةِ الله؟

ومن هنا نفهمُ لماذا لم يُحرّم الإسلامُ الجسد

بل حرّرَه من أن يتحولَ إلى صنم

فجعل: الزواجَ عبادة

والرحمةَ أصلًا

والسكينةَ غاية

أي أعادَ الطاقةَ إلى معناها النوراني

حتى لا تتحولَ إلى بابٍ جديدٍ من أبوابِ السقوط

وهذا هو السرُّ الذي لم يفهمه كثيرون

أن أخطرَ أنواعِ العبودية

ليست عبوديةَ الناس

بل عبوديةُ ما يظنُّ الإنسانُ أنه سيجعله خالدًا  

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Elrayq تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

32

مقالات مشابة
-