النور الخالد: قصة الحبيب المصطفى من الميلاد إلى الرفيق الأعلى
من غار حراء إلى سدرة المنتهى: الرحلة الخالدة لرسول الإنسانية.

(الفقرة الأولى - المولد والنشأة):شهدت البشرية أعظم تحول في تاريخها في الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، حين أشرقت الأرض بمولد محمد بن عبد الله ﷺ في مكة المكرمة. نشأ النبي يتيم الأب، ولم تلبث أمه آمنة بنت وهب أن توفيت وهو في السادسة من عمره، لينتقل إلى رعاية جده عبد المطلب ثم عمه أبي طالب. ورغم مرارة اليتم وقسوة البيئة الصحراوية، أحاطت العناية الإلهية بالنبي الشاب، فكبر نقي الثوب، بعيداً عن أدناس الجاهلية ورذائلها، وعُرف بين أهل مكة بـ "الصادق الأمين" لشدة أمانته ونبل أخلاقه، وتوّجت هذه المرحلة بزواجه من السيدة خديجة بنت خويلد التي كانت له نعم السند.
(الفقرة الثانية - البعثة والدعوة السرية):كان النبي ﷺ يخلو بنفسه في غار حراء ليتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وفي سن الأربعين، هبط الأمين جبريل عليه السلام بأولى آيات القرآن الكريم معلناً انبثاق فجر الإسلام. بدأت الدعوة في مكة سراً واستمرت ثلاث سنوات كاملة ركزت على بناء الرعيل الأول من الصحابة الأطهار، ثم جاء الأمر الإلهي بالجهر بالدعوة، فصدع النبي بالحق على جبل الصفا، مما أثار غضب سادات قريش الذين شنوا حرباً نفسية وجسدية واقتصادية شرسة ضد المسلمين المستضعفين، وتجسدت في هذه المرحلة أسمى معاني التضحية والثبات على العقيدة.

(الفقرة الثالثة - الهجرة وبناء الدولة):عندما اشتد أذى المشركين ووصل إلى حد التآمر على قتل النبي، أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة إلى يثرب التي سُميت بالمدينة المنورة. شكلت الهجرة النبوية في عام 622 ميلادي نقطة تحول استراتيجية نقلت الإسلام من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين وبناء الدولة. وفور وصوله، قام النبي ﷺ بإرساء القواعد الأساسية للدولة الجديدة عبر بناء المسجد النبوي ليكون مركزاً للقيادة، والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لإذابة الفوارق، وكتابة وثيقة المدينة كأول دستور مدني ينظم العلاقات بين جميع الطوائف.
(الفقرة الرابعة - الجهاد والغزوات):شهد العهد المدني تثبيت أركان الدولة الإسلامية الناشئة ومواجهة المؤامرات الخارجية والدفاع عن الدين الجديد. فخاض المسلمون بقيادة النبي ﷺ غزوات كبرى غيرت موازين القوى في شبه الجزيرة العربية، بدءاً من غزوة بدر الكبرى التي كانت انتصاراً حاسماً للحق، مروراً بدرس أحد القاسي في عواقب العصيان، وصولاً إلى غزوة الخندق التي تلاحمت فيها قوى الأحزاب وتحطمت آمالهم أمام ثبات المسلمين وحفر الخندق، مما رسخ هيبة الدولة الإسلامية في نفوس القبائل.
(الفقرة الخامسة - صلح الحديبية وفتح مكة):في السنة السادسة للهجرة، تم توقيع صلح الحديبية الذي اعتبره القرآن الكريم فتحاً مبيناً، حيث أتاح فترة أمان مكّنت النبي ﷺ من نشر الدعوة عالمياً ومراسلة ملوك ورؤساء العالم. وتكللت هذه الجهود السياسية والعسكرية بفتح مكة العظيم في السنة الثامنة للهجرة، حيث دخل النبي عاصمة الشرك متواضعاً يطأطئ رأسه، وحطم الأصنام حول الكعبة، وأعلن العفو العام عن أهلها الذين آذوه بالأمس بمقولته الخالدة "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، ليدخل الناس في دين الله أفواجاً.
(الفقرة السادسة - الوفاة والرفيق الأعلى):في السنة العاشرة للهجرة، أدى النبي ﷺ حجة الوداع وألقى خطبته الشهيرة التي أرست مبادئ حقوق الإنسان وحرمة الدماء، ونزل الوحي معلناً إكمال الدين وتمام النعمة. وفي أوائل السنة الحادية عشرة للهجرة، اشتد المرض على رسول الله، وفي الثاني عشر من ربيع الأول، صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها واختار الرفيق الأعلى. ترك النبي أمتنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وخلّف وراءه كتاب الله وسنته النبوية ليكونوا النور الهادي للبشرية إلى قيام الساعة.