قصة برصيصا العابد: من صومعة العبادة إلى حبائل الشيطان.
قصة برصيصا العابد: من صومعة العبادة إلى حبائل الشيطان.
كان برصيصا رجلاً صالحاً من بني إسرائيل، اعتزل الناس وعاش في صومعة منعزلة يتعبد فيها لله تعالى زهاء سبعين سنة. تميز بورعه الشديد وتقواه، وكان مستجاب الدعوة، حتى إنه كان يُعالج المرضى والمصابين بالمسّ والمجانين ببركة دعائه وتقربه إلى الله. عجز إبليس وشياطينه عن إغوائه طوال عقود بسبب شدة تمسكه بالعبادة.
الأمانة والفتنة (خطوات الشيطان)
في أحد الأيام، أراد ثلاثة إخوة من ملوك أو أعيان بني إسرائيل الخروج للجهاد في سبيل الله. كانت لديهم أخت واحدة يخافون عليها، فبحثوا عن أكثر الناس أمانةً وورعاً ليضعوها عنده، فلم يجدوا أفضل من برصيصا العابد.
الخطوة الأولى (الموافقة برغبة المساعدة): جاء الإخوة إلى برصيصا وطلبوا منه أن تظل أختهم في رعايته. رفض العابد في البداية خوفاً من الفتنة، لكنهم ألحوا عليه واقترحوا أن تسكن في بيت مستقل قريب من صومعته، على أن يترك لها الطعام أمام الباب فقط دون أن يراها. وافق برصيصا ظناً منه أنه يحمي امرأة مسلمة.
الخطوة الثانية (وضع الطعام عند الباب): بدأ برصيصا يضع الطعام عند باب صومعته ويشير إليها لتأتي وتأخذه. فجاءه الشيطان ووسوس له: "لو نقلت الطعام إلى باب بيتها لكان أستر لها حتى لا يراها أحد من المارة". ففعل ذلك زمناً.الخطوة الثالثة (الحديث من وراء جدار): ثم جاءه الشيطان مجدداً وقال: "إنها وحيدة وقد تصاب بالجنون أو يهاجمها السباع، لو جلست قريباً منها وتحدثت إليها لتؤنس وحشتها من وراء جدار".
فبدأ يتحدث إليها.السقوط في الفاحشة والقتلتدرج الشيطان مع برصيصا حتى دخل بيتها، وتطورالحديث إلى نظرات، ثم خلوة، حتى وقع معها في الفاحشة (الزنا).بعد فترة، ظهرت علامات الحمل على الفتاة. هنا ذُعر برصيصا وجاءه الشيطان فزعاً يقول له: "إن عاد إخوتها واكتشفوا الحمل، فسينفضح أمرك ويقتلونك، والحل الوحيد هو أن تقتلها وتدفنها، وإذا سألوك فقل لهم إنها مرضت وماتت، وهم يصدقونك لتقواك". وبالفعل، قام برصيصا بقتل الفتاة الحامل ودفن جثتها تحت صخرة أو داخل البيت.كشف المستورعندما عاد الإخوة من جهادهم، سارعوا إلى برصيصا يسألونه عن أختهم. فبكى وتظاهر بالحزن وقال لهم: "كانت نعم المرأة، ولكنها مرضت وماتت، وهذا قبرُها (وأشار إلى قبر مزيف)"، فبكى الإخوة وترحموا عليها وصدقوه لمكانته العالية.لكن الشيطان لم يترك الأمر هكذا؛ فقد جاء للإخوة الثلاثة في منامهم (رؤيا) في ليلة واحدة، وأخبرهم أن برصيصا كاذب، وأنه زنى بأختهم وقتلها ودفنها تحت صخرة في مكان كذا. استيقظ الإخوة وتحدثوا برؤياهم، فوجدوها متطابقة، فتوجهوا فوراً إلى المكان وحفروا، فوجدوا جثة أختهم وجنينها.النهاية الصادمة والكفرألقى الجنود القبض على برصيصا العابد وهدموا صومعته، واقتادوه إلى الملك ليوضع على الخشبة تمهيداً لصلبه وقتله.بينما هو على الخشبة ينتظر الموت، تمثل له الشيطان في صورة رجل وقال له: "أنا الذي أوقعتك في هذه الورطة، ولا أحد يستطيع إنقاذك من الموت غيري".فقال له برصيصا: “وماذا أفعل؟”قال الشيطان: "اسجد لي سجدة واحدة وأنا أنقذك".ولأن برصيصا كان في حالة يأس وذهول شديد، أومأ برأسه وسجد للشيطان وهو على الخشبة. فما كان من الشيطان إلا أن ضحك وقال له: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. وقُتل برصيصا ومات على الكفر والعياذ بالله. الدروس المستفادة من القصة:الحذر من خطوات الشيطان: المعاصي الكبيرة تبدأ دائماً بتنازلات صغيرة يراها الإنسان بسيطة.الخلوة بالنساء:
الغرور بالعبادة والعلم لا يحمي الإنسان من الفتنة إذا خالف الأوامر الشرعية في تجنب الخلوة.الذنب يجر الذنب: بدأت القصة بنظرة، ثم زنا، ثم قتل، ثم كذب، وانتهت بالشرك والكفر الكامل.إذا كنت مهتماً بالقصص والعِبر القرآنية، هل تود أن:نناقش آيات سورة الحشر وتفسيرها حول هذه القصة؟نستعرض قصة عابد آخر من بني إسرائيل مثل قصة جريج الراهب؟نتعرف على طرق الوقاية من وساوس الشيطان في السنة النبوية؟