بين ضجيج الحياة وهدوء الروح: لماذا نبتعد عن الله رغم أننا نحتاجه دائمًا؟

بين ضجيج الحياة وهدوء الروح: لماذا نبتعد عن الله رغم أننا نحتاجه دائمًا؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about بين ضجيج الحياة وهدوء الروح: لماذا نبتعد عن الله رغم أننا نحتاجه دائمًا؟

# بين ضجيج الحياة وهدوء الروح: لماذا نبتعد عن الله رغم أننا نحتاجه دائمًا؟

في عالم يمضي بسرعة لا تتوقف، أصبح الإنسان يعيش وسط دوامة من الانشغالات اليومية التي لا تنتهي. نستيقظ على أصوات المنبهات، نتابع الأخبار، نركض خلف الدراسة أو العمل أو الأحلام، ونقضي ساعات طويلة بين الشاشات والتفكير والمسؤوليات. ومع كل هذا الزحام قد نشعر أحيانًا بشيء غريب لا نستطيع تفسيره؛ شعور بالضيق، أو فراغ داخلي، أو حزن لا نعرف سببه الحقيقي.

الغريب أن الإنسان في مثل هذه اللحظات يبدأ في البحث عن حلول كثيرة. قد يظن أن الراحة في الخروج والتنزه، أو في شراء أشياء جديدة، أو في قضاء وقت أطول مع الناس، وربما يحاول الهروب من هذا الشعور بأي وسيلة ممكنة. لكنه أحيانًا يكتشف أن هذا الإحساس يعود مرة أخرى، وكأن شيئًا ما بداخله ما زال يفتقد شيئًا أكبر.

الحقيقة التي قد يغفل عنها الكثيرون أن الإنسان لم يُخلق بجسد فقط يحتاج إلى الطعام والراحة، بل خُلق بروح أيضًا، وهذه الروح تحتاج إلى غذاء لا يقل أهمية عن غذاء الجسد. فإذا جاع الجسد شعرنا بالتعب سريعًا وسارعنا إلى إطعامه، أما حين تجوع الروح فقد لا ننتبه لإشاراتها بسهولة، فتبدأ في التعب بصمت، ويظهر ذلك في صورة قلق أو حزن أو فقدان للشعور بالطمأنينة.

وهنا تظهر واحدة من أهم الحقائق التي يكتشفها الإنسان مع مرور الوقت، وهي أن القرب من الله ليس مجرد واجبات تُؤدى أو طقوس تُمارس، بل هو حياة كاملة للقلب، وراحة للنفس، وسكينة لا تُشترى بأي شيء في الدنيا.

كم مرة شعرنا براحة غريبة بعد دعاء خرج من أعماق القلب؟ وكم مرة شعرنا بأن شيئًا بداخلنا هدأ بعد صلاة صادقة أو بعد قراءة بضع آيات من القرآن؟ إنها ليست مصادفة أبدًا، بل لأن القلب يعرف طريقه الحقيقي حتى وإن انشغل صاحبه عنه.

قال الله تعالى: **"ألا بذكر الله تطمئن القلوب"**، وهذه الآية تحمل معنى عظيمًا جدًا. فهي لا تخبرنا فقط أن ذكر الله أمر مطلوب، بل تخبرنا أين توجد الراحة الحقيقية التي يبحث عنها الجميع.

الكثير من الناس يبحثون عن الطمأنينة في المال، أو النجاح، أو الشهرة، أو العلاقات، لكنهم يكتشفون بعد فترة أن القلب ما زال يشعر بالنقص. ليس لأن هذه الأشياء سيئة، ولكن لأنها لم تُخلق لتملأ فراغ الروح.

المشكلة ليست أننا لا نريد الاقتراب من الله، بل إن الحياة أحيانًا تسرق انتباهنا. ننشغل كثيرًا حتى نظن أننا بخير، بينما أرواحنا تحتاج فقط إلى لحظة هدوء، لحظة نبتعد فيها قليلًا عن كل الضجيج لنقترب من الله.

والأجمل من ذلك أن العودة إلى الله ليست معقدة كما يظن البعض. لا تحتاج إلى وقت مثالي، ولا إلى أن تصبح شخصًا لا يخطئ. ربما تبدأ باستغفار بسيط، أو ركعتين في هدوء الليل، أو دعوة صادقة تقول فيها كل ما بداخلك دون ترتيب أو تكلف.

الله سبحانه وتعالى لا ينتظر منا الكمال؛ لأننا بشر نضعف ونقصر ونخطئ، لكنه يحب أن نعود إليه دائمًا. يحب العبد الذي مهما ابتعد أو انشغل لا ينسى طريق الرجوع.

ومن أجمل الأمور التي نلاحظها أننا في أصعب لحظات حياتنا نتذكر الله تلقائيًا. عندما نخاف أو نحزن أو تضيق بنا الدنيا، نجد أنفسنا نرفع أيدينا بالدعاء دون تفكير. لأن داخل كل إنسان يقينًا عميقًا بأن هناك بابًا لا يُغلق أبدًا، وبأن رحمة الله أكبر من كل شيء.

وفي النهاية، قد نجرب طرقًا كثيرة بحثًا عن الراحة والسعادة، لكن ستظل الحقيقة ثابتة: أن القلب الذي يبتعد عن الله يظل يبحث، أما القلب القريب من الله فيطمئن حتى وسط أصعب الظروف.

فإذا شعرت يومًا أن شيئًا بداخلك ليس بخير، فلا تبحث بعيدًا كثيرًا… ربما روحك فقط تشتاق إلى الله. ✨

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abrar Tawakl تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

4

مقالات مشابة
-