كيف نصبر على ابتلاء الله عز وجل؟
الصبر على ابتلاء الله عز وجل من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها المسلم، فالابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، وقد ابتلي الأنبياء والرسل والصالحون من عباد الله، والصبر على البلاء دليل على إيمان المسلم ويقينه بالله تعالى، ورضاه بقضائه وقدره.
تعريف الصبر
الصبر هو حبس النفس عن التسخط والشكاية، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن المعاصي.
مراتب الصبر
للصبر مراتب ثلاثة:
- الصبر الواجب: وهو الذي يلزم كل مسلم، وهو الصبر على ما يصيب الإنسان من المصائب والابتلاءات.
- الصبر المستحب: وهو الصبر على ما يصيب الإنسان من المشاق في سبيل الله، مثل الصبر على طاعة الله، والصبر على جهاد الكفار والمنافقين.
- الصبر المحمود: وهو الصبر على ما يصيب الإنسان من المكاره في سبيل الله، مثل الصبر على الظلم والاضطهاد.
فوائد الصبر
للصبر فوائد كثيرة، منها:
- الأجر العظيم من الله تعالى: فقد أخبر الله تعالى أن الصبر على البلاء سبب لنيل الثواب العظيم في الدنيا والآخرة.
- رفعة الدرجة في الدنيا والآخرة: فالصبر على البلاء سبب لرفعة الدرجة في الدنيا والآخرة.
- زيادة الإيمان: فالصبر على البلاء سبب لزيادة الإيمان وقوة اليقين بالله تعالى.
- النجاة من عذاب القبر: فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الصبر على البلاء سبب للنجاة من عذاب القبر.
كيف نصبر على ابتلاء الله عز وجل؟
هناك عدة طرق يمكن من خلالها الصبر على ابتلاء الله عز وجل، منها:
- الإيمان بالله تعالى وقضائه وقدره: فالإيمان بالله تعالى وقضائه وقدره أول خطوة على طريق الصبر على البلاء، فالمؤمن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الله تعالى أعلم بما يصلح عبده.
- الرضا بقضاء الله وقدره: فالرضا بقضاء الله وقدره من أعظم درجات الإيمان، فالمؤمن يرضى بما قسمه الله له، ويعلم أن ذلك خير له في الدنيا والآخرة.
- الاستعانة بالله تعالى: فالمؤمن يستعين بالله تعالى على الصبر على البلاء، ويدعوه أن يصبر قلبه ونفسه على ذلك.
- الدعاء: فالدعاء من أعظم الأسباب التي تقرب العبد من ربه، وتزيل عنه البلاء، وتقر عينه بالصبر عليه.
- التوكل على الله تعالى: فالمؤمن يثق بالله تعالى ويعتمد عليه، ويعلم أنه لا يكشف الضر إلا هو.

خاتمة
الصبر على ابتلاء الله عز وجل من أصعب الأمور التي يواجهها الإنسان، ولكن المسلم الذي يصبر على البلاء يفوز بأجر عظيم عند الله تعالى، ويرفعه الله تعالى درجات في الدنيا والآخرة.
الأسئلة الشائعة حول الصبر على الابتلاء
1. لماذا يبتلي الله عباده وهو القادر على رفع البلاء عنهم؟
يبتلي الله عباده لحكمة عظيمة، منها اختبار صدق إيمانهم، وتمييز الصابر من الجزوع، ورفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، ولتكفير خطاياهم وزيادة قربهم من الله.
2. هل الصبر يعني عدم الحزن أو الشعور بالألم؟
لا، الصبر لا يعني انعدام الشعور بالحزن، بل معناه ضبط النفس عن الاعتراض، فالمسلم قد يحزن ويتألم لكنه لا يسخط ولا يتذمر من قدر الله.
3. هل الدعاء لرفع البلاء ينافي الصبر؟
الدعاء لا ينافي الصبر، بل هو من تمام الإيمان؛ لأن المسلم يطلب من الله الفرج والرحمة مع رضاه بقضائه. الجمع بين الدعاء والصبر هو الطريق الأمثل للتعامل مع الابتلاء.
4. كيف يعرف المسلم أن صبره مقبول عند الله؟
من علامات قبول الصبر أن يظل قلب العبد مطمئنًا رغم شدة البلاء، وأن لا يتلفظ بما يغضب الله، وأن يزداد قربًا من ربه بدلًا من الابتعاد عنه.
5. ما الفرق بين الصبر والرضا؟
الصبر هو حبس النفس عن الجزع، بينما الرضا هو مرحلة أعلى يشعر فيها المؤمن بالطمأنينة ويقبل بالابتلاء بقلب راضٍ، معتبرًا أن ما قدره الله له خير وإن لم يفهم حكمته بعد.
6. هل فقدان الصبر في بعض اللحظات يبطل الأجر؟
إن كان ذلك بسبب ضعف بشري أو غلبة مشاعر، ثم عاد العبد إلى الهدوء والاستغفار، فإن الله غفور رحيم. لكن الإصرار على السخط أو الاعتراض قد يُفقد الأجر ويزيد البلاء.
7. كيف نُعلّم أنفسنا الصبر عند أول صدمة؟
بتقوية الإيمان، وتكرار الأذكار التي تذكرنا بقصر الدنيا، وتدريب النفس على التسليم قبل الشكوى، فالصبر الحقيقي يظهر عند أول لحظة من وقوع البلاء.
8. ما الأجور التي وعد الله بها الصابرين؟
وعد الله الصابرين بالأجر بغير حساب، والمغفرة والرحمة، وبأن يكون معهم في حياتهم، كما رفع منازل الأنبياء والأولياء بالصبر على الشدائد.
9. هل الصبر واجب في كل الحالات؟
الصبر واجب على البلاء والمصائب التي لا حيلة فيها، أما في الأمور التي يقدر الإنسان على تغييرها فينبغي أن يصبر مع السعي في التغيير نحو الأفضل.
10. ما أنفع ما يقال عند الوقوع في المصيبة؟
أفضل ما يقوله المسلم: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، فهي كلمات تجمع بين التوحيد والصبر والرجاء.