فضل صلاة التراويح وأسرارها في حياة المسلم
تعتبر صلاة التراويح من أجمل الشعائر العظمة التي تميز شهر رمضان المبارك عن غيره من باقي الشهور ، فهي ليست مجرد ركعات يؤديها المسلم خلف الإمام وفقط، بل هي رحلة إيمانية تغسل القلوب وتجدد العزائم. وتُعد هذه الصلاة سنة مؤكدة عن النبي ﷺ، حيث يجتمع المسلمون في بيوت الله لتلاوة القرآن والتقرب إلى المولى عز وجل في أبهى صورالإيمان و الخشوع.
مشروعية صلاة التراويح من السنة

لقد سنَّ النبي ﷺ قيام رمضان ورغَّب فيه دون أن يفرضه فرضاً، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة، فيقول: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" (رواه البخاري ومسلم).
وفي هذا الحديث بشارة عظيمة لكل مسلم؛ فبشرط "الإيمان" بوجوبها وفضلها، و"الاحتساب" لطلب الأجر من الله وحده، تُمحى الذنوب والخطايا وتعود النفس نقية كما ولدتها أمها.
أسرار الفضل والبركة في التراويح

تتجلى عظمة صلاة التراويح في كونها تجمع بين عظمتين:
الأولى:
عظمة الزمان (شهر رمضان)
والثانه :
عظمة العبادة (القيام وقراءة القرآن).
بل إن من أبرز فضائلها أن مَن صلى مع الإمام حتى ينصرف، كتب الله له أجر قيام ليلة كاملة كما ورد في الحديث الشريف: "إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة"، وهذا فضل واسع من الله لرفع درجات المؤمنين بأقل مجهود.
كذلك فإن السجود في صلاة التراويح، خاصة في جوف الليل، هو أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو موطن لاستجابة الدعوات وقضاء الحاجات. وقد أثنى الله عز وجل على أهل القيام في كتابه الكريم فقال: "وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا" (سورة الإسراء: 79). فالقيام يورث العبد مقاماً رفيعاً في الدنيا والآخرة.
صلاة التراويح والقرآن الكريم
يرتبط قيام رمضان بالقرآن ارتباطاً وثيقاً جدا ، ففيها يسمع المصلون آيات الله تُتلى آناء الليل، مما يفتح آفاق التدبر والاتعاظ . فالله عز وجل يميز بين مَن يعمر ليله بالعبادة ومن يغفل عنها بقوله: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (سورة الزمر: 9).

خاتمة وتوجيه
إن صلاة التراويح فرصة سنوية لا تتكرر إلا مرة واحدة فى العام ، لذا يجب على المسلم أن يحرص عليها وعلىأدائها و الخشوع فيها، وألا يجعلها عادة آلية، بل عبادة قلبية. فاحرص على أن تكون من "القائمين" لتدخل في زمرة مَن غفر الله لهم ما تقدم من ذنبهم، واجعل من صلاتك في ظلام الليل نوراً يضيء لك طريقك في الدنيا والآخرة
كتبه / شعبان حجر .