لِمَ قال الله "مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" ولم يَقُل حُبًّا؟ أسرار العلاقات في سورة الروم
لِمَ قال الله "مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" ولم يَقُل حُبًّا؟ أسرار العلاقات في سورة الروم
في سورة الروم (الآية 21)، يقول الله عز وجل: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.
حين نتأمل هذه الآية العظيمة، يتبادر إلى الذهن سؤال جوهري: لماذا اختار الله سبحانه وتعالى كلمتي (المودة والرحمة)، ولم يقل (الحب)؟! برغم أن الحب هو الوقود الأساسي الذي يبحث عنه الجميع في العلاقات عمومًا، وفي الزواج خصوصًا!
القرآن الكريم بدقته الإعجازية يضع لنا دستورًا حقيقيًا لاستمرار البيوت، وإليك الأسباب التي تجعل "المودة والرحمة" أعمق وأبقى من مجرد كلمة "حب":
1. تقلب المشاعر الإنسانية
يعلم الله سبحانه وتعالى أن المشاعر هي أكثر الأشياء تقلبًا وتغيرًا في النفس البشرية. فمن يحبك اليوم، ليس هناك أي ضمان أو دليل قاطع على أنه سيظل يحبك بنفس الشغف بعد سنة أو سنوات من الآن. الحب مشاعر والمشاعر تتبدل، أما المودة والرحمة فهما "سلوك وأفعال" يلتزم بها الإنسان حتى لو فترت مشاعره.
2. الحب لا يضمن الاحترام والأمان
هذا هو السبب الثاني والأقوى؛ الحب وحده لا يجبرني على احترامك إذا كنت أنا في الأصل شخصًا لا يحترم أحدًا!
كثيرًا ما نتعجب ممن يستمعون لشخص يشكو شريك حياته الذي يؤذيه، فيكون ردهم التلقائي: "هو لا يحبك، فمن يحبك لا يؤذيك!". وحقيقةً، لا أعلم من أين أتوا بمثل هذا المعتقد السطحي؟
الحقيقة المُرّة: كوني أحبك، لا يعني تلقائيًا أنني سأكون رحيمًا بك، إذا لم تكن "الرحمة" صفة أصيلة وشخصية في طباعي ومبادئي.
3. ما فائدة الحب بلا رحمة؟
بماذا سيفيدنا الحب إذا كنت أنا في الأساس شخصًا أنانيًا، لا يبالي بأن يكون رؤوفًا بغيره؟
لن يمنعني الحب من إيذائك إذا كنت شخصًا سليط اللسان.
ولن يكون كذبًا إذا رأيت شخصًا يقسم بأنه يحب طرفًا آخر "بجنون" ولكنه في نفس الوقت يتسبب له بالأذى النفسي أو الجسدي؛ هو يحبه فعلاً بمفهومه الخاص، ولكن الحب لن ولم يغير السوء والطباع الخبيثة التي بداخله.
أن يحب المرء لا يتنافى أبدًا مع كونه شخصًا سيئًا في التعامل!
خلاصة الإعجاز الارتوائي
هذه الآية هي دليل قاطع على علم الله المطلق بالنفس البشرية؛ لأنه سبحانه يعلم أنه لا توجد مشاعر (كالحب) بإمكانها تغيير سلوك وأخلاق شخص، إذا كان هو لا يملك صفة "الرحمة" كمنهج حياة من الأساس.
الحب قد يزول أو يقل مع ضغوط الحياة، ولكن البيوت تبنى وتستمر على المودة (وهي طاقة العطاء المتبادل) و الرحمة (وهي جدار الأمان الذي يمنع الأذى وقت الخلاف).
والآن شاركنا رأيك في التعليقات: هل مررت بموقف أدركت فيه أن رحمة الشخص بك كانت أهم بكثير من مشاعر حبه لك؟ وكيف ترى تأثير غياب الرحمة على العلاقات حتى لو كان الحب موجودًا؟
أخبرنا برأيك، ولا تنسَ مشاركة المقال مع من تحب لتعم الفائدة!