يأجوج ومأجوج في الأديان الثلاثة: مقارنة بين القرآن الكريم والتوراة والإنجيل

يأجوج ومأجوج في الأديان الثلاثة: مقارنة بين القرآن الكريم والتوراة والإنجيل

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

يأجوج ومأجوج في الأديان الثلاثة: مقارنة بين القرآن الكريم والتوراة والإنجيل

تُعد قضية يأجوج ومأجوج من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام المؤمنين والباحثين في التاريخ والأديان. فقد ورد ذكرهما في القرآن الكريم، كما وردت إشارات إليهما في التوراة والإنجيل، إلا أن طبيعة الحديث عنهما تختلف من دين إلى آخر. وبينما يربط البعض بينهما وبين أحداث آخر الزمان، يحاول آخرون تفسيرهما تفسيرًا تاريخيًا أو رمزيًا.

في هذا المقال نستعرض ما جاء عن يأجوج ومأجوج في النصوص المقدسة للأديان الثلاثة، مع المقارنة بين أوجه الاتفاق والاختلاف.

أولًا: يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم

ذكر القرآن الكريم يأجوج ومأجوج في موضعين رئيسيين.

1- في قصة ذي القرنين

قال تعالى:

﴿قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدًا﴾
(سورة الكهف: 94).

تروي الآيات أن قومًا اشتكوا إلى ذي القرنين من فساد يأجوج ومأجوج، فبنى بينهم وبين هؤلاء القوم سدًا عظيمًا من الحديد والنحاس المذاب، حتى منعهم من الوصول إلى الناس.

وأكد القرآن أن هذا السد سيظل قائمًا إلى أن يأتي وعد الله في آخر الزمان، حيث قال تعالى:

﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقًا﴾
(الكهف: 98).

2- في علامات الساعة

قال تعالى:

﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون﴾
(سورة الأنبياء: 96).

وتدل الآية على أن خروجهم سيكون من العلامات الكبرى التي تسبق قيام الساعة.

كما جاءت أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ تبين أن خروجهم سيكون بعد نزول عيسى عليه السلام، وأن الله يهلكهم بطريقة خارقة دون قتال مباشر.


ثانيًا: يأجوج ومأجوج في التوراة

ورد ذكر جوج وماجوج في سفر حزقيال (الإصحاحان 38 و39).

وتصف النصوص "جوج" بأنه قائد يأتي من أرض "ماجوج"، ويقود تحالفًا من الأمم للهجوم على بني إسرائيل في آخر الأيام.

وتذكر التوراة أن الله يتدخل بنفسه لهزيمة هذا الجيش، فتقع زلازل عظيمة وأوبئة ونيران، وتنتهي المعركة بانتصار إلهي.

ولا تتحدث التوراة عن سد يمنع جوج وماجوج، بل تركز على الحرب الأخيرة وعقاب الله لهم.


ثالثًا: يأجوج ومأجوج في الإنجيل

ورد ذكرهما في سفر الرؤيا (الإصحاح 20).

ويذكر النص أنه بعد انتهاء فترة الألف سنة يُطلق الشيطان ليضل الأمم، ويجمع "جوج وماجوج" للحرب ضد المؤمنين.

ثم ينزل نار من السماء فتفنيهم، ويُطرح الشيطان في بحيرة النار، لتبدأ مرحلة الحساب النهائي.

ويرى كثير من علماء المسيحية أن "جوج وماجوج" في سفر الرؤيا قد يكونان رمزًا لكل قوى الشر التي تجتمع في نهاية الزمان، بينما يرى آخرون أنهما شعبان حقيقيان.


أوجه الاتفاق بين الأديان الثلاثة

رغم اختلاف التفاصيل، توجد عدة نقاط مشتركة، منها:

  • وجود قوم أو قوة تُعرف باسم جوج وماجوج أو يأجوج ومأجوج.
  • ارتباطهم بأحداث تقع في آخر الزمان.
  • انتشار الفساد أو الحرب بسببهم.
  • تدخل إلهي ينهي خطرهم.
  • انتهاء وجودهم قبل المرحلة الأخيرة من أحداث القيامة أو الحساب.

أبرز الاختلافات

توجد أيضًا اختلافات واضحة بين الروايات:

  • القرآن الكريم يذكر بناء السد بواسطة ذي القرنين، بينما لا تذكر التوراة أو الإنجيل هذا الحدث.
  • في القرآن، يأجوج ومأجوج محبوسون حتى يأذن الله بخروجهم، أما في التوراة والإنجيل فلا يرد ذكر هذا الحبس.
  • يربط الإسلام خروجهم بنزول عيسى عليه السلام، بينما تربط المسيحية خروجهم بالأحداث الواردة في سفر الرؤيا.
  • تقدم بعض التفسيرات المسيحية واليهودية جوج وماجوج بوصفهما رمزين لقوى الشر، في حين أن جمهور علماء المسلمين يعدّون يأجوج ومأجوج أمتين حقيقيتين من بني آدم.

هل عُرف مكان يأجوج ومأجوج؟

ظهرت عبر التاريخ عشرات النظريات التي تربط يأجوج ومأجوج بشعوب مختلفة مثل المغول أو القبائل الشمالية أو غيرها، إلا أنه لا يوجد دليل قطعي يثبت أيًا من هذه الآراء.

كما أن مكان السد الذي بناه ذو القرنين لم يُحدد تحديدًا يقينيًا، وبقي محل اجتهاد بين المؤرخين والمفسرين.


الخاتمة

تمثل قصة يأجوج ومأجوج نموذجًا للاشتراك بين الديانات الإبراهيمية في بعض القضايا الغيبية، مع اختلاف واضح في التفاصيل والتفسير. فالقرآن الكريم يقدم وصفًا متكاملًا يتضمن قصة ذي القرنين والسد وخروجهم في آخر الزمان، بينما تركز التوراة والإنجيل على دور جوج وماجوج في المعركة النهائية بين الخير والشر.

وبغض النظر عن اختلاف الروايات، فإن الرسالة المشتركة تؤكد أن الفساد مهما بلغ مداه، فإن النهاية تكون بانتصار إرادة الله، وأن الغيب لا يُبنى فيه إلا على النصوص الصحيحة، مع تجنب الجزم بما لم يرد به دليل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

5

متابعهم

5

متابعهم

6

مقالات مشابة
-