عبدالله بن الزبير بن العوام

عبدالله بن الزبير بن العوام

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

**عبدالله  بن الزبير بن العوام** رضي الله عنهما، هو أحد أبرز الشخصيات في التاريخ الإسلامي. كان لُقبه "حمامة المسجد" لعبادته، وكان فارساً شجاعاً، وعالماً فقيهاً، وأول مولود للمهاجرين في المدينة المنورة، وينتهي به المطاف أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين لما يقارب تسع سنوات.

إليك سيرته الذاتية بالتفصيل الممل، من المولد إلى الاستشهاد:

---

## 1. النسب والنشأة والبيئة (المولد المبارك)

### النسب الشريف

* **أبوه:** الزبير بن العوام، حواريّ رسول الله ﷺ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

* **أمه:** أسماء بنت أبي بكر الصديق (ذات النطاقين).

* **خالته:** عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها (وكان يُكنى بأبي بكر تفخيماً له، وبأبي خبيب نسبة لابنه الأكبر).

* **جدته لأبيه:** صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ.

### الولادة والبهجة الإسلامية

ولد عبد الله في السنة الأولى للهجرة (وقيل الثانية) في منطقة "قباء" بالمدينة المنورة.

كانت ولادته حدثاً سياسياً واجتماعياً عظيماً؛ حيث كانت اليهود في المدينة تشيع أنهم سحروا للمسلمين فلن يولد لهم مولود ذكر. فلما وُلد عبد الله، كبّر المسلمون تكبيراً هزّ المدينة فرحاً.

حملته أمه إلى النبي ﷺ، فوضع في فيه تمرة لاكها (حنّكه بها)، فكان أول ما دخل جوف عبد الله هو ريق رسول الله ﷺ، ودعا له بالبركة وسماه عبد الله.

---

## 2. ملامح شخصيته (العبادة والفروسية)

نشأ عبد الله في بيت يجمع بين قمة العلم (بيت أبي بكر وعائشة) وقمة الشجاعة (بيت الزبير)، فتشكلت شخصيته على ركيزتين:

* **العبادة والزهد:** كان يُضرب به المثل في الصلاة. قيل إنه كان إذا سجد كأنه جدار مطروح، وتقع العصافير على ظهره من طول سكونه. وكان يقسم دهره: ليلة قائم حتى الصباح، وليلة راكع، وليلة ساجدimage about عبدالله بن الزبير بن العوام .

* **الشجاعة والفروسية:** ورث من أبيه بأساً شديداً في القتال. كان جسوراً لا يهاب الموت، يوصف بأنه "صقر" في الحروب.

---

## 3. الدور العسكري والسياسي في عهد الخلفاء الراشدين

لم يكن عبد الله مجرد عابد في محراب، بل كان قائداً عسكرياً فذاً شارك في معارك حاسمة:

* **فتح إفريقية (تونس حالياً) عام 27 هـ:** تجلت عبقريته العسكرية في هذه المعركة ضد البيزنطيين بقيادة "جرجير". وضع ابن الزبير خطة بارعة باغت بها جيش الروم، وتمكن بنفسه من اختراق الصفوف وقتل القائد "جرجير"، مما أدى إلى هزيمة الروم وفتح البلاد.

* **موقعة الجمل (36 هـ):** وقف في هذه الفتنة بجانب أبيه الزبير وخالته عائشة رضي الله عنهم. وقاتل قتالاً مستميتاً حتى أُصيب ببضع وثلاثين جراحة، وكاد أن يُقتل لولا تشبثه بالحياة.

---

## 4. رفض بيعة يزيد بن معاوية وشرارة الخلاف

بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان عام 60 هـ، وتولية ابنه يزيد الخلافة، رفض عبد الله بن الزبير والحسين بن علي رضي الله عنهما مبايعة يزيد، لاعتبارهما الخلافة شورى وليست وراثة.

* **الاعتصام بمكة:** خرج ابن الزبير من المدينة متوجهاً إلى مكة، وعاد عائذاً بالبيت الحرام.

* **حصار مكة الأول (64 هـ):** أرسل يزيد جيشاً بقيادة الحصين بن نمير لمحاصرة ابن الزبير في مكة. وأثناء الحصار، احترقت الكعبة المشرفة بالمنجنيق. وفي خضم الحصار، جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية، فانسحب الجيش الأموي إلى الشام.

---

## 5. إعلان الخلافة الزبيرية (دولة ابن الزبير)

بعد موت يزيد، اضطربت الأمور في الشام، وبايع أهل الحجاز عبد الله بن الزبير بالخلافة. سارعت الأقاليم الإسلامية الأخرى المبايعة له، فبايعته:

* مصر، والعراق، واليمن، وخراسان، ومعظم بلاد الشام.

أصبح عبد الله بن الزبير **خليفة المسلمين الشرعي والدستوري** في تلك الفترة، وحكم ما يقارب 9 سنوات (من 64 هـ إلى 73 هـ). خلال حكمه، قام بإعادة بناء الكعبة المشرفة على قواعد إسماعيل عليه السلام (كما تمنت خالتُه عائشة أن يفعل النبي ﷺ).

---

## 6. تحول الموازين وصعود مروان بن الحكم

رغم اتساع دولة ابن الزبير، إلا أن الأمويين في الشام رتبوا صفوفهم وبايعوا **مروان بن الحكم**، الذي استطاع استعادة الشام ومصر. ثم توفي مروان وتولى ابنه **عبد الملك بن مروان**، وكان رجلاً حازماً وذكياً، فركز جهوده للقضاء على دولة ابن الزبير.

استعاد عبد الملك بن مروان العراق أولاً وقضى على مصعب بن الزبير (أخو عبد الله وساعده الأيمن)، فأصبح عبد الله بن الزبير معزولاً في الحجاز.

---

## 7. الحصار الأخير والاستشهاد (النهاية الملحمية)

### حصار الحجاج بن يوسف (73 هـ)

جرد عبد الملك بن مروان جيشاً ضخماً بقيادة **الحجاج بن يوسف الثقفي**، وسار به إلى مكة. ضرب الحجاج الحصار على مكة ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس، وبدأ يقصف مكة والكعبة بالهون والدماء.

استمر الحصار أشهراً طويلة، وضُيق على الناس حتى أكلوا الكلاب والدواب. وبدأ أصحاب ابن الزبير يتسللون وينضمون للحجاج طلباً للأمان، حتى خرج إليه ولداه (حمزة وخبيب) وتركا أباهما.

### الحوار الخالد مع أمه أسماء

دخل عبد الله على أمه "أسماء بنت أبي بكر" وكانت قد كفت وتجاوزت المائة من عمرها، واستشارها قائلاً: *"يا أماه، خذلني الناس حتى ولدي، ولم يبق معي إلا اليسير، والقوم يعطونني ما شئت من الدنيا (إن استسلمت)، فما رأيك؟"*

فقالت له كلمتها التاريخية التي سطرها التاريخ بمداد من نور:

> **"يا بني، إن كنت تعلم أنك على حق وتبغى الحق فامضِ له، فقد قُتل عليه أصحابك، ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أمية يلعبون بها.. وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت! أهلكت نفسك وأهلكت من قُتل معك. وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، كم خلودك في الدنيا؟ القتل أحسن!"**

فقال لها: *"يا أماه إني أخاف أن يمثلوا بي بعد القتل (يقطعوا جسدي)"*.

فأجابت بقوة الإيمان: **"يا بني، إن الشاة لا يضيرها سلخها بعد ذبحها!"**

### الاستشهاد

خرج عبد الله بن الزبير بعد هذا اللقاء كأنه أسد هصور، وقاتل قتالاً تشيب له الولدان وهو في المائة أو قريباً منها (عمره كان قرابة 72-73 سنة). ظل يضرب في أهل الشام ويهزمهم بمفرده، حتى أصابته حجر منجنيق في جبهته فخر صريعاً شهيداً في جمادى الأولى سنة 73 هـ.

---

## 8. ما بعد الاستشهاد

أمر الحجاج بصلب جثمان عبد الله بن الزبير تنكيلاً به. مرت أمه أسماء رضي الله عنها على جثمانه المصلوب، ووقفت بثبات الجبال وقالت للحجاج جملتها الشهيرة: **"أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟"**.

ثم أرسل عبد الملك بن مروان يأمر الحجاج بإنزاله ودفنه، فدُفن في مكة المكرمة. ولم تعش أمه أسماء بعده إلا أياماً قليلة وتوفيت رضي الله عنها وعن ابنها.

---

## خلاصة السيرة

| البند | التفاصيل |

| --- | --- |

| **الاسم** | عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي |

| **المولد** | 1 هـ أو 2 هـ (أول مولود للمهاجرين بالمدينة) |

| **اللقب** | حمامة المسجد / العائذ بالبيت |

| **أبرز الإنجازات** | فتح إفريقية، إعادة بناء الكعبة، خلافة المسلمين لـ 9 سنوات |

| **الوفاة** | جمادى الأولى سنة 73 هـ (مقتولاً ومصلوباً في مكة) |

محرر صحفي // محمد التوني

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
M Altony تقييم 5 من 5.
المقالات

18

متابعهم

29

متابعهم

89

مقالات مشابة
-