بر الوالدين واثره في حياة المسلم

بر الوالدين واثره في حياة المسلم

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about بر الوالدين واثره في حياة المسلم

 

 

بر الوالدين وأثره في حياة المسلم

يُعد بر الوالدين من أعظم الأعمال التي حث عليها الإسلام، وجعله الله سبحانه وتعالى من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه. وقد قرن الله تعالى الإحسان إلى الوالدين بعبادته وتوحيده في أكثر من موضع في القرآن الكريم، مما يدل على عظم مكانته وأهميته في حياة المسلم. فالوالدان هما السبب بعد الله في وجود الإنسان، وقد تحملا الكثير من المشقة والتعب من أجل تربية أبنائهما ورعايتهم حتى يكبروا ويصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم.

لقد أمر الله تعالى الأبناء بمعاملة والديهم بالرفق واللين والاحترام، فقال سبحانه: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا". وهذه الآية الكريمة توضح أن الإحسان إلى الوالدين ليس أمرًا مستحبًا فقط، بل هو واجب على كل مسلم ومسلمة. كما نهى الله تعالى عن أقل صور الإساءة إليهما، فقال: "فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا". فإذا كان مجرد التأفف منهيًا عنه، فكيف بما هو أشد من ذلك من العقوق وسوء المعاملة؟

ويشمل بر الوالدين العديد من الأعمال والسلوكيات الحسنة، مثل طاعتهما في المعروف، والتحدث معهما بأدب واحترام، ومساعدتهما في شؤونهما المختلفة، والاهتمام بصحتهما وراحتهما، والسعي إلى إسعادهما بكل وسيلة ممكنة. كما يدخل في البر الدعاء لهما في حياتهما وبعد وفاتهما، والاستغفار لهما، وصلة أرحامهما وأصدقائهما.

ومن أعظم ثمار بر الوالدين أن الله تعالى يبارك للإنسان في حياته ورزقه وعمره. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن رضا الله من رضا الوالدين، وأن سخط الله من سخطهما. لذلك فإن المسلم الحريص على رضا ربه يجب أن يحرص على رضا والديه ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. كما أن بر الوالدين سبب من أسباب تفريج الكروب وتيسير الأمور، وقد وردت في السنة النبوية قصص كثيرة تبين كيف كان البر سببًا في نجاة أصحابه من الشدائد.

وفي المقابل، فإن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر وأشد الذنوب خطرًا على الإنسان. فالعاق لوالديه يعرض نفسه لغضب الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، كما يفقد البركة في حياته ويعيش بعيدًا عن الطمأنينة الحقيقية. ولهذا كان السلف الصالح يحرصون أشد الحرص على خدمة والديهم والإحسان إليهم مهما بلغت مكانتهم أو أعمارهم.

وفي زماننا الحاضر، قد ينشغل بعض الأبناء بالدراسة أو العمل أو وسائل التواصل الاجتماعي، فيقصرون في حق والديهم دون أن يشعروا. لذلك ينبغي للمسلم أن يراجع نفسه دائمًا، وأن يخصص جزءًا من وقته للاهتمام بوالديه، والاستماع إليهما، وقضاء احتياجاتهما، وإظهار الحب والتقدير لهما. فالكلمات الطيبة والابتسامة الصادقة والاهتمام المستمر قد تكون سببًا في إسعادهما وإدخال السرور إلى قلبيهما.

إن بر الوالدين ليس مجرد واجب ديني فحسب، بل هو خلق نبيل يعكس حسن تربية الإنسان وسمو أخلاقه. فالمجتمعات التي يسود فيها احترام الوالدين وتقدير كبار السن تكون أكثر ترابطًا واستقرارًا ورحمة. ولذلك يجب على كل مسلم أن يجعل بر الوالدين من أولوياته في الحياة، وأن يتذكر دائمًا ما قدماه له من تضحيات وجهود منذ طفولته.

وفي الختام، فإن بر الوالدين باب عظيم من أبواب الخير، وسبب للفوز برضا الله تعالى ودخول الجنة. ومن أراد السعادة والبركة في حياته فعليه أن يحرص على الإحسان إلى والديه، وأن يغتنم وجودهما في حياته قبل فوات الأوان، فكم من إنسان تمنى أن يعود به الزمن ليبر والديه بعد رحيلهما، ولكن هيهات أن يعود ما مضى. نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعًا بر والدينا والإحسان إليهما، وأن يجعلنا من عباده الصالحين.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abdelhady تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-