
الحياة بدون الله لا تساوي حياة ولا تجد توفيق ولا راحة البال ولا سعادة تملئ القلب بلا تجد التعاسة وضيق الصدر وتأخير الرزق وتضيق بك الدنيا لذلك سأقول لكم عن متاع الحياة مع الله في الدنيا والآخرة وكيف تقوي علاقتك مع الله سبحانه وتعالى:
وعد الله لمن يتقرب إليه:
قال الله سبحانه وتعالى في حديث قدسي “من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتايته هرولة”.
وقال الله في حديث آخر “ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فأذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن أعاذني لأعيذنه”.
فمن حافظ على الفرائض ولازم بالنوافل أعطاه ما سأل وأعاذه مما أستعاذ به، قال الله تعالى:{وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهِ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
كيف تقوي علاقتك مع الله؟
لكي تقوي علاقتك مع الله لازم يكون في نيتك أن تتولى بأمر هاذا وتتوب إليه ويكون عندك سعي حقيقي منك ورغبة صادقة ليتحول قلبك لأن الله لن يهديك وانت ليس مستعد له الله تعالى لا يغير حال عبد ولا يهديه رغماً عنه وهو مُعرض بل ينتظر منه خطوة صدق ليفتح له أبواب التوفيق، لا تقول وانت عاصي الله سَيهديني كيف يهديك الله وأنت بعيد عنه وأخترت أن تبتعد عنه وتعصيه يقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾.
عندما تريد أن تتقرب إلى الله بحق يسهل عليك الطاعة ويشرح صدرك ويحببك في عبادته وترى فرق الحياة وأنت كنت عاصي وفرق الحياة وأنت تائب إلى الله، الله يريد أن يجعلنا مقربين منه لأننا نريد بالفعل رحمته وتوفيقه ورزقه ومغفرته يريد الله بنا اليسر ولا يريد بنا العسر، الله يفرح بعودة العبد إليه وحق على الله أن يراضيه في الدنيا والآخرة ألتجئ إلى الله وكن من المتقين وأكثر من سماع القصص الأنبياء وخطب الشيوخ واستغفر ربك كثيرا لعل أن يخشع قلبك ويهديك الله إلى صراط المستقيم.
كما قال الله تعالى﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾.
لذة الحياة مع الله في الدنيا.
الحياة مع الله في الدنيا هيا أجمل وأعمق شعور يمكن أن يعيشه الإنسان وهيا جنة الدنيا التي من دخلها هانت عليه كل المصائب الحياة، يجعل الله لك سعادة لا تزول والفرحة التى تملئ قلبك واذا سألت الله لا يتأخر عنك ويستجيب لك بكل ما تتمناه والأجمل مما تتمنى وترى لطف الله يحيط بك في يومك وينجيك من مواقف صعبة دون أن تدري وييسر لك رزقك ويضع لك القبول والمحبة في قلوب العباد وتجد لذة في البكاء بين يدي الله في جوف الليل وتبث إليه همومك وأسرارك التي لا تطيق قولها لأقرب الناس إليك تصبح الصلاة وقراءة القرآن والذكر ليست مجرد واجبات ثقيلة تريد الفراغ منها بل تصبح راحة تلجأ إليها لتستريح من عناء الدنيا تماماً كما كان يقول النبي ﷺ «أرحنا بها يابلال».
ما رأينا الخير إلا من الله ولا الجبر إلا من الله ولا وجدنا راحة إلا بالقرب من الله ولا وجدنا حُسن التدبير إلا من الله، وكما بشرنا الله في الأية الكريمة ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
نعيم الآخرة لمن تقرب الى الله.
أنعمة الله في الآخرة كتيرة وعظيمة وأعظم نعيم الآخرة وهو لذة النظر إلى وجه الله الكريم، حين ينظر المؤمنين إلى الله عز وجل وهو أعلى مراتب النعيم وتتلاشى أمامه جميع ملذات الجنة المادية من مأكل ومشرب ومساكن لعظم لذته وجماله، وعن صهيب رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل".
يحل الله عليهم فلا يسخط عليهم ابداً وهو أمن نفسي مطلق ويرزقهم الله براحة البال التامة وينزع الله الحزن والغل من الصدور ونسيان كل أتعاب ومشاق في الدنيا ومرافقة النبي ﷺ والأنبياء والصحابة والأحبة في أعلى الدرجات.
النعيم الجسدي والمادي في الجنة وهيا من بيوت وقصور مبنية من لبن الذهب والفضة ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت.
الأنهار والعيون تجري من تحتهم أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى.
الطعام والشراب ما تشتهيه الأنفس من لحوم الطير وفواكه الجنة الدانية التي تذلل لهم تذليلاً ويسقون من رحيق مختوم.
اللباس والزينة يلبسون ثياباً من سندس وإستبرق خضر ويسورون بأساور من فضة وذهب ولؤلؤ.
أمان تام من الموت أو الزوال، فيقال لهم: "يا أهل الجنة خلود فلا موت".
يدخلون الجنة أبناء ثلاث وثلاثين سنة لا يهرمون ولا يمرضون ولا يبصقون ولا يتغوطون.
ينزل الله بالأطمئنان عليهم وينزع الله ما في قلوبهم من غل أو حسد أو حزن فلا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً.
باب التوبة مفتوحة والله ينتظرك مهما بلغت ذنوبك فالله يغفر الذنوب ويبدلها حسنات ولو كنت تتوب وتعصيه وتتوب وتعصيه فأن الله لا يمل حتى تمل وباب العودة إليه مفتوحة دائماً.
كل خطوة تخطوها نحو الله ولو كانت صغيرة تقربك منه مسافات، الصلاة والعبادة ليست مجرد واجبات بل هي طوق النجاة وراحة لقلبك المتعب ونورك في الدنيا والآخرة.