بر الوالدين: أدب حث عليه الدين الإسلامي الحنيف في القرآن والسنة

بر الوالدين: أدب حث عليه الدين الإسلامي الحنيف في القرآن والسنة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

بر الوالدين: أدب حث عليه الدين الإسلامي الحنيف في القرآن والسنة

 

image about بر الوالدين: أدب حث عليه الدين الإسلامي الحنيف في القرآن والسنة

 

مقدمة

بر الوالدين من أعظم القربات وأجلّ الطاعات التي حث عليها الإسلام، بل هو أدب رفيع قرنه الله تعالى بطاعته وعبادته في أكثر من موضع من كتابه الكريم. قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]. فهذه الآية تجمع بين التوحيد والإحسان إلى الوالدين، دلالة على عظم مكانتهما في ميزان الشرع.

بر الوالدين في القرآن الكريم

لقد أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان إلى الوالدين وأوصى بهما في آيات عدة، منها قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]. وقد فسر ابن كثير رحمه الله قوله "وقل لهما قولًا كريمًا" بأنه القول اللين الطيب الحسن بتأدب وتوقير وتعظيم.

كما قال تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: 8]، وقال ابن كثير: "أمر الله تعالى عباده بالإحسان إلى الوالدين بعد الحث على التمسك بتوحيده؛ فإن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما عليه غاية الإحسان؛ فالوالد بالإنفاق، والوالدة بالإشفاق".

بر الوالدين في السنة النبوية

لم تقتصر وصية الإسلام ببر الوالدين على القرآن الكريم، بل جاءت السنة النبوية المطهرة تؤكد هذا المعنى وتزيده وضوحًا وعمقًا. فقد روى الشيخان عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة على ميقاتها"، قلت: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين"، قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". فقد جعل النبي ﷺ بر الوالدين في المرتبة الثانية بعد الصلاة، وقبل الجهاد في سبيل الله، مما يدل على عظيم منزلته.

وفي الصحيحين عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟" -كررها ثلاثًا- قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين". فقد جعل النبي ﷺ عقوق الوالدين قرين الشرك بالله في قائمة أكبر الكبائر.

 

 

image about بر الوالدين: أدب حث عليه الدين الإسلامي الحنيف في القرآن والسنة

ومن أعظم الأحاديث في هذا الباب ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه" قيل: من يا رسول الله؟ قال: "من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة". قال القاضي عياض: "فيه فضل البر وعظيم أجره، وأن برهما يدخله الجنة، فمن فاته ذلك وقصر فيه فقد فاته خير كثير".

وفي حديث أبي هريرة المشهور: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك". قال النووي: "سبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه، وشفقتها وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه".

صور بر الوالدين وأشكاله

بر الوالدين لا يقتصر على جانب واحد، بل يشمل صورًا متعددة في الحياة وبعد الممات:

أولاً: في حياتهما:

· طاعتهما في المعروف وتلبية أوامرهما
· التواضع لهما ومعاملتهما برفق ولين
· عدم أذيتهما بالقول السيئ كقول "أف" أو نهرهما
· الإنفاق عليهما وخدمتهما
· خفض الصوت وعدم رفع اليد أو العبوس في وجهيهما
· إدخال السعادة عليهما وقضاء حوائجهما

ثانيًا: بعد وفاتهما:

· الصلاة عليهما والاستغفار لهما
· إنفاذ عهدهما من بعدهما
· صلة الرحم التي لا توصل إلا بهما
· إكرام أصدقائهما

فضل بر الوالدين

لبر الوالدين فضائل عظيمة، منها:

· أنه سبب لدخول الجنة
· أنه من أحب الأعمال إلى الله
· أن رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما
· أنه سبب للبركة في العمر والرزق
· أن بر الولد لوالديه سبب لأن يبره أولاده

خاتمة

إن بر الوالدين ليس مجرد وصية أخلاقية، بل هو فريضة دينية وأدب إسلامي أصيل، قرنه الله بطاعته وجعله من أعظم القربات. وعلى الشباب من الجنسين أن يدركوا عظم هذا الحق، وأن يسارعوا إلى بر آبائهم وأمهاتهم قبل فوات الأوان، مستشعرين قول النبي ﷺ: "رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه" لمن أدرك والديه عند الكبر فلم يدخل الجنة. فالله الله في الوالدين، برًّا بهما في الحياة، ودعاءً واستغفارًا لهما بعد الممات، فإنهما سبب وجودك في هذه الدنيا، وهما أحق الناس بحسن صحبتك وإكرامك.

اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربانا صغارًا، واجعلنا من البارين بهم في حياتهم وبعد مماتهم.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Abd elfattah تقييم 4.99 من 5.
المقالات

50

متابعهم

65

متابعهم

186

مقالات مشابة
-