طفولة سيدنا محمد ﷺ بعد وفاة أمه.. كفالة أبي طالب وقصة بحيرى الراهب

طفولة سيدنا محمد ﷺ بعد وفاة أمه.. كفالة أبي طالب وقصة بحيرى الراهب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about طفولة سيدنا محمد ﷺ بعد وفاة أمه.. كفالة أبي طالب وقصة بحيرى الراهب

 

وفاة السيدة آمنة وكفالة أبي طالب لسيدنا محمد ﷺ.. كيف حفظ الله نبيه في طفولته؟

مقدمة

بعد حادثة شق صدر سيدنا محمد ﷺ، بدأت مرحلة جديدة من طفولته المباركة، شهدت أحداثًا مؤثرة تركت أثرًا عظيمًا في حياته. ففي هذه المرحلة فقد أمه، ثم انتقل إلى كفالة جده عبد المطلب، وبعد وفاته تولى عمه أبو طالب رعايته، فكانت عناية الله سبحانه وتعالى تحيط بنبيه ﷺ في كل خطوة من خطوات حياته.


وفاة السيدة آمنة بنت وهب

بعد حادثة شق الصدر، خافت السيدة حليمة السعدية على سيدنا محمد ﷺ، فأعادته إلى أمه السيدة آمنة بنت وهب في مكة.

وعاش النبي ﷺ مع أمه حتى بلغ ست سنوات من عمره، ثم توفيت السيدة آمنة أثناء عودتها من زيارة أخواله في المدينة، ودُفنت في منطقة الأبواء بين مكة والمدينة.

وهكذا فقد سيدنا محمد ﷺ أباه قبل مولده، ثم فقد أمه وهو في السادسة من عمره، ليبدأ مرحلة جديدة من حياته مليئة بالابتلاءات، لكنها كانت أيضًا مليئة بعناية الله سبحانه وتعالى.


كفالة عبد المطلب لسيدنا محمد ﷺ

بعد وفاة السيدة آمنة، ازداد تعلق عبد المطلب بحفيده، فتولى رعايته بنفسه، وأحاطه بعناية خاصة.

وكان لعبد المطلب مكانة وهيبة عظيمة بين قريش، وكان يُفرش له بساط بجوار الكعبة، فلا يجلس عليه أحد من أبنائه احترامًا له.

أما إذا جاء سيدنا محمد ﷺ وجلس بجواره، كان عبد المطلب يمنع الجميع من إبعاده، ويقول:

«دعوا ابني، فإن له شأنًا.»

وكان يُظهر له المحبة، ويمسح على رأسه وظهره، ويُعجب بأخلاقه وتصرفاته منذ صغره.


وفاة عبد المطلب ووصيته لأبي طالب

ولما بلغ سيدنا محمد ﷺ ثماني سنوات، توفي جده عبد المطلب، وكان عمره نحو اثنين وثمانين عامًا، ودُفن في مقبرة الحجون بمكة.

وقبل وفاته، أوصى ابنه أبا طالب برعاية سيدنا محمد ﷺ، لأنه كان شقيق عبد الله والد النبي ﷺ من الأب والأم.

فاستجاب أبو طالب لوصية أبيه، وأحب ابن أخيه حبًا شديدًا، وأصبح لا يفارقه في سفر ولا حضر.


رعي الغنم وبداية تحمل المسؤولية

عمل سيدنا محمد ﷺ في رعي الغنم منذ صغره، وهي مهنة مارسها جميع الأنبياء عليهم السلام.

فقد قال رسول الله ﷺ:

«ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم.»

ولما سُئل: وأنت يا رسول الله؟

قال:

«نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.»

وكانت هذه المرحلة مدرسةً عظيمة في الصبر، والرحمة، وتحمل المسؤولية، والتأمل في خلق الله سبحانه وتعالى.


بركة سيدنا محمد ﷺ في بيت أبي طالب

كان أبو طالب فقيرًا، ومع ذلك كان يلاحظ أمرًا عجيبًا.

فإذا جلس أولاده إلى الطعام قبل حضور سيدنا محمد ﷺ، لم يكن الطعام يكفيهم.

أما إذا حضر النبي ﷺ معهم، بارك الله في الطعام حتى يشبع الجميع ويفيض منه.

ولهذا كان أبو طالب يقول لأبنائه:

"لا تبدأوا الطعام حتى يأتي محمد."

وكان يرى في وجوده الخير والبركة في كل شيء.


 

 

 

الاستسقاء بوجه سيدنا محمد ﷺ

وقبل أن يبلغ سيدنا محمد ﷺ الثانية عشرة من عمره، مرت مكة بفترة من القحط، وانقطع المطر حتى اشتد البلاء على الناس.

فأخذ أبو طالب سيدنا محمد ﷺ إلى الكعبة، وألصق ظهره بها، ثم رفع النبي ﷺ يديه إلى السماء داعيًا ربه أن ينزل الغيث.

وكان أهل مكة يعلمون أن الله سبحانه وتعالى هو خالق السماوات والأرض، لكنهم كانوا يشركون به في العبادة.

وفي ذلك الموقف أنشد أبو طالب أبياته المشهورة في مدح النبي ﷺ، فقال:

وأبيضُ يُستسقى الغمامُ بوجهِهِ
ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ

أي أن الله سبحانه وتعالى ينزل الغيث ببركة دعائه ﷺ، وأنه سيكون ملجأً لليتامى وعونًا للأرامل.


رحلة الشام وقصة بحيرى الراهب

عندما بلغ سيدنا محمد ﷺ نحو اثنتي عشرة سنة، خرج مع عمه أبي طالب في رحلة تجارة إلى بلاد الشام.

وأثناء مرور القافلة بالقرب من صومعة راهب يُدعى بحيرى، حدث أمر لفت انتباهه؛ فقد رأى سحابة صغيرة تسير مع القافلة، وكأنها تظل شخصًا بعينه.

ثم رأى القوم يجلسون تحت شجرة، ولاحظ أن أغصانها تميل لتظلل سيدنا محمد ﷺ.

وكان بحيرى قد قرأ أوصاف النبي الخاتم في كتب أهل الكتاب، فأدرك أن هذا الغلام ليس كغيره.


العلامات التي عرف بها بحيرى سيدنا محمد ﷺ

دعا بحيرى جميع أفراد القافلة إلى الطعام، وطلب ألا يتخلف أحد.

ولما دخل الجميع، لاحظ أن الغلام الذي يبحث عنه غير موجود، فسأل:

"هل بقي أحد؟"

فقيل له:

"بقي غلام يحرس المتاع."

فقال:

"ائتوني به."

فلما دخل سيدنا محمد ﷺ، أخذ بحيرى يتأمله بعناية، ثم سأل:

"من وليُّ هذا الغلام؟"

فقال أبو طالب:

"أنا أبوه."

فقال بحيرى:

"لا، ما ينبغي أن يكون أبوه حيًّا."

فقال أبو طالب:

"بل أنا عمه، وقد توفي أبوه قبل أن يولد."

ثم نظر بحيرى إلى ظهر النبي ﷺ، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه، فعرف أنه النبي المنتظر الذي قرأ أوصافه في الكتب السابقة.


وصية بحيرى لأبي طالب

بعد أن تأكد بحيرى من العلامات، قال لأبي طالب:

"ارجع بابن أخيك إلى مكة، فوالله لئن رآه اليهود وعرفوا منه ما عرفت، ليبغُنَّه شرًّا."

فخاف أبو طالب على سيدنا محمد ﷺ، وعاد به إلى مكة حفاظًا عليه.


الدروس المستفادة من هذه المرحلة

تُظهر هذه المرحلة من السيرة النبوية أن الله سبحانه وتعالى كان يرعى سيدنا محمد ﷺ ويحفظه منذ طفولته.

فبعد وفاة والده، ثم أمه، ثم جده، هيأ الله له عمه أبا طالب ليقوم على رعايته، وألقى محبته في قلوب من حوله.

وقد قال الله تعالى:

﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾.

ومن أعظم الدروس أيضًا أن الإنسان قد يرى المنع ابتلاءً، بينما يكون في حقيقته بابًا من أبواب الرحمة.

ولهذا قال الإمام ابن عطاء الله السكندري رحمه الله:

"إذا فتح لك باب الفهم في المنع، عاد المنع عين العطاء."

فقد حُرم سيدنا محمد ﷺ من أبيه وأمه في سن مبكرة، لكن الله سبحانه وتعالى عوضه برعايته، وأحاطه بعنايته، وهيأ له من يحبه ويحفظه حتى يؤدي أعظم رسالة عرفتها البشرية.


 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Eldesoky Awad تقييم 4.67 من 5.
المقالات

4

متابعهم

10

متابعهم

16

مقالات مشابة
-