قصة أصحاب الأخدود

قصة أصحاب الأخدود

Rating 0 out of 5.
0 reviews

 

 

image about قصة أصحاب الأخدود

قصة أصحاب الأخدود

كان فيمن كان قبلنا ملكٌ ظالم، وكان لهذا الملك ساحرٌ كبير في السن، فلما شعر الساحر أن أجله قد اقترب، طلب من الملك أن يرسل إليه غلامًا يعلمه السحر حتى يحل محله من بعده.

اختار الملك غلامًا، وأصبح الغلام يذهب كل يوم إلى الساحر ليتعلم منه. وفي طريقه كان يمر على رجل عابد، فكان يجلس معه ويسمع منه كلامًا عن الإيمان بالله تعالى وعبادته.

ومع مرور الأيام، بدأ الغلام يحتار بين ما يتعلمه من الساحر وما يسمعه من العابد، حتى أدرك أن كلام العابد هو الحق، وأن عبادة الله وحده هي الطريق الصحيح.

وفي أحد الأيام، وجد الغلام الناس قد تجمعوا بسبب حيوان ضخم منعهم من المرور. فأخذ الغلام حجرًا وقال: اللهم إن كان أمر العابد أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذا الحيوان حتى يمر الناس. ثم رمى الحجر، فقتل الحيوان، ومر الناس.

بعد ذلك أصبح الغلام يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، وكان الله يجري على يديه بعض الكرامات، فكان سببًا في شفاء بعض المرضى بإذن الله.

ووصل خبر الغلام إلى الملك، فعرف أنه ترك السحر وآمن بالله، فغضب الملك غضبًا شديدًا، وأمر بتعذيبه حتى يرجع عن دينه.

لكن الغلام لم يتراجع.

حاول الملك قتله أكثر من مرة، فأمر جنوده أن يأخذوه إلى قمة جبل، ثم يلقوه من فوقه، لكن الغلام دعا الله، فاهتز الجبل وسقط الجنود ونجا الغلام.

ثم أمر الملك جنوده أن يأخذوه في سفينة إلى وسط البحر، ثم يلقوه فيه، لكن الغلام دعا الله مرة أخرى، فانقلبت السفينة وغرق الجنود، ونجا الغلام.

وعندما عاد الغلام إلى الملك، أدرك أن الملك لن يستطيع قتله بالطريقة العادية، فقال له الغلام: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما أقول لك.

فقال للملك: اجمع الناس في مكان واحد، ثم خذ سهمًا من كنانتي، وضعه في القوس، وقل: «باسم الله رب الغلام»، ثم أطلق السهم عليَّ.

ففعل الملك ما طلبه الغلام، وجمع الناس، ثم أخذ السهم وقال: باسم الله رب الغلام، وأطلقه عليه، فأصاب السهم الغلام فمات.

لكن المفاجأة أن الناس عندما شاهدوا ذلك قالوا جميعًا: آمنا برب الغلام.

غضب الملك بشدة، لأنه أراد قتل الغلام حتى ينتهي أمر الإيمان، فإذا به يكون سببًا في إيمان الناس.

فأمر بحفر أخاديد عظيمة في الأرض، وأشعل فيها النيران، ثم بدأ يعرض على المؤمنين أن يتركوا دينهم أو يلقوا في النار.

ثبت المؤمنون ولم يتخلوا عن إيمانهم، وكان من بينهم امرأة تحمل طفلًا صغيرًا، فترددت لحظة بسبب طفلها، فأنطق الله طفلها وقال لها: يا أمه اصبري فإنك على الحق.

وهكذا ثبت المؤمنون على دينهم، وأصبحوا مثالًا عظيمًا في التضحية والثبات على الإيمان.

وقد ذكر الله أصحاب الأخدود في سورة البروج، فقال تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ۝ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾.

وتعلمنا هذه القصة أن الإنسان قد يُبتلى بسبب إيمانه، لكن الثبات على الحق أعظم من الخوف من الناس، وأن الله قد يجعل من الإنسان الضعيف سببًا في هداية أعداد كبيرة من الناس.

كما تعلمنا أن الظالم قد يملك القوة والسلطة، لكنه لا يستطيع أن يمنع الحق من الوصول إلى القلوب.

وكان موت الغلام في الظاهر نهاية حياته، لكنه في الحقيقة كان بداية إيمان قوم كاملين، فقد مات شخص واحد، ولكن بسبب ثباته آمن عدد كبير من الناس.

وهذه هي العبرة العظيمة: قد يظن الإنسان أن تضحيته صغيرة، لكنه لا يعلم كم من الخير يمكن أن ينتج عنها، ولذلك يجب على المؤمن أن يثبت على الحق، ويثق بالله، ولا يجعل الخوف سببًا في ترك دينه.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
طارق محمد سعد Rating 0 out of 5.
articles

1

followings

0

followings

1

similar articles
-