الأمانة التي أضاءت ظلمات الصحراء
دمعت عينا عمر بن الخطاب من شدة التأثر، ولم يمتلك نفسه من إجلال هذا الموقف الصادق.
جائزة الصدق والأمانة
في اليوم التالي، أرسل عمر بن الخطاب إلى صاحب الشياه واشترى منه الغنم كلها، كما اشترى الراعي سالم وأعتقه. ثم وهبه الغنم جميعاً وقال له:
“إن الكلمة التي قلتها بالأمس أعتقتك في الدنيا، وأسأل الله أن تعتقك في الآخرة. اذهب، فهذه الغنم كلها لك جزاء أمانتك.”
أصبح سالم بعد ذلك من أصحاب الأموال في المدينة، لكنه لم يتغير؛ ظل ضرباً يُحتذى به في الأمانة والإخلاص، يعلم الناس أن بركة الحلال تفتح أبواب الخير في الدنيا.
العبر المستفادة من القصة
مراقبة الله في الخلوات: الإيمان الحقيقي يظهر عندما تكون بعيداً عن أعين الناس.
بركة الحلال: الأمانة لا تنقص المال بل تبارك فيه وتفتحه على صاحبه من حيث لا يحتسب.
الاختبار الإلهي: يبتلي الله عباده في الصدق والأمانة ليجزيهم أفضل ما كانوا يعملون.
يجب ان نتعلم االامانه من االخلفاء االراشدين وانبياء االله
مثال
يا بني..."، صرخ الشيخ بصوتٍ مبحوح وهو يمسك بتلابيب عباءة أحمد، “الأمانة ليست مجرد ذهب أو وثائق... إنها أرواح عائلة بأكملها تنتظر وصولك إلى وادي العيون. إن سقطت الأمانة، سقط معها شرف العهد. اتركني هنا واهرب، فالصحراء تعرف كيف تطوي أسرار الموتى.”
تردد أحمد لثوانٍ. كانت عينان واسعتان تنظران إليه من خلف الرمال، وكان عقله يهمس له بالنجاة بجلده، لكن قلبه رفض أن يترك رجلاً يصارع الموت في قلب الفراغ. لم يتركه. بضربة حاسمة من خنجره، قطع قطعة كبيرة من ثوبه وربط بها جرح الشيخ بقوة، ثم رفعه على كاهله بشدة ونقله إلى مهواة صخرية ضيقة لا تتسع إلا لجسدين، ودفع بالصندوق الثقيل في عمق التجميع الصخري.
في تلك اللحظة حُسِم كل شيء. ينظر أحمد إلى الصندوق بين يديه، وإلى وجه الشيخ الشاحب الذي كشف الغطاء عن جرحه النازف، ثم أطرق رأسه لحظات. صمت الصحراء من حولهما لم يعد ينبض بالسكوت، بل بالخطر؛ فأصوات الخيول وراء التلال أخذت تقترب، والعاصفة التي ظنّا أنها ستسترهما بدأت تهدأ، معلنةً عن انقشاع الظلام الذي كان ملجأهما الوحيد.
لم تكد تمر دقائق حتى اخترقت ثمانية من الخيول حجب العتمة، وتقابلت ألسنة النيران المشتعلة في مشاعل الفرسان مع سواد الليل. انتصب قائدهم فوق جواده، يلتفت بحدة وهو يصيح: “ابحثوا في كل شبر! الصندوق والشيخ لا يمكن أن يبتعدا في هذه الظلمة!”
اتكأ أحمد بجسده على مدخل الفجوة الصخرية، يمتص أنفاسه بصعوبة، ويده الأخرى تطبق على مقبض سيفه، ينتظر اللحظة الحتمية. كاد أحد الفرسان يمر على بعد خطوتين فقط من مخبئهما، بل إن ضوء مشعله أضاء شق الصخرة لثانية واحدة... لكن في تلك اللحظة بالذات، هبت نفحة هواء مفاجئة أطفأت المشعل، وصرخ الفارس الآخر ينادي على رفيقه بعد أن لمح أثراً وهمياً للقدمين اتجه نحو الشمال.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق