امرأة نوح.. زوجة نبي، ولكنها اختارت طريقًا آخر

امرأة نوح.. زوجة نبي، ولكنها اختارت طريقًا آخر

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

 

 

 

 

 

 

image about امرأة نوح.. زوجة نبي، ولكنها اختارت طريقًا آخر

 

 

 

امرأة نوح.. زوجة نبي، ولكنها اختارت طريقًا آخر

من أكثر القصص القرآنية إثارة للتأمل قصة امرأة نوح عليه السلام؛ امرأة عاشت في بيت نبي من أعظم أنبياء الله، وسمعت دعوته إلى التوحيد لسنوات طويلة، ورأت صبره على قومه، ومع ذلك لم ينفعها قربها منه عندما اختارت الكفر ورفضت الإيمان.

وقد ذكر الله قصتها صراحة في سورة التحريم:

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾
[التحريم: 10].

الآية تحمل رسالة شديدة الوضوح: صلاح من حولك لا يغني عنك إذا أفسدت علاقتك بالله.

ما المقصود بـ«فخانتاهما»؟

قد يظن البعض أن كلمة الخيانة هنا تعني الخيانة الزوجية، وهذا فهم غير صحيح.

ذكر ابن كثير أن المقصود بالخيانة كان في الدين والإيمان، وليس في الفاحشة، ونقل عن ابن عباس أن امرأة نوح كانت تخبر قومها عنه وتصفه بالجنون.

كما أورد الطبري أقوالًا عن السلف في معنى هذه الخيانة، ومنها أنها كانت على غير دين نوح، وأنها كانت تُظهر موقفًا معاديًا لدعوته.

وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: القرآن لم يذكر اسم امرأة نوح، ولم يثبت في القرآن أنها كانت تفعل فاحشة مع رجل آخر. ولذلك ينبغي ألا ننسب إليها ما لم يثبت بدليل صحيح.

كانت قريبة من نبي.. لكنها لم تكن مؤمنة

كانت تعيش مع نوح عليه السلام، رسول الله، وتشاهد دعوته وصبره وإنذاره لقومه.

ومع ذلك، لم يكن هذا القرب كافيًا لإنقاذها.

وهذه هي العبرة الكبرى التي يريد القرآن أن يوقظ بها القلوب:

الإيمان ليس نسبًا، ولا زواجًا، ولا علاقة اجتماعية، وإنما هو تصديق واستجابة وعمل.

وقد جعل الله امرأة نوح وامرأة لوط مثالًا للذين كفروا، وفي المقابل جعل امرأة فرعون مثالًا للمؤمنين، فقال بعدها:

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾
[التحريم: 11]

فانظر إلى المفارقة:

امرأة نبي اختارت الكفر،
وامرأة طاغية اختارت الإيمان.

وكأن الرسالة تقول لك: لا تجعل البيئة عذرًا دائمًا؛ فاختيارك لله مسؤوليتك أنت.

وماذا عن ابن نوح؟

تكتمل الصورة في قصة الطوفان.

عندما جاء أمر الله، أمر نوح عليه السلام أهله والمؤمنين بالركوب في السفينة، وكان ابنه بعيدًا عن الإيمان.

قال تعالى:

﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ﴾
[هود: 42].

وهنا تظهر حقيقة أخرى: حتى الابن لا ينفعه نسبه إذا رفض الإيمان.

فلم يكن نوح عليه السلام قادرًا على إنقاذ ابنه بمجرد كونه أبًا له، كما لم تستطع امرأة نوح أن تنجو لمجرد كونها زوجة نبي.

الدرس الذي بقي إلى اليوم

قصة امرأة نوح ليست دعوة للحكم على الآخرين، ولا وسيلة للتشهير بالناس، وإنما هي مَثَل قرآني للتدبر.

قد يعيش الإنسان في بيت صالح، ويعرف أهل الخير، ويسمع المواعظ كل يوم، لكنه يرفض الحق.

وقد يعيش شخص آخر في بيئة مليئة بالفساد، ثم يختار طريق الله.

لذلك لا تقل:

أنا هكذا لأن البيئة من حولي هكذا.

ولا تقل:

أنا قريب من الصالحين، وهذا يكفيني.

فالقرآن يضع أمامنا الحقيقة بوضوح:

﴿فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾

أي أن قربهما من نبيين صالحين لم ينفعهما مع الكفر. وقد أكد المفسرون، ومنهم الطبري وابن كثير، أن الآية تبين أن صلاح الزوج أو القريب لا يحمل عن الإنسان مسؤوليته أمام الله.

الخلاصة

قصة امرأة نوح تعلمنا أن النجاة ليست بالاسم ولا بالنسب ولا بالقرب من الصالحين، وإنما بالإيمان والعمل الصالح.

فقد تكون قريبًا من الحق، لكنك ترفضه.

وقد تكون بعيدًا عنه، ثم تبحث عنه حتى تجده.

والسؤال الذي تتركه قصة امرأة نوح لكل إنسان ليس:

من حولي صالح؟

بل:

ماذا فعلت أنا عندما عرفت الحق؟

المصادر:

القرآن الكريم، سورة التحريم، الآية 10.

القرآن الكريم، سورة هود، الآيات 40–46.

تفسير الطبري، تفسير سورة التحريم، الآية 10.

تفسير ابن كثير، تفسير سورة التحريم، الآية 10.

تنبيه: ما سبق عرضٌ تفسيري عام مستند إلى القرآن وتفاسير معتبرة، مع تجنب القصص والتفاصيل التي لا يثبت فيها نص صحيح.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mohamed kano تقييم 5 من 5.
المقالات

33

متابعهم

26

متابعهم

18

مقالات مشابة
-