في هذا المقال
قصة سيدنا يوسف (1): من الرؤيا إلى السجن
سمّى القرآن قصة يوسف «أحسن القصص». في هذا الجزء نقرأ آياتها الأولى، ونشرح كل آية كحكاية، من الرؤيا حتى السجن.

الرؤيا
﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾يوسف: 4
جاء طفل صغير اسمه يوسف إلى أبيه يعقوب، وقال إنه رأى في منامه أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له. فهم الأب أن لابنه شأنًا عظيمًا. كان قلب الأب يعرف أن هذا الطفل ليس كغيره، وأن الله يعدّه لأمر كبير.
نصيحة الأب
﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾يوسف: 5
خاف يعقوب على ابنه، فنصحه ألا يحكي الرؤيا لإخوته، لأن الحسد قد يدفعهم إلى إيذائه. وفي نصيحته حب وحكمة معًا، فهو يحمي ابنه من الشر قبل أن يقع.
البئر
﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾يوسف: 15
وقع ما خافه الأب. أخذ الإخوة يوسف بعيدًا واتفقوا على إلقائه في قاع البئر. وفي تلك الظلمة جاءه الوحي يطمئنه بأنه سيذكّرهم يومًا بما فعلوا وهم لا يشعرون. كان الإخوة يظنون أنهم تخلصوا منه إلى الأبد، لكن الله كان يدبّر لأخيهم أمرًا آخر.
الصبر الجميل
﴿وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾يوسف: 18
عاد الإخوة بقميص عليه دم كاذب. لم يصدقهم يعقوب، لكنه لم يصرخ، بل اختار الصبر الذي لا شكوى فيه إلا لله. وهكذا علّمنا يعقوب أن الصبر الجميل هو الذي لا يخالطه تذمّر ولا جزع.
البيع في مصر
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾يوسف: 20
التقطته قافلة فباعوه بثمن زهيد، وكأنه لا قيمة له عندهم. واشتراه رجل في مصر وأوصى امرأته بإكرامه، وبدأت حياة جديدة. ومن قاع البئر إلى بيت العزيز، كانت يد الله تحفظه خطوة بعد خطوة.
العفة
﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾يوسف: 23
كبر يوسف في ذلك البيت، فراودته امرأة العزيز وأغلقت الأبواب. لم يتردد، وقال «معاذ الله»، وتذكّر فضل ربه عليه. فاختار الطاعة على الشهوة، وكانت هذه أول شهادة على صدقه وعفته.
السجن
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ﴾يوسف: 33
اشتد الكيد، فقال يوسف إن السجن أحب إليه من الحرام، ودعا ربه أن يصرف عنه كيدهن، فاستجاب له ودخل السجن ظلمًا. ولم يشتكِ يوسف من الظلم، بل اعتبر السجن أهون عليه من معصية الله.
الانتظار
﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾يوسف: 42
فسّر يوسف رؤيا فتيين في السجن، وطلب من الناجي أن يذكره عند الملك، فنسي. وبقيت القصة تنتظر فرجًا من الله، وهو ما نراه في الجزء الثاني.
تابع جديد Shreef Wolker
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق