الحن والبن… المخلوقات الغامضة التي سبقت الإنس والجن على الأرض

 

 

image about الحن والبن… المخلوقات الغامضة التي سبقت الإنس والجن على الأرض

 

 

هل تخيّلت يومًا أن الأرض لم تكن يومًا فارغة قبل خلق الإنسان؟


وهل خطر ببالك أن هناك مخلوقات عاشت قبل الجن أنفسهم، وعمّروا الأرض وسكنوها وتركوا خلفهم قصصًا مخيفة وروايات غامضة؟

إنها قصة **الحن والبن**… مخلوقات غريبة ذكرتها كتب تاريخية مثل *البداية والنهاية* لابن كثير، ووردت إشارات عن وجود أمم سبقت الإنس، سفكت الدماء وأفسدت قبل نزول آدم إلى الأرض.
هي ليست خرافة، ولا قصة خيال علمي… بل روايات تناقلها كبار العلماء والمؤرخين.

في هذا المقال نستعرض **من هم الحن والبن؟ وكيف كانت أشكالهم؟ ولماذا اختفوا؟** وما علاقتهم بقوله تعالى:
**﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾**.

من هم الحن والبن؟

يذكر ابن الجوزي وابن كثير وغيرهما أن الحن والبن مخلوقات غير مكلفة بالعبادة، أي أنها ليست من الجن ولا من الإنس، بل مخلوقات بدائية تختلف في شكلها وقدراتها وصفاتها.
وقد اختلفت هيئاتهم بشكل كبير:

* منهم مخلوقات لها **أجنحة** وصوتها يشبه القرقعة.
* ومنهم من له **جسد أسد ورأس طير** وصوته دويّ عجيب.
* وبعضهم نصف إنسان بيد ورجل واحدة وصوتهم كصياح الغرانيق.
* وهناك مخلوقات بوجهين… واحد أمامي وآخر خلفي.
* ومخلوقات بظهور تشبه السلاحف، وأنياب بارزة كالسكاكين، وآذان طويلة للغاية.

وتشير الروايات إلى أنهم كانوا **120 أمة**، عاشوا وتزاوجوا وتكاثروا فوق الأرض قبل ملايين السنين، وكانت لهم حضارات بدائية لم تصل لمرحلة العقل والتكليف مثل الإنس والجن.

كيف وُجدوا؟ وكيف كانوا يتكاثرون؟

ورد في بعض المصادر القديمة – وإن كانت غير مؤكدة بالكامل – أن للبن طريقة تكاثر غريبة، حيث يتولد على شكل **دودة عظيمة** تنمو حتى تصبح كائنًا نصف قائم، ثم يعيش ويموت ويختلط جسده بالأرض، ليتحول إلى مادة طينية يتولد عنها جيل جديد من نفس المخلوقات.

أما الحن فقيل أنها مخلوقات تتكون من **الطين اللازج ولحاء الأشجار**، وأنها بمجرد أن تضع قدمها على الأرض تنتشر وتتضاعف بسرعة، بل وتنمو قوتها إذا لامست الماء.

هذه الصفات تؤكد أننا أمام مخلوقات ليست روحية كالجن، ولا بشرية كالإنس، بل كائنات مادية ذات أشكال متعددة، أقرب إلى المسوخ البدائية.

هل يتعارض وجودهم مع القرآن؟

هنا يأتي السؤال المهم:
هل فكرة وجود مخلوقات قبل آدم تتعارض مع القرآن الكريم؟

الإجابة: لا.

والدليل قول الله تعالى في سورة البقرة:
**﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾**
وعندما سمعت الملائكة هذا قالت:
**﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ﴾**

كيف علمت الملائكة أن المخلوقات القادمة ستسفك الدماء؟
من أين جاء هذا الاستنتاج؟

المفسرون – وعلى رأسهم الطبري وابن كثير – قالوا إن الملائكة لديها **معرفة سابقة** بأن الأرض كانت مسكونة من مخلوقات تفسد وتسفك الدماء… وهذه المخلوقات *ليست الجن*، لأن الجن مخلوقون من نار وليس لهم دماء تسفك.

وهنا تشير الروايات إلى أن المقصود هم **الحن والبن**.

أما كلمة **"خليفة"** فتعني: من يخلف من كان قبله.
أي أن آدم جاء بعد مخلوقات سبقته، وهذا يتفق تمامًا مع الروايات التاريخية.

لماذا اختفوا؟ وكيف انتهى وجودهم؟

تذكر الروايات أن الحن والبن أفسدوا في الأرض فسادًا كبيرًا، قتلوا بعضهم بعضًا، وعمّت الفوضى.
فأراد الله تطهير الأرض، فخلق الجن من *مارج من نار*، وأعطاهم قدرات عظيمة لمحاربة هذه الأمم.

ونزل الجن إلى الأرض وبدأت **معركة طاحنة** بينهم وبين الحن والبن.
وانتهت الحرب بانتصار الجن، وطرد الحن والبن من الأرض، واختبأ الباقون منهم في كهوف عميقة، ودُفن كثير منهم في باطن الأرض.

لكن هل انتهوا تمامًا؟
الروايات تقترح ثلاث فرضيات:

1. الإبادة الكاملة**

أن الجن قضوا عليهم تمامًا ولم يبقَ منهم أحد.

2. بقاء قِلّة منهم**

أن بعضهم هرب إلى أماكن مجهولة في باطن الأرض أو في كهوف معزولة.

3. روايات ضعيفة تربطهم بيأجوج ومأجوج**

وهي روايات غير مؤكدة، لكنها تقول إن الحن والبن قد يكونون جزءًا من أصل يأجوج ومأجوج الذين سيظهرون آخر الزمان.

لا يوجد دليل قطعي، لكن المؤكد: أنهم اختفوا من على سطح الأرض.

معركة أخرى… نهاية حكم الحن

بعد أن حكم الجن الأرض، ومع مرور الوقت…
وقعوا في نفس الفساد الذي وقع فيه الحن والبن من قبل.
فأمر الله الملائكة أن تنزل مرة أخرى إلى الأرض، قبل خلق آدم بآلاف السنين.

ونزلت جموع من الملائكة، ودارت **معركة عظيمة** بينهم وبين الجن.
وانتصرَت الملائكة، وطردت الجن إلى **جزائر البحور والمحيطات**.

ومن هنا يقال إن إبليس – الذي كان من الجن – له عرش على الماء.

 

الخلاصة

قصة الحن والبن من أكثر القصص غموضًا وإثارة في التراث الإسلامي.
رغم عدم وجود نصوص دينية قطعية، إلا أن كتب التاريخ والتفسير تشير إلى وجود مخلوقات غريبة سبقت الإنسان والجن، وأن صراعات عظيمة حدثت على الأرض قبل خلق آدم.

القصة تمنحنا تصورًا واسعًا عن أن الأرض كانت عامرة بمخلوقات متعددة، وأن الإنسان لم يكن أول من عاش عليها، لكنها كانت المخلوقات الوحيدة التي كُلّفت وكرمها الله واصطفاها.

 

 المصادر التي ذكرت الحن والبن

1. البداية والنهاية – ابن كثير**

ورد في *البداية والنهاية* (الجزء الأول) إشارات إلى وجود مخلوقات قبل الجن والإنس، لكن ابن كثير ينقل أغلبها **عن الإسرائيليات** ويقول إنها **ليست قطعية**.
وذكر أن بعض السلف قالوا بوجود “الحن والبن” قبل الجن، لكن لم يثبت نصٌّ شرعي بذلك.

> ابن كثير يذكرها على أنها **روايات** وليست أحاديث.

2. تفسير الطبري**

في *تفسير الطبري* عند قوله تعالى
**﴿ أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ﴾**
يذكر قولًا لبعض المفسرين أن الملائكة قالت ذلك لأن **مخلوقات كانت قبل آدم أفسدت وسفكت الدماء**.

لكنه لم يذكر اسم “الحن والبن” صريحًا، بل قال:

> “كانت في الأرض خلقٌ يعصون الله”.
> ومنه أخذ بعض الرواة لاحقًا فكرة "الحن والبن".

3. تفسير القرطبي**

في تفسير القرطبي نُقلت بعض الروايات:

> أن الجن كانت على الأرض قبل الإنس، وأنهم أفسدوا، فأهلكهم الله.
> ثم أضاف بعض النسّابين قولًا: “وقبل الجن كان الحن والبن”.

لكن القرطبي لم يثبت هذا، بل أورده **على سبيل الحكاية**.

4. روايات وهب بن منبه**

وهب بن منبه من كبار رواة الإسرائيليات.
ذكر أن “الحن والبن” كانوا قبل الجن، وأنهم أفسدوا في الأرض.

لكن العلماء يوضحون:

> روايات وهب **ضعيفة وغير معتمدة** في العقيدة لأنها من الإسرائيليات.

5. المسعودي – مروج الذهب**

المسعودي ذكر في كتبه أن أممًا غريبة عاشت على الأرض قبل الإنس، وأن بعضها كان يُسمى “الحن”.

لكن كتاب المسعودي **تاريخي أدبي وليس مصدرًا شرعيًا**.

 

 

 

 

 


 

اكتشف قصة الحن والبن الغامضة، المخلوقات التي سبقت الإنسان والجن على الأرض. تعرف على أشكالهم الغريبة، طرق تكاثرهم، معاركهم مع الجن، والفرضيات حول اختفائهم. مقال شامل يربط بين التاريخ والقرآن ويفتح نافذة على أسرار الأرض قبل البشر.

 

* الحن والبن
* مخلوقات قبل الإنسان
* قصة الحن والبن
* الحن والبن في التراث الإسلامي
* معارك الجن والحن والبن
* اختفاء الحن والبن
* مخلوقات غريبة قبل خلق آدم
* كتب ابن كثير عن الحن والبن
* المخلوقات قبل الإنس
* تفسير سورة البقرة وخليفة الأرض
* تاريخ الحن والبن
* أسرار الأرض قبل الإنسان
* قصص غامضة قبل خلق البشر
* روايات تاريخية الحن والبن
* الجن والحن والبن