الإسلام هدي للانسان
الإسلام هدي للانسان

في قريةٍ هادئةٍ بعيدة عن ضجيج المدن، عاش شاب يُدعى سليم، كان معروفًا بين أهل قريته بحسن أخلاقه، لكنه كان يشعر بفراغٍ في قلبه لا يعرف سببه. كان كثير التفكير في خلق الإنسان، ومعنى الحياة، والعدل بين الناس. كان يرى الفقير والمحتاج، ويتألم عندما يشاهد الظلم، فيسأل نفسه دائمًا: هل يوجد طريق يحقق الطمأنينة الحقيقية للإنسان؟
في أحد الأيام، جاء إلى القرية رجل مسافر، تبدو على وجهه ملامح السكينة والوقار. جلس بعد صلاة المغرب يتحدث مع بعض أهل القرية، فاقترب منه سليم بدافع الفضول. بدأ الرجل يشرح معنى الإسلام، وأنه دين الرحمة والعدل، يدعو إلى عبادة الله وحده، ويحث على مكارم الأخلاق. شعر سليم براحة غريبة وهو يستمع إلى حديثه.
واصل الرجل حديثه عن النبي محمد ﷺ، وكيف كان مثالًا للصدق والأمانة، وكيف دعا الناس بالحكمة واللين، ولم يكن قاسيًا أو متكبرًا. حدّثه عن الصلاة التي تقوّي الصلة بين العبد وربه، وعن الصيام الذي يعلّم الصبر، وعن الزكاة التي تحقق التكافل بين الناس. بدأ سليم يشعر أن الإسلام دين ينظم الحياة كلها.
بعد هذا اللقاء، لم يتوقف سليم عن التفكير، فبدأ يقرأ ويتعلم أكثر عن الإسلام. اكتشف أن الإسلام يدعو إلى العلم، والعمل، واحترام الإنسان، ويأمر ببرّ الوالدين، وصلة الرحم، والإحسان إلى الجار. فهم أن العبادة ليست كلمات فقط، بل أفعال وسلوكيات تظهر في حياة الإنسان اليومية.
تغير سليم تدريجيًا، فأصبح أكثر صبرًا وتواضعًا، يساعد المحتاجين، ويعامل الناس برحمة واحترام. لاحظ أهل القرية هذا التغير الواضح في شخصيته، فازداد حبهم له، وأصبحوا يسألونه عن سبب هذا التحول، فكان يخبرهم أن الإسلام علّمه معنى الحياة الحقيقية.
وفي النهاية، أدرك سليم أن الإسلام نورٌ يهدي القلوب، ويمنح الإنسان السلام الداخلي قبل أي شيء آخر. شكر الله على نعمة الهداية، وعاهد نفسه أن يكون مثالًا حسنًا في أخلاقه وأفعاله، وأن ينشر الخير أينما ذهب، ليبقى نور الإسلام مضيئًا في قلبه وحياته.واصل سليم طريقه في التعلّم والعمل بما فهمه من تعاليم الإسلام، فصار يحرص على أداء الصلاة في وقتها، ويستفتح يومه بذكر الله، ويختمه بالدعاء. لم يكن يفعل ذلك بدافع العادة، بل لأنه وجد في العبادة راحةً لقلبه وتنظيمًا لحياته. أصبح يشعر أن كل خطوة يخطوها لها معنى، وكل عمل صالح يقرّبه أكثر من الطمأنينة التي كان يبحث عنها طويلًا.
لم يقتصر أثر الإسلام على سليم وحده، بل امتد إلى أسرته وأصدقائه. بدأ ينصحهم بلطف، ويحدّثهم عن الأخلاق الحسنة، ويبيّن لهم أن الإسلام لا يدعو إلى التشدد، بل إلى الوسطية والرحمة. كان يؤمن أن القدوة الصالحة أقوى من ألف كلمة، لذلك ركّز على أفعاله قبل أقواله.
ومع مرور الوقت، أصبحت القرية أكثر تعاونًا وتماسكًا، فقلّت الخلافات، وزادت روح المحبة بين الناس. أدرك سليم حينها أن الإسلام ليس مجرد دين يُتبع، بل رسالة تُعاش، وأن إصلاح النفس هو الخطوة الأولى لإصلاح المجتمع. فحمد الله مرةً أخرى، وعزم أن يظل متمسكًا بهذا النور ما دام حيًا.