حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية

حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية

image about حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية

مشاهدة الزوجين للافلام الاباحية بحجة التعلم او الاثارة من المسائل التي كثر حولها الجدل في هذا الزمان بسبب انتشار وسائل الاعلام المفتوحة وسهولة الوصول الى هذا النوع من المحتوى ومع ضعف الوازع الديني عند بعض الناس والتأثر بالثقافات الوافدة اصبح كثير من الازواج يتساءلون عن الحكم الشرعي لهذا الفعل وهل يندرج تحت المباح بين الزوجين ام يدخل في دائرة المحرمات التي تفسد القلب والعلاقة الزوجية والدين والاخلاق

والشريعة الاسلامية حين نظمت علاقة الرجل بالمرأة داخل اطار الزواج لم تترك الامر للهوى بل وضعت اصولا عامة تحفظ الكرامة وتصون الفطرة وتحمي النفس من الانحراف ومن اهم هذه الاصول مبدأ العفة وغض البصر وصيانة القلب عن التعلق بالمحرمات فغض البصر ليس مقصورا على غير المتزوج بل هو اصل عام لحفظ القلب من الفتن لان النظر بوابة الشهوة والشهوة اذا لم تضبط بالشرع انقلبت الى فساد

والافلام الاباحية في حقيقتها ليست تعليما بريئا ولا ثقافة زوجية نقية بل هي صناعة قائمة على كشف العورات واظهار الفواحش وتحويل العلاقة الانسانية الى مجرد شهوة مجردة من المعاني السامية التي ارادها الله للزواج فهي تصور الجسد كسلعة وتغرس في الذهن صورا محرمة وتوقع المشاهد في مقارنة دائمة بين الواقع والخيال مما يؤدي الى عدم الرضا والملل والجفاء بين الزوجين

والتعلم في امور المعاشرة الزوجية له ابواب مشروعة معروفة في الاسلام منها السؤال لاهل العلم والاطلاع على الكتب الموثوقة التي تشرح الاحكام والاداب الشرعية بأسلوب علمي محترم بعيد عن الاثارة والرخص الرخيصة وقد كان الصحابة يسألون عن ادق المسائل المتعلقة بالحياة الزوجية ولم يمنعهم الحياء من طلب العلم لكنهم كانوا يطلبونه من منابعه النظيفة وليس من مصادر الفساد

اما مشاهدة الافلام الاباحية فهي تتضمن عدة محاذير شرعية واضحة اولها النظر الى العورات المغلظة لغير الزوجة وهو محرم بنصوص عامة في تحريم كشف العورة والنظر اليها وثانيها اشاعة الفاحشة في القلب والذهن وهو مما توعد الله عليه بالعقاب وثالثها الاعتياد على مشاهد تخالف الفطرة السليمة وتصور العلاقة الزوجية بشكل مشوه قائم على العنف او المبالغة او الانحراف

ويظن بعض الناس ان مشاهدة هذه الافلام بين الزوجين تخفف من الحرج او تزيد الالفة وهذا وهم كبير لان التجربة الواقعية تثبت ان هذا المسلك غالبا ما يفتح بابا للمقارنات الخاطئة ويزرع عدم القناعة ويؤدي مع الوقت الى فتور المشاعر الحقيقية فالقلب الذي يتغذى على الحرام يصعب عليه ان يستمتع بالحلال الخالص

كما ان الاعتياد على الاثارة البصرية المصطنعة يضعف القدرة الطبيعية على التفاعل الزوجي السليم وقد يؤدي الى اضطرابات نفسية وسلوكية تجعل الانسان اسير صورة لا واقع لها فيفقد التوازن والطمأنينة التي جعلها الله اساسا للزواج

والقول بالكراهة في هذه المسألة عند بعض من تساهلوا هو قول ضعيف لان الكراهة تكون في الامور التي لم يرد فيها نهي صريح اما هنا فالمسألة متعلقة بالنظر المحرم واشاعة الفاحشة وتقليد اهل الفساد وكلها امور تدل على التحريم لا على مجرد الكراهة

والقاعدة الشرعية تقرر ان الوسائل لها احكام المقاصد فما كان وسيلة الى الحرام فهو حرام وما كان ذريعة الى الفتنة يجب سده والافلام الاباحية وسيلة واضحة الى الفساد الاخلاقي والزوجي والديني فلا يصح تبريرها بحسن النية او بدعوى التعليم

والنية الحسنة لا تبيح العمل الفاسد لان الشريعة لا تقبل التقرب الى الله بما حرم بل تطلب من المسلم ان يختار الطريق المشروع لتحقيق المقاصد المشروعة فمن اراد اصلاح علاقته الزوجية فليبحث عن الاسباب الطيبة لا عن ابواب الشيطان

ومن الاثار الخطيرة لهذا الفعل انه يضعف مراقبة الله في السر ويكسر حاجز الحياء بين العبد وربه ومع الوقت يهون ارتكاب المعاصي الاخرى لان القلب اذا اعتاد الظلمة صعب عليه ان يرى النور

كما ان مشاهدة هذه الافلام تفتح باب الادمان وهو من اخطر ما يهدد الحياة الزوجية حيث ينشغل احد الزوجين او كلاهما بالمشاهدة السرية ويقل التواصل الحقيقي ويزداد البعد النفسي وتكثر الشكوك وتنعدم الثقة

والاسلام حين حث على الاستمتاع بين الزوجين جعله استمتاعا قائما على المودة والرحمة والاحترام وليس على التقليد الاعمى لمشاهد مصطنعة تخالف القيم والاداب وقد جعل الله في الحلال غنية وكفاية لمن صدق

والبديل المشروع متوفر لمن اراد الخير فالحوار الصريح بين الزوجين والتدرج في التعبير عن الرغبات في اطار الاحترام والحياء والاطلاع على الثقافة الزوجية النظيفة والاستعانة بالنصيحة الشرعية كلها امور كفيلة بتحقيق السعادة دون الوقوع في الحرام

والواجب على الزوجين ان يعينا بعضهما على الطاعة لا على المعصية وان يكون البيت المسلم حصنا منيعاً امام موجات الفساد لا نافذة مفتوحة لها فالزواج عبادة قبل ان يكون متعة ومن احسن النية فيه وراقب الله بارك الله له في حياته

وخلاصة القول ان مشاهدة الزوجين للافلام الاباحية سواء بقصد التعلم او الاثارة لا تجوز شرعا لما تشتمل عليه من محرمات ظاهرة ومفاسد عظيمة وهي ليست طريقا صحيحا لاصلاح العلاقة الزوجية بل باب من ابواب الفتنة والفساد ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن اتقى الله جعل له من امره يسرا ورزقه الطمأنينة والسعادة في الدنيا والاخرة

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد فروج تقييم 5 من 5. حقق

$0.58

هذا الإسبوع
المقالات

20

متابعهم

12

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.