حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية
حكم مشاهدة الزوجين للأفلام الإباحية بين الشبهة والحرام وأثرها على الحياة الزوجية

مشاهدة الزوجين للافلام الاباحية بحجة التعلم او الاثارة من المسائل التي كثر حولها الجدل في هذا الزمان بسبب انتشار وسائل الاعلام المفتوحة وسهولة الوصول الى هذا النوع من المحتوى ومع ضعف الوازع الديني عند بعض الناس والتأثر بالثقافات الوافدة اصبح كثير من الازواج يتساءلون عن الحكم الشرعي لهذا الفعل وهل يندرج تحت المباح بين الزوجين ام يدخل في دائرة المحرمات التي تفسد القلب والعلاقة الزوجية والدين والاخلاق
والشريعة الاسلامية حين نظمت علاقة الرجل بالمرأة داخل اطار الزواج لم تترك الامر للهوى بل وضعت اصولا عامة تحفظ الكرامة وتصون الفطرة وتحمي النفس من الانحراف ومن اهم هذه الاصول مبدأ العفة وغض البصر وصيانة القلب عن التعلق بالمحرمات فغض البصر ليس مقصورا على غير المتزوج بل هو اصل عام لحفظ القلب من الفتن لان النظر بوابة الشهوة والشهوة اذا لم تضبط بالشرع انقلبت الى فساد
والافلام الاباحية في حقيقتها ليست تعليما بريئا ولا ثقافة زوجية نقية بل هي صناعة قائمة على كشف العورات واظهار الفواحش وتحويل العلاقة الانسانية الى مجرد شهوة مجردة من المعاني السامية التي ارادها الله للزواج فهي تصور الجسد كسلعة وتغرس في الذهن صورا محرمة وتوقع المشاهد في مقارنة دائمة بين الواقع والخيال مما يؤدي الى عدم الرضا والملل والجفاء بين الزوجين
والتعلم في امور المعاشرة الزوجية له ابواب مشروعة معروفة في الاسلام منها السؤال لاهل العلم والاطلاع على الكتب الموثوقة التي تشرح الاحكام والاداب الشرعية بأسلوب علمي محترم بعيد عن الاثارة والرخص الرخيصة وقد كان الصحابة يسألون عن ادق المسائل المتعلقة بالحياة الزوجية ولم يمنعهم الحياء من طلب العلم لكنهم كانوا يطلبونه من منابعه النظيفة وليس من مصادر الفساد
اما مشاهدة الافلام الاباحية فهي تتضمن عدة محاذير شرعية واضحة اولها النظر الى العورات المغلظة لغير الزوجة وهو محرم بنصوص عامة في تحريم كشف العورة والنظر اليها وثانيها اشاعة الفاحشة في القلب والذهن وهو مما توعد الله عليه بالعقاب وثالثها الاعتياد على مشاهد تخالف الفطرة السليمة وتصور العلاقة الزوجية بشكل مشوه قائم على العنف او المبالغة او الانحراف
ويظن بعض الناس ان مشاهدة هذه الافلام بين الزوجين تخفف من الحرج او تزيد الالفة وهذا وهم كبير لان التجربة الواقعية تثبت ان هذا المسلك غالبا ما يفتح بابا للمقارنات الخاطئة ويزرع عدم القناعة ويؤدي مع الوقت الى فتور المشاعر الحقيقية فالقلب الذي يتغذى على الحرام يصعب عليه ان يستمتع بالحلال الخالص
كما ان الاعتياد على الاثارة البصرية المصطنعة يضعف القدرة الطبيعية على التفاعل الزوجي السليم وقد يؤدي الى اضطرابات نفسية وسلوكية تجعل الانسان اسير صورة لا واقع لها فيفقد التوازن والطمأنينة التي جعلها الله اساسا للزواج
والقول بالكراهة في هذه المسألة عند بعض من تساهلوا هو قول ضعيف لان الكراهة تكون في الامور التي لم يرد فيها نهي صريح اما هنا فالمسألة متعلقة بالنظر المحرم واشاعة الفاحشة وتقليد اهل الفساد وكلها امور تدل على التحريم لا على مجرد الكراهة
والقاعدة الشرعية تقرر ان الوسائل لها احكام المقاصد فما كان وسيلة الى الحرام فهو حرام وما كان ذريعة الى الفتنة يجب سده والافلام الاباحية وسيلة واضحة الى الفساد الاخلاقي والزوجي والديني فلا يصح تبريرها بحسن النية او بدعوى التعليم
والنية الحسنة لا تبيح العمل الفاسد لان الشريعة لا تقبل التقرب الى الله بما حرم بل تطلب من المسلم ان يختار الطريق المشروع لتحقيق المقاصد المشروعة فمن اراد اصلاح علاقته الزوجية فليبحث عن الاسباب الطيبة لا عن ابواب الشيطان
ومن الاثار الخطيرة لهذا الفعل انه يضعف مراقبة الله في السر ويكسر حاجز الحياء بين العبد وربه ومع الوقت يهون ارتكاب المعاصي الاخرى لان القلب اذا اعتاد الظلمة صعب عليه ان يرى النور
كما ان مشاهدة هذه الافلام تفتح باب الادمان وهو من اخطر ما يهدد الحياة الزوجية حيث ينشغل احد الزوجين او كلاهما بالمشاهدة السرية ويقل التواصل الحقيقي ويزداد البعد النفسي وتكثر الشكوك وتنعدم الثقة
والاسلام حين حث على الاستمتاع بين الزوجين جعله استمتاعا قائما على المودة والرحمة والاحترام وليس على التقليد الاعمى لمشاهد مصطنعة تخالف القيم والاداب وقد جعل الله في الحلال غنية وكفاية لمن صدق
والبديل المشروع متوفر لمن اراد الخير فالحوار الصريح بين الزوجين والتدرج في التعبير عن الرغبات في اطار الاحترام والحياء والاطلاع على الثقافة الزوجية النظيفة والاستعانة بالنصيحة الشرعية كلها امور كفيلة بتحقيق السعادة دون الوقوع في الحرام
والواجب على الزوجين ان يعينا بعضهما على الطاعة لا على المعصية وان يكون البيت المسلم حصنا منيعاً امام موجات الفساد لا نافذة مفتوحة لها فالزواج عبادة قبل ان يكون متعة ومن احسن النية فيه وراقب الله بارك الله له في حياته
وخلاصة القول ان مشاهدة الزوجين للافلام الاباحية سواء بقصد التعلم او الاثارة لا تجوز شرعا لما تشتمل عليه من محرمات ظاهرة ومفاسد عظيمة وهي ليست طريقا صحيحا لاصلاح العلاقة الزوجية بل باب من ابواب الفتنة والفساد ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن اتقى الله جعل له من امره يسرا ورزقه الطمأنينة والسعادة في الدنيا والاخرة