فضائل السور القرأنيه.
فضل سورة الكهف وأهميتها في حياة المسلم
تُعدّ سورة الكهف من أعظم سور القرآن الكريم، لما تحمله من معانٍ إيمانية وتربوية عميقة، وما ورد في فضلها من أحاديث نبوية صحيحة تحثّ المسلمين على قراءتها وتدبّرها بانتظام، خاصة في يوم الجمعة. وقد أنزلها الله تعالى لتكون نورًا وهدىً للمؤمنين، ودستورًا عمليًا يساعدهم على مواجهة الفتن والثبات على الحق في مختلف مراحل الحياة.
ومن أبرز فضائل سورة الكهف ما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين». وهذا النور يرمز إلى الهداية والسكينة التي تغمر قلب المسلم، وتعينه على السير في طريق الاستقامة. كما أن قراءة سورة الكهف بشكل أسبوعي تربط المسلم بالقرآن الكريم، وتجعل له وردًا ثابتًا ينعكس أثره على سلوكه وأخلاقه
.
وتتميّز سورة الكهف باحتوائها على قصص قرآنية عظيمة تحمل دروسًا خالدة، فالقصة الأولى هي قصة أصحاب الكهف، وهي نموذج مشرق للشباب المؤمن الذي تمسّك بدينه رغم الضغوط والتهديدات. وتعلّمنا هذه القصة أن الإيمان الصادق يتطلب تضحية، وأن من يلجأ إلى الله بصدق فإن الله يحفظه ويرعاه مهما طال الزمن أو اشتدّ الابتلاء.
أما قصة صاحب الجنتين، فهي تحذير واضح من الغرور بالدنيا والانشغال بزخارفها، فقد اغترّ صاحب الجنتين بماله ونسي شكر الله، فكانت عاقبته الخسارة. ومن خلال هذه القصة يتعلّم المسلم أن المال نعمة قد تكون سببًا للنجاة أو الهلاك، وأن شكر الله والتواضع هما مفتاح البركة والدوام.
وتأتي قصة موسى عليه السلام مع الخضر لتؤكد قيمة العلم والصبر، وتعلّم المسلم أن ليس كل ما يجهله شرًا، وأن وراء الأحداث التي قد تبدو مؤلمة حكمة إلهية عظيمة. كما تغرس هذه القصة في النفس خُلُق التواضع، حتى مع بلوغ أعلى مراتب العلم، فالعلم الحقيقي يقود صاحبه إلى مزيد من الخشية لله.
ثم تختتم السورة بقصة ذي القرنين، الذي يُعد نموذجًا للحاكم العادل القوي الأمين، فقد استخدم سلطته في نصرة المظلومين، ونشر العدل، وبناء الحضارة، لا في الظلم والاستبداد. وتبرز هذه القصة أهمية الجمع بين القوة والأخلاق، وبين الأخذ بالأسباب والتوكّل على الله.
ومن أعظم فضائل سورة الكهف أيضًا أنها سبب للوقاية من فتنة المسيح الدجال، وهي أعظم فتنة تمرّ على البشرية. فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من فتنة الدجال، وهذا يدل على قوة معاني السورة في تثبيت العقيدة الصحيحة وحماية القلب من الانحراف
كما تذكّر سورة الكهف المسلم بحقيقة الدنيا وسرعة زوالها، وتدعوه إلى عدم الاغترار بها، بل جعلها وسيلة لا غاية. فهي توازن بين العمل للدنيا والاستعداد للآخرة، وتؤكد أن النجاح الحقيقي هو الفوز برضا الله والجنة.
وفي الختام، فإن سورة الكهف ليست مجرد سورة تُقرأ لنيل الأجر فحسب، بل هي منهج حياة متكامل، يوجّه المسلم إلى الثبات على الإيمان، والصبر على الابتلاء، وحسن التعامل مع النعم، والاستعداد للفتن. ولذلك ينبغي لكل مسلم أن يحرص على قراءتها وتدبّرها والعمل بما جاء فيها، لتكون نورًا له في دنياه، وسببًا لرفعة درجته في آخرته.
